كتاب سبر

صراع “الأنا” أضاع حراكنا!

في نوفمبر 2011 اجتمع عشرات الآلاف للمطالبة بإسقاط ناصر المحمد وحل مجلس الخرافي، يومها السلطة خافت الحشود فقررت الرضوخ لمطالب الشعب، وهذه كانت الصدمة الأولى للسلطة..
في فبراير عام 2012 وتحديدا في مثل هذا اليوم كانت الصدمة الثانية للسلطة عندما أوجعها الشعب وصدمها بمخرجاته، وهم من أطلقوا سابقا وتحديدا في العام 2009 شعار أحسنوا الاختيار، فكانت مفاجأة الشعب لهم بمحاولة حسن الاختيار فأوصلوا نواب أغلبهم لا يأتمرون بأمر سلطة أو شيخ..
هذه الصدمة جعلت البعض يهذي سواء من سلطة أو تابعيها، والكل يعلم التصريح الذي أطلقه رئيس المجلس الحالي “الغير معترف به شعبيا” والنائب السابق في ذلك المجلس مبشّراً ” أعضاء التحالف الوطني سيعودون بقوة بعد حلّ هذا المجلس المتطرف”، وهو ما كشف لنا نظرة التجار والسلطة للإسلاميين عموما أنهم ثلة طائفية لا يجب أن تمكّن!
استوعبت السلطة الصدمتان الأولى والثانية ليس لحسن تدبيرها وتخطيطها، ولكن لسوء تصرف ممن منحهم الشعب ثقتهم، فعطل المجلس شهر باستخدام المادة 106 من الدستور، وأبطل بعدها بيوم “صدفة”!،ومع هذا وقف الشعب مع ممثليه الذين اختارهم..
في أكتوبر 2012 وبعد صدور مرسوم الصوت الواحد خرج الشعب عن بكرة أبيه للشارع اعتراضا على التفرد بالقرار وإلغاء دور مجلس الأمة، وهذه كانت الصدمة الثالثة والضربة الموجعة للسلطة والتي جعلتها تهذي ولا تعلم ما تفعل..
فسارعت لحشد الناس لتجديد البيعة لها، في حالة مشابهة لمؤتمر جدة، ولكن الفرق إنه لم يكن هناك غزو!
هم استغاثوا بإخوان مريم، واستعانوا بفنانين ومغنيين وبعض التجار ليطلبوا منهم تجديد البيعة، وكأن شرعيتهم سقطت!
ولكن.. ماذا بعد خروج الشعب للشارع؟
للأسف تمكنت السلطة من ترتيب أوراقها وحشد “دماها” وبدأت تفرق صفوف معارضيها، وبدأت الخلافات تدب في صفوف “الأغلبية المبطلة”،  وكذلك في صفوف مؤيديها، رغم إن السلطة كان لديها هدف واحد فقط وهو تمرير الاستحقاق الانتخابي لمجلس بوصوت الأول، وهو ما كان!
وزعت الأموال لإغراء البعض للترشح، ونشرت صور الأموال الموزعة، واعترف البعض عن تلقيه عرض الترشح للانتخابات مقابل أموال أو مقابل أمور أخرى، ومع ذلك كان العزوف كبير سواء ترشح أو انتخاب، وهو ما يعبر عن حالة الرفض الشعبي للتفرد بالقرار، ومع ذلك لم تحسن المعارضة “الأغلبية المبطلة” استغلال حال الشارع، واستمرت في صراعاتها تارة،  وفي سباتها تارة أخرى!
بدأت السلطة الانتقام من معارضيها، فحولت الكثير من الشباب للمحاكم وحكم على عدد منهم بالسجن قبل أن يصدر عنهم عفو عام، وكذلك حولت أغلب المعارضين من السياسيين للمحاكم، وحكم عدد منهم في الأحكام الأولى بالسجن، ثم سقطت الأحكام بالاستئناف، والقضايا لا تزال منظورة في المحاكم بالتمييز، ومع هذا لا تزال المعارضة مشغولة في خصوماتها الخاصة!
كان مطلب الشعب من المعارضة واضح ومحدد، ألا وهو “قدموا مشروع يتوحد الجميع خلفه.. ومن ثم ننطلق للمطالبة به” لكن للأسف لم يقدم أي مشروع لغاية اليوم رغم إن كل التيارات والحركات المعارضة قدمت مشاريعها منفردة، ورفضت أن يقدم مشروع متكامل متبنى من جميع القوى المعارضة، فالكل يريد أن يقدم المشروع ويخرج للشارع باسمه، والكل يريد أن يقال هذا مشروع “…” والوطن أبعد ما يكون عن الجميع!
في مارس 2011 قدم المنبر الديمقراطي مشروع سياسي وطرحه، يبدأ بحكومة شعبية من خارج الأسرة، وبقانون انتخابي الدائرة الواحدة والقوائم النسبية، وتصليح الجسم القضائي ومكافحة الفساد، وباقي نقاط مشروعهم..
وفي أبريل عام 2013 أصدرت “تنسيقية الحراك” مشروعا مشابها للنقاط المذكورة تكون من خمسة بنود، ثم تبعه مشروع “حدم” وأخيرا تم تسريب مشروع “ائتلاف المعارضة”.
ورغم تشابهه المشاريع سواء زادت في نقطة أو قلّت بأخرى، إلا إن ما جمع المشاريع الأربع هو ما أجمع عليه الشارع الكويت من حكومة شعبية وانتخابات بالدائرة الواحدة والقوائم النسبية وإصلاح منظومة القضاء ومكافحة الفساد، إلا إن أي من هذه المشاريع وبعد طرحها لم يتم تبنيها من المجاميع الأخرى، وبل وللأسف كل فريق هاجم مشروع الآخر ووصل الحد لاتهام بعضهم بسرقة مشروع الآخر!
مطلب الشعب الكويتي واحد وهو مشروع واضح واحد وجامع، ورغم إن هذا الشعب يعلم مطالبه جيدا إلا إنه لم يجتمع للمطالبة بها لأنه ينتظر من يقود!ه، والقوى السياسية تريد طرح مشروعها للتبني منفردة ويسجل تاريخيا باسمها، وبين هذا وذاك ضاعت الكويت واستغل الفاسدون صراع المعارضة ووسعوا من سرقاتهم وعجّلوا بها “وكأن الكويت لن تبقى”!، والشعب يشاهد ويتحسّب على الجميع!
نعم نحن في صراع، ولكن ليس بين طرفين فاسد ومعارض تريد أن تصلح الفساد، ولكننا في صراع بين معارضين كل منهم يريد أن يكون هو رأس الحربة في المشروع وأن يسجل باسمه تاريخيا، أي إننا في صراع مع “الأنا” وليس شيء آخر، ولكن ليتذكر الجميع إن التاريخ إن لم يكتبك كصاحب للمشروع فإنه سيذكر سلبيتك وكيف تمكّنت منك السلطة وأهانتك وأنت لم تتمكن من مواجهتها، إي إن التاريخ سيذكرك كخانع خاضع!
وأخيرا أقول..
إن “الأنا” تستوجب التضحية، وقد تكون بالنفس والمال، وهذا ما لستم مستعدين لدفعه، فأنت تريدون التاريخ أن يذكركم دون أن يمسسكم سوء، لا اعتقال ولا إصابة ولا أي شيء، تريدون قيادة الشعب من الخلف، وتحقيق أهدافكم ومطالبكم ثم تمشون تتفاخرون بما حققتموه بعد أن يعتقل أو يتأذى غيركم، وهذا ليس مشروع وطن، هذا مرض نفسي والعياذ بالله.
اللهم هل بلّغت.. اللهم فاشهد. 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.