نتيجة للتطورات السياسية والاقتصادية و الاجتماعية التي مرّت بها الكويت منذ نشأتها في القرن السادس عشر وتحديداً في عام 1752م (كما اتفق أكثر المؤرخون) حيث تم اختيار الشيخ “صباح الأول ” كأول حاكم للكويت وما صاحب تلك الفترة من تطورات سياسية كانت الفريدة من نوعها جغرافياً وإقليمياً أتحدث، لذا فالحديث عن المسيرة الديمقراطية في الكويت يطول.
فمنذ بداية تأسيس الدولة اعتبر الكويتيون أن الديمقراطية أساس في بناء دولة ناجحة يسعى إليها الجميع وتمثل ذلك بمشاركتهم عن قناعة في اختيار ومبايعة أسرة الحكم التي ستتولى شؤون بلدهم، ومن هنا يتبين لنا أن الديمقراطية الكويتية ليست وليدة اللحظة بل هي نتيجة لوعي مجتمعي و ثقافة عالية.
وفي عام 1921م تم إنشاء أول مجلس شورى في تاريخ الكويت (استمر لفترة شهرين) الذي أتى بعد انفراد للحكم خلّف أضراراً كبيرة على الدولة.. من هنا بدأ المشوار، وأعقبه إنشاء المجلس البلدي ومن ثم المجلس التشريعي فتجسدت في كل هذه المجالس المشاركة الشعبية والإرادة الحقيقية لمشاركة أكبر في الحكم يُطرح من خلالها العديد من الإصلاحات المتنوعة، ومع هذا لم يكن السابق إلا بداية شابتها العديد من المخالفات الصارخة.
وبعد تلك التجارب السابقة، عادت الحياة السياسية مرة أخرى بشكل أكبر وبمبادرة من أمير الكويت في تلك الفترة الشيخ عبدالله السالم الصباح شارك بها العديد في صياغة الدستور الكويتي وإحالته للمجلس التأسيسي إلى أن صدر في نوفمبر عام 1962م، ولا يخفى على الجميع أنه ومنذ تلك الفترة التي صدر فيها الدستور إلى يومنا هذا لم تخلو الممارسة الديمقراطية في الكويت من “الانحرافات الدستورية” ومحاولات الانقضاض على الدستور وتفريغه من محتواه، تمثلت أولاً بالمساس ببعض المكتسبات الشعبية من خلال تمرير بعض القوانين وذلك في مجلس 1963، وكذلك ما تم من تزوير لإرادة الأمة في انتخابات عام 1967، ولا يمكننا أن نتغافل عن ما وقع من أول انقلاب على الدستور و وقف للحياة النيابية في عام 1976، و تكرر الأمر في عام 1986 عندما وقع الانقلاب الثاني على الدستور وتم إيقاف الحياة النيابية أيضاً، وبعدها وقعت الكارثة في سنة 1990 عندما جيء بالمجلس الوطني “المسخ” و برغبة واضحة من السلطة للانفراد بالقرار، و كأن التاريخ يعيد نفسه، فلم تقف هذه المحاولات إلى يومنا هذا ومازلنا نعاني، فثقافة السلطة لم تتغير أبداً، ولأننا في النهاية شعب كريم محب لوطنه ولحكامه لم تؤثر هذه الانحرافات على ولائنا لحكامنا.. وأكد ذلك الشعب عندما وقف مع قيادته السياسية في أشد الظروف والأزمات وذلك خلال فترة الغزو العراقي الغاشم عام 1990م.
الآن.. وبعد أكثر من 50 عامًا على العمل بالدستور الذي لا نراه إلا كدستور الحد الأدنى، آن الأوان إلى أن نرتقي بديمقراطيتنا ونعمل على تعديل الدستور ونواكب التطورات التي طرأت على البلاد سعياً في الوصول إلى ديمقراطيتنا الخاصة والملائمة لمجتمعنا مبتعدين عن تشويه الديمقراطية وخلق ثقافة “متخلفة” تتهم الديمقراطية بأنها هي من تشكّل عائقاً أمام تنمية البلد و سبباً وراء انتشار الفساد مقارنة ببعض الدول التي تعمل على أن يكون شعبها “خروفاً سعيداً” فلا حرية و لا رأي عام و لا مجالس برلمانية، ليبقى السؤال هل هذا ما نريده؟
Twitter:@97ls4

أضف تعليق