إلى معالي النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد المحترم
تحية طيبة وبعد..
“أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن وللأمير، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة، وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، واؤدي أعمالي بالأمانة والصدق” (م.91 من الدستور)
قال تعالى “……. وإنه لقسم لو تعلمون عظيم ” صدق الله العظيم
معالي الوزير..
يجزم كل العاملين بوزارتك ومن لهم صلة بالعمل في الوزارة بأن الأمور فيها أضحت تمس أمن البلد الوطني بشكل سلبي كبير بل وخطير، فلا شك أنك قد ورثت من سلفك تركة ثقيلة جداً من التردي والفساد والتجاوز بكل أشكاله حيث ظهرت ممارسات لأصناف من التهاون في المصلحة العامة لم ولن تشهدها في اعتقادي أي وزارة خارجية محترمة في العالم حتى الثالث منه، فالمركزية القاتلة والمزاجية والتفرد بالرأي والقرار كانت ضاربة بشكل آدى لانحدار الأداء في كافة مناحي العمل في الوزارة، فأقصيت الكفاءات واستقدم كل سيئ لمراكز القرار فيها، وفتح الباب لغير الأكفاء لتولي المناصب ورئاسة البعثات وتضخمت أعداد الدبلوماسيين الذين يقبلون سنوياً دون مراعاة لمبدأ الكفاءة وتكافؤ الفرص مما أخل بالجسم الدبلوماسي الكويتي بشكل كبير ثم توالت الانتكاسات بشكل كبير ومغلق تبعاً لهذا التهاوي.
إلا أنك يا معالي الوزير وبعد مرور قرابة الثلاثة اعوام على تسلمك سدة المسؤولية الأولى في الوزارة لم تحقق أي إنجاز يذكر بل ساد التردد في القرار على كل من صدر منك واستمريت في سياسة سلفك في توليه من لا يملك الكفاءة المسئوليات الأساسية في الوزارة سواء في الديوان العام أو البعثات في الخارج فإنحدر الأداء اكثر يوماً بعد يوم وتمكنت قوى الفساد من شرايين الوزارة وكافة مفاصل العمل فيها واصبح الأمير الناهي فيها وكيل الوزارة الذي انشغل عن عمله الأساسي بأمور مالية وإدارية اضحت هي شغلة الشاغل لأهداف ليست بخافية، عدا ان إهتمامه مرتكز اصلاً على تحقيق مصالحه التجارية الواسعة كما و معلوم، كما ولا يخفي ان اضحى لا يتمتع بأدنى شعبية في الوزارة نتيجة الفساد المستشرى والذي يعاونه في ادارة شئون الوزارة مدير مكتبه ذو السمعة السيئة وكذلك مدير مكتبك الذي لا يقل هو ونائبة عن من ذكرتهم سوءاً بإتفاق الجميع.
معالي الوزير:-
إن واقعة التصريح الفضيحة بالانسحاب من “درع الجزيرة” وتداعياته والرد الشعبي الكاسح ثم المعالجة السيئة بالنفي من السفير نفسه بعد مرور 11 يوماً، وكذلك ما نسب لمصدر مسئول بالوزارة بأن الواقعة لا تستحق التعليق الرسمي كما جاء في احدى الصحف المحلية، لم ولن تكن الشاهد الوحيد على التخبط الكبير في الوزارة وعن العجز الواضح الذي لم يرقى لمستوى الامال التي كانت مرجوة منك ابان عهد توليك الوزارة وللوعود التي قطعتها وعبرت عنها في كل مجال ومناسبة ولم تحقق اي شيء منها كل ذلك أدى لإنتكاسة كبيرة في الامال والتوقعات المرجاة منك.
كما ان الاستياء من تردي الأوضاع وانتشار الفساد والتجاوزات وتسلط الأسوا على الرقاب وسواد عدم العدالة والمساواة اصبح مثار حديث الكبير والصغير في الوزارة، وأضحى الانفجار قاب قوسين أو ادنى، فهل تعلم يا معالي الوزير وبعد ان انسدت كل الأبواب أمام الشباب ودب البأس في نفوسهم اصبح حديثهم جلياً عن اهمية وجود نقابة تحمي الجميع وتراقب وتعترض، واصبح الكثيرون يشعرون بأنها اصبحت اكثر من ضرورة الان لمواجهة التردي الخطير، منطلقين من خوف شديد على بلدهم وامنها وقلق شخصي على مصائرهم ومال مستقبلهم.. نعم لهذه الدرجة هو الأمر.
نشك يا معالي الوزير بأنك تعلم عن ما يدور في بعثات وزارتك فهل تعلم حقيقة ممارسات الكثير من رؤساء بعثاتك..، وهل وصل إلى مسامعك مقدار معاناة شباب الوزارة من كثرة الممارسات الخاطئة والتجاوزات في البعثات، وهل شعرت معالي الوزير يوماً بأن شعار الدبلوماسية الاقتصادية اضحى نكتة كبيرة يتندر بها الجميع اصبحت حتى انت من مردديها، فكيف لا والادارة المعنية مهملة ومنفية في تفكيركم وممارساتكم، وهل بلغت يوماً من مدير مكتبك عما يصل إلى مسامعه من تذمر من ممارسات مدير مكتب وكيلك وعن مهماته المكوكية لدبي لدواعي عديدة، وهل وصل لمسامعك مقدار ما آلت إليه الأمور في ادارة مكتبك وادارة مكتب الوكيل، وهل اجريت اي تعديل ولو شكلي على ادارة مكتبك وادارة مكتب الوكيل وهما عنق الزجاجة ومنبع القرار ومصدر الفساد والدمار، وهل راجعت ردك على سؤال النائب المحترم محمد الحويلة عن ما قامت به الوزارة المكافحة الفساد قبل إرساله أم لا.. لسبب بسيط أنه ملئ بالمغالطات والبيانات الخطأ لأن من اعده ورطك والرد كما تعلم وثيقة تحاسب عليها في أي وقت.
انظر لمن تولى المسئولية على سدة رئاسة بعثاتك في بعض دول الجوار وأخرهم صاحب تصريح التهديد بالانسحاب وزميله في الجهة المقابلة، والذي اقترح عليكم تعيين صاحب التصريح في منصبه رغم عدم كفائته، وما يخطط له الاخير بوضع احد مرؤسية سابقاً في قتنصلية عامة في العراق وذلك لتكتمل الحلقة الثلاثية، فهل تنبهت معالي الوزير لما يخطط له البعض من اهداف معينة بعيدة المرام؟ كما أننا يا معالي الوزير كيف نشعر بالثقة ونحن نسمع اسماء سفرائنا القادمون في لندن وباريس … الخ ممن لهم تاريخ حافل ملئ بكل ما هو عنوان للفشل، وأنظر ايضاً لمدراء الادارات لديك فهل هم على المستوى المطلوب؟ وهل انت راض عن أدائهم؟
معالي الوزير:-
ان خيبة امل كبيرة تسود الان كل الأوساط في الوزارة وخاصة السابية منها حيث اصبحت هذه الفئة لا تر بارقة امل في غد مشرق وانت مغلول الارادة بمحض ارادتك بينما تملك الكلمة الاولى في الوزارة، تحيط نفسك بعناوين بارزة للفساد هي في القمة جعلتها تدير الوزارة لا انت، ولا شك وانت العالم بشئون الوزارة بأنك تدرك مقدار الانحدار الذي وصلت إلية شئون الوزارة ولكنك لم تحرك ساكناً، فقد توجت عهد بتعيين رؤساء بعثات اشهر عليك بهم من سلفك مما زاد الطين بلة وعمق الهوء وضخم حجم الفساد واصبح الكل يشكو، حتى ان وكيل الوزارة ومدير مكتبك أصبحوا يتذمرون – مع الموجة – ويرددون.. ” كله من الوزير فهو معطل كل شيء ومنشغل بالسفر من طيارة لطيارة “، وانت بدورك تجمع رؤساء البعثات في افطار غير عادي فقط لتشيد بوكيلك إشادة كبيرة – وكأنهم لا يعلمون من هو الوكيل والمدير وما الذي جنياه على الوزارة – في استخفاف واضح بعقول الحضور، مما اصابهم بذهول ودهشة ممزوجتان بخيبة امل وجعلهم يتندرون.
فيا معالي الوزير.. نحن نعرف انك رجل صالح في داخلك إلا أن ما يجر في الوزارة تحت سمعتك وبصرك وبعد مضي هذه المدة يجعلنا نتردد في الحكم على عهدك في الوزارة بأي ايجابية لانه بلا شك عهد تدمير شامل سيحاسبك التاريخ عليه بدون رحمة فالتاريخ لا يرحم، فأين الحرص على أمن البلاد الوطني في كل ما يجري داخل الوزارة التي كانت في عهد صاحب السمو الأمير حفظة الله ورعاه عندما كان وزيراً للخارجية مثالاً يحتذى، وكانت الدبلوماسية الكويتية محط أنظار العالم كله وحصناً منيعاً لمصالح الدولة العليا وقد عشت انت شخصياً تلك الفترة الذهبية وتعرف تماماً عن ماذا اتحدث، فكيف ترضى لعهدك بأن يكون بهذا الوضع البائس، وهل نسيت وعودك لنا.
معالي الوزير:-
لعلي قد اطلت ولكنني اؤمن بأن صديقك من صدقك ونصحك، فهذه صرخة امل بأن يمن الله عليك بالهداية لأن تقود عجلة الإصلاح وتقوموا الإعوجاج وتحموا سمعة الكويت وأمنها الوطني قبل فوات الأوان بالخرق اضحى واسعاً بل وواسعاً جداً، وكلنا امل بالله سبحانه وتعالى ثم بكم..
” وتوكل على العزيز الرحيم..” صديق الله العظيم.. والله المستعان

أضف تعليق