ظريف هو ما يدور في الساحة السياسية من قضايا و أفكار ومقترحات ..
رغم ابتعادي عن الكتابة والتعليق لحفظ ماء قلمي على الأقل لأنه صراحةً لا أجد ما يستحق فعلا أن أهدر وقتي من أجله ..
كل شيء بات غريبا .. سواء على الصعيد المحلي أم العالمي
..
وكأن ناقوس الزمان قد حان !
كل شيء صار لا يليق به إلا الصمت كتعليق ! لكن هذي المرة صمت غضب .. بإختلاف ما قيل عن أنه علامة رضى !
لا والله بعض الصمت صرخات اعتراض وربما أكثرها ولكن لا تعلمون ! أقصد يستحيل بكم أن تفهمون !
وحتى أواكب الموضة قررت أن أعلق لمجرد الإستئناس والترفيه على النفس على ما يضحكني من شر بلية حقيقة ..
أشغلتنا مانشيتات الصحف الرسمية عن عناوين عريضة تحمل في طياتها مقترح لزيادة علاوة الأولاد بين 30-50 دينار ..
تناقلها الناس وانتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة تكاد تكون قريبة من سرعة البرق او أسرع بقليل ..
ضجة الرأي العام لم تكن ردة فعل ناتجة عن فرحة او انتشاء ! إنما هي مجرد للإستظراف لا أكثر .. أظن أن أغلبكم كان يظن تفاعلنا الإيجابي .. أو ربما كان يتوهم أحدكم أن يخرج بعضنا للإحتفال بمسيرات أو ما شابه على مثل هذا القرار العبقري من نوعه ..
أو أظن أنكم حسبتم أن مثل هذا القرار يعتبر بمثابة طوق النجاة الذي ينتشلنا كشعب كويتي من حافة الإفلاس او الانهيار ..
نعم 30-50 دينار صنفها مخترعها كعلاوة حليب وحفاظات محل نقاش الآن ..
إما اعتمادها فـ ينجو الشعب .. وإما رفضها فـ يفلس المواطن من الأثنين الحليب والحفاظات
!!
المشكلة أن 30 دينار فقط أحدثت بلبلة بحد ذاتها .. مؤيد ومعارض .. و لجنة مالية .. و اجتماعات .. و نقاشات ومانشيتات بالخط العريض وعلى الصفحات الأولى و الحالة حالة الله يكفينا !
كل هذا على 30 دينار ؟؟؟
طيب والمناقصات التي ترسى “بالهبل” واللي مالها لا حسيب ولا رقيب ؟
والملايين عفوا المليارات التي “تنهب” – كذلك بالهبل – ؟
والفساد الحكومي والاداري .. والتنمية الوهمية .. والمركز المالي الظريف ؟
والتعليم الخفيف طينة ؟
والمشاريع الإسكانية المهضومة كتير ؟
و.. و.. و.. إلخ
أين هي من أولوياتنا ؟
أه نسيت أن الحفاظات والحليب جزء اساسي ومهم في التنمية ..
فلولا الحليب لن يكبر المرء ويعمر الأرض .. ولولا الحفاظات لأخذت الأوساخ حيزاً كبيرا يستحيل معها حل الأزمة الإسكانية ..
نسيت أيضا ان ال 30-50 دينار مبلغ يرهق ميزانية الدولة بشكل يربك احتياطي الاجيال القادمة لذلك وجب حتمًا إفادة الشعب بتفاصيله المعقدة وفي الصفحات الأولى من كافة الجرائد الرسمية والأخبار حتى يكون المواطن بالصورة إعمالًا بمبدأ الشفافية والوضوح المعهودتين – بكل تأكيد – بين الطرفين ..
نسيت أيضا أن هذه العلاوة ستحدث فارق كبير بالنسبة للأسر الكويتية وستحل مشاكله واحتياجاته بشكل جذري !
وسيعم الفرح والسرور أرجاء المنزل الكويتي ..
العتب على النسيان .. السموحة !
همسة :
إن أردت أن تعطي أحدًا شيئًا فأعطه بصمت ولا تكثر الحديث عنها فتفسد بذلك جمال العطاء ويفقد الشيء قيمته !
وتذكر دائما أن المنّه صفة الأنذال ..
تهاني الرفاعي

أضف تعليق