المصير واحد ، والنهاية واحدة ، ونحن ركاب سفينة في عرض البحار ، ولا مفر من التعاون والتكاتف حتى ننجو بالسفينة وتصل بسلام إلى مرفئها ، وإن حالنا اليوم كحال أهل السفينة لو تركناها تسير بلا حكمة لغرقت بنا جميعا ، ومنذ أيام فاجأني خبر سحب سفراء السعودية ، والإمارات ، والبحرين من الشقيقة قطر ، ولقد كان خبراً صادماً بكل ما للكلمة من معان ، ففي الوقت الذي يجب علينا فيه أن نكون أشد تماسكاً وصلابة ، ورأياً متطابقاً ، في مواجهة التحولات التي تشهدها أمتنا العربية والإسلامية ، ولا سيما وأن بعض البلاد يمر بمخاض عسير ليخرج إلى معترك الحياة ، إذا بنا نتجاذب دفة السفينة أيّنا القائد وأيّنا العامل ، يا قومنا إن الأمواج العاتية إذا هبّت على شراعنا وضربت بقوة جدار السفينة فإننا غارقون لا محالة مالم تكن الدفة بأيد القبطان الخبير بالبحر وأمواجه ، والوحوش المتربصة بركّاب تلك السفينة ينتظرون غرقها ، ليتناوبوا على التهامنا وضياع هويّتنا وقذفنا إلى عالم النسيان ، ووقت الخطر لا يهم أبداً من في المقدمة ومن في الساقة ، فلقد كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قادة أفذاذاً ظافرين منتصرين وبينما هم كذلك يأتيهم ا?مر من الخليفة فتراهم في الصباح جنوداً في مؤخرة الجيش يحمون أطرافه ويطهرون أعماقه ، وها هو قدوتنا صلى الله عليه وسلم يمشي بين أصحابه فلا يهمه أكان أول الصفوف أو آخرها ، فالمسألة محسومة لكل قدره ومكانته ، والسؤال : أيكون حل الخلافات بأن نحدث في السفينة هذا الشرخ العميق لتتسرب المياه إلى السفينة ؟ وهب أننا استطعنا القفز من السفينة قبل أن تغرق ، ما هو مصيرنا ؟ أولسنا سواء ؟ المصير واحد ، والحاضر واحد ، كما كنا في الماضي واحداً ؟ يا قومنا إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية ، ومع نجاة غير القاصية لم ولن يتحول الباقون ذئاباً ، بل سنظل في حزن على القاصية والدانية ، وننتظر متى سيأتي الذئب مرة ثانية ليخلصنا من عذاب الندم والتفريط في القاصية ، يا قومنا لا خلاص لنا بنجاة بعضنا فإما الجميع وإما فلا ، فأدركوا سفينة حياتكم قبل أن تتسرب المياه إليها ، وحينها سيتمسك الجميع بشراعها ولن تفرّق بين ربّانها وملاّحيها وعمالها فالكل أصبح فريسة في فم الوحوش الكاسرة .
وختاماً :
لئن كنا – نحن معاشر المسلمين – جسداً واحداً ، فإننا – دول الخليج العربي – عضو واحد في ذلك الجسد العزيز ، قوته من قوتنا ، وسيادتنا من سيادته ، فنسأل الله القدير أن يؤلف بين قلوبنا على الخير ، ويرفع عنا النزاع والشقاق والخلاف ، فإن الاجتماع والتآلف قوة ورحمة والفرقة والتنافر ضعف وعذاب .
من كنانتي :
بصدورنا قلب خليجي
لا يقبل القطيعة والانتزاعا .
يسمو بتعاون واتحادي
ولا يرضى التنافر والاحتلالا .
@Dr_Al_Enezi


أضف تعليق