آراؤهم

تُجار المعابر يتحكمّون بـ “أرواح” غوطة دمشق

“خسرنا حياتنا”. عبارةٌ تختصرُ حال أهالي غوطة دمشق المحاصرة بين حاجزين تابعين للنظام وكتائب الغوطة، وقد تواطأا مع التجار لتحقيق الأرباح على حساب لقمة عيش الناس. حتى باتت الجهات الثلاث هذه تتحكّم بدخول السلع، لصالحها.  
تجارة
قبل حوالي سنة، حوصرت بلدات الغوطة الشرقية، وأغلقَ النظام المنفذين الوحيدين المتبقيين للناس، هما “المليحة” و”الوافدين”. أمرٌ دفع الناس إلى اختصار حياتهم بعبارات ثلاث هي “تجارة المعابر والأرواح”، بحسب الناشط والمسعف الميداني أبو منذر. يقول: “في الغوطة نوعان من الحواجز، حواجز النظام والكتائب العسكرية. ورغم أن الطرفين يختلفان على كل شيء، إلا أنهما اتفقا على التآمر مع التجار لكسب المال”. ويُضيف: “أصبح التجار الفئة الآمرة الناهية هنا. يتحكمون بدخول المواد الغذائية والأدوية، ويحجبون تلك التي ينوون رفع أسعارها”. ويشير إلى أنه “رغم وجود هذه الاتفاقيات في معظم المناطق السورية، لكنها اتخذت طابعاً مختلفاً في الغوطة بعدما بات التجار اللاعبين الرئيسيين”، لافتاً إلى أن “ازدهار تجارتهم كانت على حساب دم الناس”.
ويتابع أبو منذر: “يعدّ معبر الوافدين الأهم. وتجري عمليات المقايضة على كل ما يمكن أن يمر عبره، ليتحوّل النظام والتجار والقائمون على الحاجز إلى يد واحدة من دون أن يكترثوا لحياة الناس”.
في السياق، يقول المسؤول الإعلامي في جبهة “النصرة” بالغوطة الشرقية عمار.م إن “الاتفاقيات والمقايضات بين بعض حواجز الكتائب والنظام باتت أمراً واقعاً. ويخضع توريد السلع لرغبة التجار، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها بنسبة 300 بالمئة في بعض الأحيان”.
من جهته، يرى مراسل شبكة “سوريا مباشر” براء عبد الرحمن أن “النظام هو المتهم الوحيد بسياسة تجويع المدنيين”، مضيفاً أنه “يسيطر على جميع منافذ الغوطة الشرقية. حتى إنه لجأ إلى سياسة الحصار وتجويع المدنيين بعد عجزه عن اقتحام الغوطة”. ويعزو أسباب ارتفاع الأسعار إلى “منع النظام دخول أية مواد غذائية للغوطة، لتدخل عن طريق التهريب بأسعار مضاعفة”. مع ذلك، يوافق على أن “التجار يحتكرون المواد لتخزينها وبيعها بأسعار خيالية”
.
“شعب واحد.. تسعيرة واحدة”
يشير أبو منذر إلى أنه “تم فتح معبر حرستا قبل أيام. وتم تحديد سعر خيالي لقاء السماح بخروج من يريد تحت شعار شعب واحد.. تسعيرة واحدة”. ويلفت عمار إلى أن الخروج من الغوطة إلى دمشق “متاح لمن يدفع المال للحواجز”، مضيفاً أن “المبلغ الأكبر يدفع لحواجز النظام. فمنذ ثلاثة أيام خرج شخص مع عائلته بسيارة من حاجز مخيم الوافدين التابع للنظام إلى دمشق، بعدما دفع مبلغ ثلاثمائة ألف ليرة سورية”.
ويلفت عمار إلى أنه “في بعض الأحيان، يتم اعتقال الشباب عند الحاجز”، لافتاً إلى أن “التهمة غير مهمة. فلائحة الاتهامات طويلة ومتنوعة، تتنوع بين التخاذل عن الجهاد، التعامل مع النظام، والتعامل مع داعش”. وتتغير هذه التهم عند حواجز “الكتائب”، لتصبح نقيض اللائحة الأولى. 
ويوضح عمار أن “بعض مكونات الكتائب المسلحة، وخصوصاً جيش الإسلام، تداهم منازل المدنيين وتقتحمها بحجة اعتقال عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام(داعش)”. فيما يؤكد أبو منذر أنه “يتم تصوير المعتقل وإرسال صورته إلى بقية الحواجز لمنعه من الخروج من الغوطة”.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.