كتاب سبر

صباح الأحمد من المصالحة الخليجية إلى المصالحة الوطنية

فعلتها إذن الكويت، بحنكة أميرها سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر، بعد أن كان الثوب الخليجي قاب قوسين أو أدنى من التمزق، بعد أن أصبح مجرد إجتماع قادة التعاون أمر مشكوك في امكانيته،وبعد انتشار ثقافة الانتقام والتشفي من صفوف الكارهين لاجتماع كلمة قادة الخليج وتماسك هذا الكيان الأكثر تجانساً في وسط المحيط المتلاطم من الثورات والحروب الأهلية والتطهير العرقي وجرائم الإبادة.
في وسط هذا الليل العربي الحالك السواد نجح سمو الأمير في نزع فتيل الفتنة والفرقة بين الأشقاء فشعوب الخليج كما قادتها يشعرون أن الانتماء الخليجي ليس انتماء سياسي او اقتصادي مجرد، بل هو قبل كل شيء أخوة حقيقية لا بالنسب فحسب بل في الثقافة والهوية ووحدة المصير،رغم كل التباينات الفكرية والتطلعات الموجودة في البيت الواحد..
 
ومن يعرف ألف باء الدبلوماسية العربية والدولية يعرف اثر صباح الأحمد ،فكم أسعف من سفن جانحة وكم اطفأ من نيران الفوضى والعبث وكم رأب من صدوع وكم بذل من جهد ووقت لرص الصف العربي في أدق المراحل العصيبة في التاريخ وكم نزع من فتيل نزاعات كادت ان تهلك الحرث والنسل!
ولأننا نعرف عن كثب ماذا فعل هذا الرجل العملاق من مجهود تنوء به الجبال لخدمة وطنه وأمته العربية فلا تثريب علينا ان طمعنا في سعة صدر سموه،وان طمحنا لنرى جمال فعل يمينه يشمل وطنه وأبنائه الذين يختلفون في كل شيء إلا في محبتهم وعشقهم وولائهم للكويت وأميرها صباح الأحمد .
ولأن مصلحة الكويت هي فوق كل اعتبار وفوق كل شخص فلا نلام ان طلبنا من سمو الامير ما نراه في مصلحة الوطن والمواطن  ولا يخفى على الجميع أن  المصالحة الوطنية باتت مطلباً ضرورياً لحياة طبيعية بعيدة عن الاحتقان والأزمات فالبرلمان الحر والإعلام الحر هي المتنفس الطبيعي للكويتيين وهي الميدان الطبيعي للتنافس في خدمة الوطن ولتبادل الآراء بكل شفافية وللتشريع والرقابة.
أننا يا صاحب السمو لسنا جيل سيء كما يقال عنا ولا نحن قليلي التهذيب كما يشيع بعض من يحاول دق إسفين بين الشعب والقيادة ولا نحن بقليلي وفاء ولا ناكرين لجمائل وطننا علينا،لكن كم هو مؤلم، أن يكون صوتنا مجرد صدى أجوف يعود دون أن يعثر على أذن تسمعه.
نحن حقاً جيل ثائر وغاضب ولكن غضبنا ليس موجهاً للاشخاص والمؤسسات وانما ضد الانساق البالية القديمة والأفكار المتهافته والأفق المسدود وفوضى الواسطة والمحسوبيات واحتكار كل شيء السلطة والثروة والأرض والساحل وجميع سبل الحياة  باسم الأمر الواقع ومعادلات القوة وقانون النفوذ.
نحن نحتج على محاولات إلغاء الإنسانية والانتماء عن من يحاول ان يعيش كما قدر له إنسان ومواطن  له الحق  الانساني والدستوري في ان يعمل ويأمل ويرتقي بنفسه وبوطنه، ونحزن لتهميش دور القضاء في قضايا ذات أبعاد دستورية وإنسانية عميقة وخطيرة كقضية سحب ومنح الجنسية.
لقد مللنا من المربعات المغلقة والزعامات القبلية والطائفية ومكائن التهميش التي تتعامل مع المجتمع كالقطعان مللنا وسأمنا ممن يحاول ان يفرض علينا لعبة لا يتفوق فيها سواه لعبة مفصلة على مقاسه ولا يملك غيره شروطها.
ان المجتمع الذي لا يحتج على الفساد مجتمع مريض بل ميت ومن الطبيعي ان نرى الشباب اليوم يطالب بأن يخرج من النفق، نفق الأزمة المفروض علينا ان نمشي فيه معصوبي الأعين لا اعتراض ولا احتجاج وكأن بصيص الضوء بات كثيراً علينا . إن أسوأ ما يمكن ان يحدث للكويت أن يغدوا مشهد التصادم بين الشباب والسلطات مشهداً مألوفاً لا يثير استياء أحد ولا يدعو للتفكر والتأمل في مآلات الأشياء! 
نحن يا سمو الأمير أكبر من لعبتهم، نحن أذكى من أن نترك الكويت لتختطف ويفرض علينا الإذعان لشروط الخاطفين،ونحن ندرك ان اللعبة السياسية ليست فلان ولا علان وليست تاجر ولا إقطاعي ولا زعيم قبيلة ولا حزب ولا طائفة.
اللعبة السياسية في الكويت قائمة على مباديء راسخة وعميقة في المجتمع الكويتي قائمة على التراضي والتسامح والمساواة والعدالة التي رسمها الدستور الكويتي أنها ديمقراطية اللاغالب ولا مغلوب.
ورغم ان هناك من يشكك في إمكانية الالتقاء والمصالحة الوطنية ،ورغم ان هناك من يقتات على إثارة الكراهية والبغضاء بين أبناء الشعب الواحد،بل لأن نغمة التشكيك باتت هي النغمة السائدة بالضبط كما كانت جوقة المنافقين تفعل قبيل قمة الرياض ،فنحن نعرف ان “مالها إلا صباح الاحمد” فهو فقط من سيداوي جراح الكويت وهو من سيجمع كافة أطياف المجتمع الكويتي تحت خيمته الكريمة وفي قلبه الكبير.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.