قامت اللجنة الوطنية لرصد الانتهاكات بحملة وطنية ضد قرارات سحب الجنسيات، حيث أطلقت الحملة تحت اسم “المواطنة.. حق لا ينتزعه أحد”.
والمشاركة والتضامن والتوقيع على الحملة، تكون من خلال الرابط التالي:-
http://ncvkwt.org/doc/submit.php
وحمل نص بيان الحملة.. الصيغة التالية:-
الحملة الوطنية للدفاع عن حق المواطنة
” المواطنة .. حق لا ينتزعه أحد “
مقدمة
لما كانت المواطنة حق من حقوق الإنسان الأصيلة التي يجب أن يتمتع بها كل فرد من الأفراد، نظرا لما تمثله من ارتباط وثيق بين الفرد والأرض التي يستوطنها أو يولد بها, ونظرا لأنها شرط أساسي للتمتع بمجموعة من الحقوق التي يتمتع بها المواطن دون غيره من الأفراد أو الواجبات التي تفرض عليه بسبب هذه الصفة، ولذلك كله فإن سلطة تجريد الفرد من الجنسية بما تتضمنه من نفي لانتماء الفرد لوطنه وحرمانه من حقوق المواطنة يجب أن تحاط بمجوعة كبيرة من الضمانات والقيود التي تضمن عدم التعسف في هذه السلطة أو مخالفة القانون سواء كان القانون الداخلي لدولة الكويت أو القانون الدولي المتمثل في الاتفاقيات والقرارات الدولية الملزمة لدولة الكويت.
لذلك فإننا أولا بصفتنا مواطنين كويتيين وثانيا بصفتنا جزء من مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان، نعلن تبني الحملة الوطنية للدفاع عن حق المواطنة، والتي تدعو إلى ترسيخ حق المواطنة كحق إنساني أصيل لا يجوز انتزاعه عن أي فرد من أفراد المجتمع، وكرد على ما قامت به الحكومة الكويتية مؤخرا من انتهاكات وقرارات عقابية أدت إلى تجريد المئات من المواطنين من جنسياتهم كأحد الحلول التي تراها لوضع البلاد السياسي في السنوات الأخيرة، وهو ما يمثل انتهاك خطير لحقوق الإنسان وتسييس لحق المواطنة مما أضر بالمجتمع الكويتي داخليا وأساء إلى سمعة الكويت لدى المجتمع الدولي.
إن الحملة الوطنية للدفاع عن حق المواطنة تهدف إلى إبعاد هذا الحق عن الصراعات السياسية وإخضاع قرارات منح الجنسية أو تجريدها إلى الرقابة القضائية عبر ضمان محاكمة عادلة ونزيهه لكل فرد للبت في دعواه وتظلمه, ويكون ذلك من خلال تعديل قانون إنشاء المحكمة الإدارية لسنة 20/1981 بتعديل الفقرة الخامسة منه والتي حظرت النظر في مسائل (الجنسية، الصحف، دور العبادة والإبعاد الإداري) وجعلتها من الأمور التي يحرم على الدوائر الإدارية النظر فيها.
وبالإمكان تلخيص ما تتضمنه الحملة واختصار ما تدعو إليه عبر النقاط الآتي ذكرها في هذه الوثيقة.
أولا: المواطنة حق من حقوق الإنسان:
أورد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الثانية منه ما نصه “لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان” ومن هذه الحقوق ما أورده الإعلان في مادته الخامسة عشر والتي نصت على “لكل فرد حق التمتع بجنسية ما، لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفاً أو إنكار حقه في تغييرها” كما نصت المادة 27 من الدستور الكويتي على ” الجنسية الكويتية يحددها القانون ، ولا يجوز إسقاط الجنسية أو سحبها إلا في حدود القانون ” .
ثانيا: حرمان الشخص من هذا الحق عقوبة غير إنسانية:
إن تجريد أي فرد من حقه في التمتع بجنسية دولته التي ينتمي إليها يمثل عقوبة غير إنسانية نظرا لما ترتبه قرارات التجريد من نتائج وآثار تضر الفرد ولا تعود بالنفع على المجتمع, وذلك أن حرمان الفرد من الجنسية سوف يؤدي بالضرورة إلى حرمانه من جملة من الحقوق الإنسانية التي يمتع بها المواطن في بلده عدا تلك المقررة لعديمي الجنسية وهي محدودة جدا, فالتمتع بالشخصية القانونية الكاملة وحق الملكية والتمتع بالحق في الرعاية الصحية التي تقدمها الدولة أو الحق في التعليم الحكومي, وكذلك الحق في العمل كلها أمثلة على حقوق قاصرة على المواطنين دون غير هم من الأفراد.
ثالثا: التجريد القانوني يقتضي عدم التمييز بين الأفراد:
حتى وإن أقرت بعض الدول في قوانينها الداخلية تجريد مواطنيها من جنسياتهم فإن هذا الفعل مشروط بعدم تناقضه مع المواثيق الدولية التي تستوجب قصر تفعيله على أسباب قانونية فقط دون التميز بين الأفراد, حيث نصت المادة الثانية من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية على “تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بأن تضمن جعل ممارسة الحقوق المنصوص عليها في هذا العهد بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب.”. ومنع التجريد من الجنسية لأسباب تمييزية يتعارض أيضا مع ما أورده الدستور في المادة 29 منه ” الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنسية أو الأصل أو اللغة أو الدين “
رابعا: التجريد من الجنسية يتعارض من مبدأ شخصية العقوبة:
مثلما ذكرنا فإن تجريد الفرد من حقه بالتمتع بالجنسية يمثل عقوبة غير إنسانية، ذلك أنه وإن أقرت بعض الدول مثل هذه العقوبات المخالفة للمعاهدات والمواثيق الدولية فإن الواجب هو إيقاع هذه العقوبة على الفرد المعني وحده لا يجب أن يشمل من اتخذها معه بالتبعية بها كزوجته وأبنائه، تطبيقا لمبدأ شخصية العقوبة الذي يقضي بأنه أن لا يؤخذ أي فرد بجريرة غيره، حيث أن سحب الجنسية في الكويت يفضي إلى سحبها عن من اكتسبها منه بالتبعية مما يعني حتمية معاقبة العشرات معه بسبب فعل أتهم به غيرهم.
خامسا : حق التقاضي والتظلم من أي عقوبة مكفول:
نظرا لما تمثله المواطنة من حق من حقوق الإنسان، ونظرا لما يمثله تجريد الفرد منها من عقوبة خطيرة ونظرا لأن التعسف أو الخطأ في تطبيق هذه العقوبة وارد, فإن حق الأفراد المعنيين بالتقاضي أمام محكمة مختصة يجب أن يكفل, وهذا هو ما أورده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة الثامنة منه أن لكل شخص حق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أية أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون، ونصت المادة العاشرة من ذات الإعلان أن “لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظرا منصفا وعلنيا، للفصل في حقوقه والتزاماته وفى أية تهمة جزائية توجه إليه”, كما نص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة الثانية ( أ ) بأن “تكفل توفير سبيل فعال للتظلم لأي شخص انتهكت حقوقه أو حرياته المعترف بها في هذا العهد، حتى لو صدر الانتهاك عن أشخاص يتصرفون بصفتهم الرسمية”, ونص الدستور الكويتي في المادة 166 على أن “حق التقاضي مكفول للناس ، ويبين القانون الإجراءات والأوضاع اللازمة لممارسة هذا الحق”, ونصت المادة 34 من الدستور كذلك على ” المتهم برئ حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع ” فالجنسية حق وانتزاعها عقوبة وايقاعها على الفرد يستدعي منحه حق الدفاع عن نفسه أمام محاكمة قانونية عادلة.
سادسا : التجريد يفضي إلى تفاقم حالات انعدام الجنسية:
إن اتخاذ قرار سحب الجنسية الكويتية يفضي بشكل حتمي إلى خلق حالات جديدة من عديمي الجنسية تضاف إلى 120 ألف حالة موجودة في الكويت في انتهاك صارخ لالتزامات دولة الكويت بالمعاهدات الدولية وتعهداتها بمعالجة الموضوع عبر خلقها لأزمة جديدة متجددة في ظل عجز الحكومة الكويتية عن الوفاء بوعودها لمعالجة المشكلة القائمة حاليا، كما تشكل هذه القرارات التي تؤدي إلى انعدام جنسية الأفراد مخالفة للمواثيق الدولية الملزمة لدولة الكويت, ومن ذلك مثلا العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيث جاء في المادة 24 منه أن ” لكل طفل حق في اكتساب جنسية”.
سابعا: التجريد من الجنسية يؤدي إلى الفقر والعوز وقد يعرض الأفراد إلى السجن:
بغض النظر عن الأثر المعنوي لتجريد الفرد من جنسيته، إلا أن الأثر المادي كبير جدا حيث يؤدي ذلك إلى حرمانه من كافة الحقوق التي يتمتع بها المواطنون ويعاني من فقدانها عديمو الجنسية، حيث يحرم كل شخص جرد من جنسيته من عشرات الحقوق التي تمتع بها سابقا كحقه بوجود شخصية قانونية له، التعليم، الخدمة الصحة، السكن، وحق التملك والحق في العمل في الجهات الحكومية والتي قد يفصل منها عند تجريده من جنسية, خصوصا إذا كانت هذه الوظيفة قاصر ة على المواطنين دون غيرهم, وهذا بطبيعة الحال سوف يؤدي إلى وقف مصدر رزقه وقد يؤدي عدم استطاعته الوفاء بالتزاماته مما قد يعرضه للعقوبة لما في ذلك الحبس كما تقضي بذلك التشريعات الكويتية.
ثامنا: التجريد لأسباب سياسية يتعارض من حرية الأفراد في التعبير:
إن الاستخدام السياسي لموضوع الجنسية ضد خصوم السلطة من السياسيين والحقوقيين يشكل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان حيث يمنع الفرد من التعبير عن رأيه تجاه عمل الحكومة أو أدائها خوفا من حرمانه من جنسية, وهو ما يؤدي إلى ترهيب الأفراد وتخويفهم. وهذا يتعارض مع حق الفرد في التعبير عن رأيه واعتناق ما يشاء من آراء كما نص عليه في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في المادة التاسعة ( أ ), حيث جاء فيها أن “لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه” وأوردت المادة 19 من ذات العهد ان ” لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة” وأضافت ” لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”.
ختاما
تمثل النقاط السابقة مجموعة من المبررات والأسباب التي تدعو المجتمع إلى التصدي الفوري لكافة محاولات تسييس حق المواطنة والعبث به عن طريق خلق أزمة جديدة تضاف إلى أزمات المجتمع الكويتي على المستوى الحقوقي.
إننا نهدف من خلال هذه الحملة إلى دعوة المجتمع الكويتي إلى التضافر عبر ترسيخ مفاهيم المواطنة وإعلاء راية حقوق الأفراد الأصيلة التي لا يجوز حجبها عن أي فرد من أفراد المجتمع بسبب رأيه أو معتقده أو توجه السياسي، و ذلك بتحويل مسائل فقد الجنسية واكتسابها إلى القضاء الكويتي لتوفير محاكمة عادلة ونزيهة لكل فرد منهم حال تعرض حقه بالمواطنة للانتهاك عن طريق الدعوة لتعديل قانون إنشاء المحكمة الإدارية 20/1981 وإلغاء مفهوم السيادة عن كل ما يمس حقوق الإنسان الأصيلة وتقييد يد السلطة في هذا الشأن.


أضف تعليق