عندما خرجت المعارضة للشارع كان هدفها استعادت الحقوق التي كفلها ومنحها الدستور للشعب الكويتي وتمت سلبها منه، ولم يكن هدفها يوما قلب نظام الحكم أو الإضرار بمصالح الشعب أو حتى كان من ضمن حساباتها كسب مصالح شخصية، وهنا أتحدث عن المعارضة الشعبية وليس حركات سياسية ولا حتى أفراد، كوني لا أعلم ما في نيات أي كان منهم.
عندما خرج الشعب في مسيرة كرامة وطن الأولى خرج بعشرات الآلاف حسب الوكالات العالمية وليس حسابات أشخاص ولا هي تقديرات فردية، بل إن البي بي سي قالت إن الأعداد تجاوزت مئة ألف شخص كانوا معارضين لمرسوم الصوت الواحد، أي إن 10% من الكويتيين خرج معارضا لهذا المرسوم وهي نسبة تعتبر كبيرة جدا مقارنة بمعارضات العالم التي تتحرك في الشارع.
يومها تم تخوين المعارضين، وتم تحريك دمى السلطة لشق صف المعارضة، وكلمة من هنا وكلمات من هناك تم بها تشويه المعارضة لإثبات إن كل المعارضة كانت تعمل لمصالحها ولم يكن يومها هدفها وطن أو شعب..
وللأسف شارك البعض من المعارضين بقصد أو بدون قصد، وبحسن نية أو بسوءها في هذا الأمر، والكل يعلم إن أغلب إن لم يكن كل معارضات العالم مخترقة من السلطات تزرع فيها أدواتها حتى تتمكن متى شاء تمزيقها من الداخل أو تشويهها أمام الشعب متى أرادت عبر افتعال بعض الأمور التي تعلم إن الشعب لن يتقبلها..
ويومها أيضا لم تتجرأ السلطة على مس جيب المواطن بافتعال الزيادات، بل كانت كل الوعود إن السلطة ستعمل وستنجز وستثبت للشعب إن المعارضة الفوضوية هي سبب تراجع وتأخر الوطن، وأنها حرمت الشعب من التنمية والرقي، وحرمته من حقه بالخدمات والإنجازات التي كانت الدولة تنوي إنجازها لولا وجودهم في البرلمان.
اليوم ونحن نتحدث عن سنوات قاربت على الأربع والمعارضة إما في السجون وإما مهجّرة وإما في المنازل تراقب وتتراقب، لم تفي السلطة بأي من وعودها التي أطلقتها ولم تتمكن من إثبات صلة المعارضة بتأخر الإنجازات والتنمية وتطور البلد، بل أثبتت العكس بعد أن تركت لها المعارضة الجمل بما حمل هي ودماها من النواب، وجلست تراقب أفعالهم، فاكتشف الشارع زيف الوعود والفساد المستشرى في السلطة، ومراعاة السلطة ومحاباتها للتاجر على حساب المواطن والمستهلك، فزادت الأسعار بشكل جنوني، وشرّعت قوانين لتكميم الأفواه، وباتت جل إنجازات السلطة ورقة لامتصاص غضب الشارع، وليس هذا فقط بل قدمت دراسات لوقف الدعم أو تقليصه، ومن ثم وبعد كل تلك الأفعال بتنا نسمع اليوم من يقول إن المسكن الذي هو حق للمواطن كفله له الدستور ومن التزامات السلطة تجاهه هي منّة من السلطة له وليست حق من حقوقه..!
ونحن هنا لن نقول “قلعتكم” كما قالها غيرنا ممن كان في صف السلطة أيام مظاهرات المعارضة مدافعا عنها ومشوها لصورة المعارضة والمعارضين ومقلّبا للحقائق، بل سنسألكم..
ألم يئن لكم أن تقولوا للسلطة..
كفى عبث..؟
كفى فساد..؟
كفى سرقات..؟
ألم يأن الوقت لتحرككم..؟
ألم يئن الوقت لإسماع السلطة صوت غضبكم..؟
سابقا كنتم ترددون “ماكلين شاربين نايمين.. الله لا يغير علينا” ويوم بعد يوم كانت السلطة تسلبكم حقوقكم وأموالكم وما في جيوبكم واستثماراتكم وأموال أجيالكم القادمة لتضخّم بها أرصدتها وجيوب وزراءها وحلفاءها من التجار وتنمي أرصدة أجيالهم القادمة، ولا ننسى ودُماها “لزوم الصمت”..!
سابقا كنتم ترددون “دامنا عايشين بأمن وأمان.. الله لا يغير علينا”، فتم تفجير مسجد الصادق واكتشفت خلية إيران وحزب الله التي كانت تضمر الشر للشعب، ولم ترتضي فئة من فئات الشعب القبض على الخلية، فهدد البعض منهم وتوعد البعض الآخر، ووصلنا للاعتراض السياسي عن طريق مقاطعة نواب لجلسات مجلسهم “مصو” اعتراضا على أحكام القضاء..!
وتذكرون أيام المعارضة الشعبية كيف كان البعض يرقص طربا وفرحا عند كل حكم بالسجن يصدر على المعارضين..
وتذكرون كيف كانوا يبجلون ويمتدحون القضاء على كل إدانة قاسية بحق من كتب كلمة أو عبر عن رأي..!
واليوم وعندما أدين من يضمر الشر للكويت قاطعوا معترضين..!
نحن عندما قاطعنا يا شعب قاطعنا اعتراضا على سلبكم حقوقكم الدستورية..
وغيرنا عندما قاطع قاطعا اعتراضا على إدانة من كان ينوي سلبكم حياتكم ووطنكم وأمنكم وأمانكم..!
اليوم نحن وأنتم نواجه سلطة تريد سلبنا كل شيء وليس فقط حقوقنا السياسية بل كل ما كفله الدستور لنا من علاج ومسكن ومأكل ومشرب وكهرباء وشوارع يمكن للمواطن أن يسير فيها إما ذهابا لعمله والعودة منه، وإما لإنجاز معاملاته أو قضاء حاجياته دون أن يضيع ساعات من وقته وحياته في الزحام، لأن السلطة عندما تقرر تطوير الشوارع تسلم مناقصاتها لحلفاءها التجار بمبالغ مفتوحة ومدة عمل مفتوحة دون حسيب أو رقيب، ولا عزاء للمواطن الذي يعلق في الشوارع “لين يخيب ثناه”..!
اليوم نحن وأنتم نواجه تقليص التموين شيئا فشيئا فبعد أن نبشرنا الوزير السابق باقر بإضافة المكرونه للتموين “لتهدئة السخط الشعب بعد ارتفاع الأسعار آنذاك”، بدأت السلطة سحب بعض المنتجات منه بذرائع وحجج مختلفة، فتارة خوفا على صحة المواطن، وتارة لعدم الحاجة لأنه من الكماليات..
اليوم الشعب أمام تحدٍ حقيقي للدفاع عن حقوقه ومكتسباته، فإما أن يقف ليصرخ بـ..
كفى فساد..
كفى سرقات..
كفى سلب للحقوق..
كفى ضياع للإيرادات..
كفى تلاعب في باب النثريات في الميزانيات..
كفى سحب من الاحتياطيات..
كفى تلاعب باحتياطي الأجيال القادمة..
كفى تبرعات للخارج..
كفى تهديد..
كفى وعيد..
فنحن أصحاب السيادة كما نص الدستور..
وإلا..
فإن القادم من الأيام سيكون مظلم، لن يجد الكويتي في رصيده ما يمكّنه من الصرف فيه على أسرته وليس شراء كماليات أو وسائل الرفاهية، خصوصا إن هناك من يتوعدنا بالتقشف وهو مع الغير “فاتحها عالبحري”..!


أضف تعليق