تنص المادة (17) من الدستور الكويتي على أن للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن – وقد تناولت المواد من 44 الى 52 من الفصل الثاني من القانون رقم 31 لسنة 1970
بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960 الواردة تحت عنوان – إختلاس الأموال الأميرية والغدر – تأثيم الجرائم التي تقع على المال العام وقد انكشفت بالأونة الأخيرة ضروب من العبث بالمال العام ولاسيما في موضوع إستثمارات هذا المال في الخارج أو في الداخل واتضح أنه في العديد من الحالات يعمد من يستولي على الأموال العامة إستغلالاً لنفوذه وسلطة وظيفته أما إلى تهريب هذه الأموال إلى الخارج حيث تتمتع بحماية السرية التي تعصمها من الكشف عنها وتكون بمنأى عن إستردادها أو أن تمتد إليها يد العدالة وأما إلى التصرف فيها صورياً إلى الغير لإخراجها من دائرة الشبهة ومن طائلة القانون وحماية المال العام ومعاقبة كل مسئول يعتدي عليه وأُعد هذا المشروع وهو يرتكز على رغبة في تحقيق الأهداف الأتية :
أولاً : تحقيق أقصى حماية ممكنة الأموال العامة كما ذكر في نصوص المشروع من ضرورة إستكمال النقص في التشريعات القائمة التي تخلو من نصوص تلاحق الكثير من الأنشطة المستحدثة في خصوص العدوان على المال العام.
ثانياً : الأخذ بإسلوب الوقاية خير من العلاج حتى لا تشهد البلاد مرة أخرى حوادث من نوع ما تكشف في الأونة الأخيرة من إعتداءات صارخة على الأموال العامة وسن نظام جديد يحكم قبضة الدولة المعززة بالشرعية على الأموال العامة من خلال رقابة حكومية وشعبية جادة.
ثالثاً : مد مظلة الحماية إلى الإستثمارات التي تتم في الخارج بعد أن تعاظم دورها حتى أصبح من الأسس الرئيسية التي يعتمد عليها الإقتصاد الوطني.
رابعاً : تغليط العقوبات والضرب بقسوة على يد تمتد للعبث بالمال العام وفي الوقت ذاته أباح المشروع للمحكمة إذا وجدت من ظروف الجريمة وملابساتها أو إذا كان موضوعها أو الضرر الناجم عنها يسيراً أن تنزل بالعقوبة إلى الحبس الذي لا تزيد مدته على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة الأف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين.
خامساً : تتبع الأموال المستولى عليها بغير حق سواء في داخل البلاد أو خارجها في أية حالة تكون عليها والتحفظ عليها ضماناً لما عسى أن يقضي به من غرامات ورد الأموال المستولى عليها دون وجه حق وسائر التضمينات الأخرى وإبطال التصرفات الناقلة للملكية التي قد يعمد إليها الجاني في مجال إخفاء أو تهريب الأموال كعمليات بيع العقارات والأسهم أو كالهبات والتبرعات سواء كانت التصرفات الناقلة للملكية بعوض أو بغير عوض وقد راعى المشروع تمكين الجهات المجني عليها من إستيفاء حقوقها وتفويت الفرصة على الجان أو آي شخص متواطئ معه في توريط الأموال تحت آي ستار ولو كان ذلك في شكل إبرام عقود أو إجراء تصرفات ومحاولة إضفاء صفة شرعية عليها وحماية حقوق الغير حسن النية الذي أجرى مع الجاني تصرفاً أو أبرم معه عقداً دون أن تتحقق لديه شبهة تواطؤ أو سوء نية وهذا المبدأ يحقق العدالة ويتفق مع أحكام الدستور وبخاصة المادة (18) التي تنص على أن – الملكية الخاصة مصونة – وهو مبدأ مستقر طبقته المحكمة الدستورية في حكمها الصادر بتاريخ 11/7/1981 واعتبرته من المقومات الاساسية للمجتمع.
سادساً : منح الأموال المحكوم بها والواجب اقتضاؤها من أموال المحكوم عليه في احدى جرائم الأموال العامة حتى التقدم على غيرها من حقوق الإمتياز الأخرى بإستثناء حقوق النفقة الشرعية بأنواعها ومن شأن هذه الركائز التي يقوم عليها المشروع حماية الأموال العامة من عبث العابثين وطمع الطامعين والمبادرة إلى سد النقص الذي يعوق التشريعات القائمة حتى يمكن ملاحقة الجريمة في المهد قبل تفاقمها وتعاظم خطرها
ويضم المشروع خمسة فصول خصص للاحكام العامة والثاني لبيان وسائل الرقابة على تلك الأموال والثالث للجرائم والعقوبات والرابع للاجراءات التحفظية والأخير للاحكام الختامية وحتى يبلغ المشروع الأهداف المرجوة منه فقد تضمن الفصلان الأول والثاني نصوصاً تحكم الرقابة على المال العام وتذود عنه بمرحلة مبكرة ليصبح هذا المال تحت السيطرة من قبل جهات الرقابة الحكومية والشعبية في وقت يحول دون إستفحال خطر التلاعب في تلك الأموال بدلا من الإنتظار حتى وقوع الجريمة وتلافياً لاكتشافها المتاخر بعد أن يكون الجاني قد رتب نفسه وهرب الأموال التي إختلسها أو إستولى عليها بغير حق فتضيع بالتالي على الدولة فرصة إسترداد تلك الأموال في الوقت المناسب أما الفصل الثالث فقد جاءت نصوصه معبرة عن الإتجاه الذي تبناه المشروع من الرغبة في تشديد العقوبات وملاحقة كل صور الإعتداء على المال العام.
أما الفصل الرابع فكان من الطبيعي إستكمالاً للتنظيم المقترح أن يتضمن أحكاماً عامة تتعلق بإجراءات التحفظ على الأموال وتتبعها تحت أي يد يكون والتظلم منها والنص على بطلان التصرفات إذا كان الهدف منها تهريب الأموال.
وبالنسبة للفصل الاخير فقد تضمن حكماً ألزمت بموجبه جميع الجهات المشار إليها في المادة الثانية بإبلاغ ديوان المحاسبة عما لديها من إستثمارات قائمة بالفعل حتى تاريخ العمل بهذا القانون سواء كانت تلك الأموال بداخل البلاد أو خارجها وأن يتضمن التقرير الحديث عن أوضاع تلك الإستثمارات في رآي الجهة المستثمرة
وقد إستحسن المشروع تصدير التنظيم المقترح بعبارة النص الدستوري الذي يقرر أن ( للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب على كل مواطن ) والقصد من ذلك هو إظهار مدى إهتمام الدستور بالمال العام وبيان اأن للمواطنين من ذلك إظهار دوره في الذود عنه والمحافظة عليه وهناك جزاءات تقع على المواطن الذي يتقاعس عن أداء هذا الواجب الوطني وقد تضمنت المادة الثانية تعريف الأموال العامة وقد رآى الأخذ بهذا النص لسببين :
السبب الأول : خلو التشريع القائم من نص يعرف صراحةً الأموال العامة تعريفاً جامعاً مانعاً
والسبب الثاني : أضاف المشروع طائفة الشركات والمنشات التي تساهم فيها الجهات الخاضعة لأحكام هذا القانون بنسبة لا تقل عن 25% من رأسمالها وعرفت المادة الثالثة الموظف العام في تطبيق أحكام هذا القانون وقد جاء هذا النص ليشمل جميع الطوائف المنصوص عليها في المادة (43) من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء
ورغبة في ملاحقة كافة أنواع الجرائم التي تقع على المال العام مما نص عليه في هذا القانون لو وقعت في الخارج أ?خذاً بمبدأ عينية الجريمة فقد نصت المادة الرابعة على سريان أحكامه على كل من يرتكب خارج أقليم الكويت جريمة من الجرائم المنصوص عليها فيه ونظراً لأن معظم جرائم هذا القانون من الجنايات التي تختص بها بحسب الأصل النيابة العامة لذلك – فقد رآى أن يسند إلى النيابة العامة كذلك الإختصاص بالجنح المنصوص عليها في القانون المشار إليه باعتبارها فرعاً على الأصل وحضر المشروع أعمال المادة (104) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية المادة (5) وقد وضع المشروع في المادتين السادسة والسابعة مجموعة من الإجراءات القصد منها فرض نوع من الرقابة الحكومية على حركة الأموال العامة التي يدفع بها في المجالات المختلفة للإستثمار من جهة وأكتشاف أي إعتداء يقع على تلك الأموال في المهد قبل أن يستفحل خطره وحرص المشروع على جعل الإجراءات المقترحة تتسم بالبساطة والجدية على نحو يتناسب مع سمو الغاية وأهمية الهدف وهو الحفاظ على الأموال العامة وليس صحيحاً ما قد يقال أن من شأن تلك الإجراءات وضع عراقيل تؤثر على حركة تداول الأموال في مجالات الإستثمار التي تحتاج إلى خفة الحركة وسرعة في إتخاذ القرار ذلك أن النظام المقترح ليس من شانه التدخل في آلية إتخاذ القرار ذلك أن النظام المقترح ليس من شأنه التدخل في آلية إتخاذ القرار فكل جهة لها الحرية الكاملة في إتخاذ ما تراه مناسباً وملائماً من إجراءات إستثمارية في حدود ما تسمح به الأوضاع التي تحكم عملهاً كما أن الأخطار الكتابي أمر ميسور في ضوء التقنيات الحديثة وليس من شأنه أن يعرقل بأي صورة العملية الإستثمارية ذاتها لأنه بعيد عنها وخارج عن نطاقها فكل ما هو مطلوب هو أن يتم الإخطار بعد تمام العملية وليس للديوان إلا حق التعقيب أو إبداء الملاحظات أو إصدار التوصيات تاركاً مسؤولية إتخاذ القرار للجهة المختصة وحتى بالنسبة للتوصيات فهي بطبيعتها غير ملزمة ومن حق الجهة المهنية لاتصرف على خلافها إنطلاقاً من مسئوليتها عن إتخاذ القرار وللربط بين المادتين.
(6-29) رآى تصدير المادة (6) بعبارة (مع مراعاة حكم المادة 29) للدلالة على أن حكم هذه المادة لن يسري إلا بعد مضى المواعيد المشار إليها في المادة (29) ونصت المادة ( 8 ) على أن تشكل بمجلس الأمة لجنة جديدة دائمة تضاف إلى قائمة اللجان الدائمة بالمجلس تسمى ( لجنة حماية الاموال العامة ) تتألف من جميع أعضاء لجنة الشئون المالية والاقتصادية ولجنة الشئون التشريعية والقانونية مهمتها دراسة التقارير التي يتسلمها رئيس مجلس الامة من رئيس ديوان المحاسبة وقد نص على خضوع هذه اللجنة في عملها لاحكام اللائحة الداخلية للمجلس أما المادة (9) قتقابل نص المادة (44) من التشريع الحالي وقد رأت اللجنة تغليط العقوبة السالبة للحرية حتى يتحقق الردع العام المستهدف من التنظيم الجديد وأضافت ظرفاً مشدداً ترتفع به العقوبة على نحو ما جاء بالفقرة الثانية.
أما المادة (10) فتقابل المادة (45) من التشريع الحالي وقد أخذ المشروع عند صياغة هذه المادة بذات النهج الذي سار عليه في المادة السابقة كما أن المادة (11) من المشروع تقابل نص المادة (47) من التشريع الحالي وقد أُدخل المشروع على النص القائم تعديلين جوهريين :
الأول : أنه أضاف صوراً جديدة للركن المادي وهي الإنحراف بالتكليف بالمفاوضة أو الإرتباط أو الإتفاق أو التعاقد مع أي جهة في داخل البلاد أو خارجها في شأن من شئون الجهات التي يعمل الجاني لحسابها.
الثاني : أنه غلط العقاب على من يرتكب هذه الجريمة بجعله الحبس المؤبد أو المؤقت الذي لا تقل مدته عن سبع سنوات وأضاف النص المقترح ثلاثة ظروف مشددة أولها إذا بلغ الجاني مقصده وحصل بالفعل على الربح لنفسه أو لغيره وثانيها كان من شأن جريمته الإضرار بأوضاع البلاد المالية أو التجارية أو الإقتصادية وثالثها إذا إرتكب الجريمة في زمن الحرب بحيث تصبح العقوبة الحبس المؤبد والمادة (12) تقابل نص المادة (48) من التشريع الحالي وقد ادخل النص المقترح على النص القائم تعديلاً هاماً يتعلق بتغليط العقاب على مرتكب هذه الجريمة.
وجعلت المادة (13) من إفشاء الأسرار جريمة ومناط العقاب في هذا النص أن يكون من شأن الإفشاء بالمعلومات الإضرار بمصلحة لإحدى الجهات أو تحقيق مصلحة خاصة لأحد ويلاحظ أن حظر إفشاء المعلومات يمتد لمدة خمس سنوات بعد إنتهاء خدمة الموظف أو المستخدم أو العامل.
ونص المادة (14) مستحدث في التشريع الجزائي الكويتي وقد تضمن حكماً لم يكن محل تجريم من قبل وقد حدد النص :
الصور التي يجوز فيها وقوع الركن المادي للجريمة وحصره في صورة أداء الوظيفة وصورة الإخلال بواجبات الوظيفة وصورة الإساءة في إستعمال السلطة في داخل البلاد أو خارجها .
وهذه الصورة وأن وردت على سبيل الحصر إلا إنها في الواقع تستغرق جميع تطبيقات هذه الجريمة لما يتسم به تعبير أداء الوظيفة وواجباتها وإستعمال السلطة من مرونة تكفل تغطية جمع فروض الخطأ غير العمدي وهذه الجريمة تقابل جريمة إهمال الموظف العام المعروفة في القانون العام الإنجليزي وقد جعل هذه الجريمة في مضارف الجنايات في حالة الخطأ الجسيم أما المادة (15) فقد حظرت على العاملين أو المستخدمين أو العمال الذين يعملون بالجهات المشار إليها في المادة الثانية الإحتفاظ لأنفسهم أو لحساب غيرهم بالوصول للوثائق الرسمية التي يتصلون بها بحكم عملهم في الجهات التي تتعلق بها تلك الوثائق.
أو بصورة منها ويستوي أن تكون المستندات متعلقة بالجهة التي لا يزال الجاني يعمل بها أو كان يعمل بها دون أن تتوافر في حقهم نية إختلاس تلك الوثائق إذا كانت هذه الوثائق أو صورها متعلقة بإحدى جرائم الأموال العامة التي يجري التحقيق فيها وكان من المفيد للعدالة إطلاع جهات التحقيق عليها لتعينها على إقامة الدليل على الجاني وعلى الرغم من علم الجاني بأمر التحقيق الذي يجري في هذا الشأن فيظل محتفظاً بما تحت يديه من وثائق أو صور ونظراً لما يسببه حجب هذه المستندات من أضرار بالغة بعملية التحقيق وما قد يترتب على ذلك من إفلات مجرم أو الإساءة الى بريء
فقد جرم النص هذا الفعل بوصف الجنحه أخذاً بمبدأ تفريد العقاب وتخفيف العقوبة إذا كان الجاني من غير العاملين الحاليين أو السابقين بالجهة المجنى عليها ورغبة في تشجيع الجاني على تسليم ما لديه من وثائق أو مستندات أو أوراق للسلطات المعنية قبل الإنتهاء من التحقيق المشار إليه
وتقابل المادة (16) نص المادة (50) من التشريع الحالي وهي تتحدث عن العقوبات التكميلية الوجوبية التي يجب على المحكمة الحكم بها عند الإدانة فضلاً عن العقوبات السالبة للحرية وكل ما يحدث فيها من تعديل هو رفع قيمة الغرامة المحكوم بها لتصبح ضعف قيمة الأموال التي إختلسها المحكوم عليه أو إستولى عليها أو موضوع التسهيل ورغبة في تحقيق الحكمة التي تغياها التنظيم الجديد من وصول الأخطار المشار إليه في المادة (6) لديوان المحاسبة والبيان المشار إليه في الفقرة الأولى من المادة السابعة للوزير المختص فقد إتجه المشروع إلى تجريم فعل كل من يتسبب بعمده في عدم وصول الإخطار أو البيان إلى الجهات المختصة في الميعاد المحدد بوصف الجنحة (المادة 17) أما نص المادة (18) فيخاطب الكافة أي كانت صفاتهم وقد استلهم المشروع حكمة من نص المادة (143) من قانون الجزاء وعني بتطويره وتوظيفه لخدمة جرائم الأموال العامة تحاشياً لأثارها المدمرة وتجنباً لعواقبها الوخيمة وهذا النص جاء ترجمة للواجب الوطني العام الذي نادى? به دستور البلاد عندما نص في المادة (17) على أن ( للأموال العامة حرمة وحمايتها واجب كل مواطن ) ونظراً لأن هذا النص يعاقب الجاني على نشاط سلبي وذلك عند تقدير العقوبة بحيث تصبح الحبس مدة لا تزيد على ثلاثة سنوات وبغرامة لا تزيد على عشرة الأف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين وقد راعى النص عدم إخضاع المخالطين للجاني في معيشته كزوجه وأصوله وفروعه لحكمه لانهم قد يعلمون بحكم هذه المخالطة بأمر ما وقع منه ومع ذلك لا يقوون على التبليغ ضده بحكم الصلة الفطرية التي تربطهم به
وإتجه المشروع في المادة (19) إلى تجريم فعل كل من يقدم إلى أي جهة رسمية ولو لم تكن احدى جهات التحقيق بيانات كاذبة أو معلومات غير صحيحة أو يخفي بيانات أو معلومات عن الجهات المذكورة في المادة الثانية من هذا القانون أو يرتكب غشاً أو تدليساً في شهادة أو إقرار يتعلق بأي من الجرائم المنصوص عليها فيه وحرص المشروع على النص بالفقرة من المادة (19) على عدم سريان حكم هذه المادة على زوج أي شخص له في الأفعال المشار إليها أو على أصوله أو فروعه ورغبة في إسترداد الأموال محل الجريمة بكل السبل فقد منع نص المادة (20) المحكمة من أن تقضى بالإمتناع عن النطق بالعقاب اعمالاً لنص المادة (81) من قانون الجزاء ما لم يبادر الجاني إلى رد الأموال المشار إليها قبل قفل باب المرافعة وعندها يجوز للمحكمة اعمال النص السابق إذا وجدت لذلك محلاً ومراعاة الظروف وملابسات القضايا التي يكون موضوع المال فيها قليل القيمة فقد يجوز لمحكمة الجنايات التي تنظر الدعوى إذا وجدت من تفاهة المال أو الضرر الناجم عن الجريمة ما يدعو إلى الإمساك عن تطبيق عقوبات الجناية أن تستبدل بها عقوبة الجنحه ولها في ذلك أن تقضي بالغرامة بدلاً من الحبس
وقد جاء نص المادة (21) تعبيراً عن الرغبة في تشجيع كل من يثوب الى رشده أو يستيقظ ضميره فجاة أو تدعوه الخشية من العواقب من المشاركين في إتفاق جنائي الغرض منه إرتكاب احدى الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون فقرر له الإعفاء من العقوبة وجوباً إذا بادر إلى الإبلاغ قبل البدء في تنفيذ الجريمة كما قرر النص حالتين أخريين للإعفاء الجوازي على نحو ما ورد فيه ولهذا الحكم نظير في المادة (56) من قانون الجزاء وفي المادة (22) من القانون رقم 31 لسنة 1970 المعدل لبعض أحكام قانون الجزاء
وما ورد بالمادة (22) مظهر أخر للرغبة المؤكدة في إسترداد الأموال موضوع الجريمة فقد تنقضى الدعوى الجزائية بوفاة الجاني مثلاً ومع ذلك فانه يمكن ملاحقة المال تحت يد الورثة والموصى لهم وكل من افاد فائدة جدية من الجريمة إذ يصبح مسؤولاً عن تلك الأموال بقدر ما أفاد وتقدم المادة (23) صورة أخرى من صور الإهتمام برد الأموال موضوع الجريمة فقد أصبحت الأحكام الصادرة بالغرامة أو الرد أو التعويض واجبة النفاذ فوراً من يوم صدروها على أموال المحكوم عليه حتى إذا طعن المحكوم عليه بالمعارضة أو بالإستئناف ما لم ترى المحكمة المنظورة أمامها الدعوى أن تأمر بوقف تنفيذها وقد خلت التشريعات القائمة من نصوص تعطي للنيابة العامة سلطة منع الشخص من التصرف في أمواله وغل يده عن إدارتها لذلك قصد بنص المادة (24) سد ثغرات في التشريعات كشفت عنها التطبيقات العملية رغبة في تطويق أي إعتداء يقع على الأموال العامة ومواجهتها بالإجراءات الكفيلة بردها والحيلولة دون تهريبها أو تسليبها لمنع إخراجها من البلاد بأي شكل
والمادة (25) تقرر حق سلطات التحقيق في أن تتخذ كل ما تراه موصلاً إلى تعقب الأموال التي تم تهريبها إلى الخارج ولو بإستعمال الطرق الديبلوماسية أو اللجوء إلى جهات البحث والتحري الأجنبية العامة أو الخاصة وأباح القانون لكل ذي شأن أن يتظلم من قرار المنع من التصرف والأدارة وحث على الفصل في هذه التظلمات على وجه السرعة ونص على أنه لا يجوز إعادة التظلم إلا بعد مضي ستة أشهر من تاريخ الفصل من التظلم المادة (26) أما المادة (27) فقد قصد بها أن يستمر التحفظ على الأموال المتحفظ عليها كلها حتى بعد الحكم بالإدانة إنتظاراً إلى الإنتهاء من إجراءات التنفيذ على أموال المحكوم عليه ولو كان موضوع تلك الأموال يزيد على قيمة الأموال المحكوم بردها مضافاً إليها الغرامات والتعويضات والمصاريف وتلاحق المادة (28) بالبطلان التصرفات التي أجراها المحكوم عليه أو من هذه الأموال إذا كانت هذه التصرفات متعلقة بجرائم هذا القانون وقصد منها تهريب هذه الأموال أو تفويت حق الجهة المضرورة من إستيفاء ما عسى أن يحكم به عليه وقد راعت هذه المادة حماية المال العام وتمكين الجهة الحكومية المتضررة من إستيفاء حقوقها وتفويت الفرصة على المتهم أو أي شخص متواطئ معه في تهريب الأموال تحت أي ستار ولو كان ذلك مستتراً بإبرام عقود أو إجراء تصرفات ومحاولة إضفاء صفة شرعية عليها لذلك جاءت هذه المادة لتقرر حكماً واضحاً ببطلان هذه التصرفات حتى تتمكن الجهة المضرورة من إستيفاء كافة حقوقها ولما كان هذا النص يقرر حكماً عاماً يجب تطبيقه في كل الحالات التي تتم أو تمت بقصد تهريب الأموال العامة أياً كان تاريخ إرتكاب الجريمة أو التصرف فقد رآي عدم تحديد تاريخ معين للتصرفات التي تبطل أو ربط هذا البطلان بمدة معينة قبل الغزو أو بعده وإنما ترك ذلك كحكم عام لا يتقيد إلا بالقواعد العامة وفي هذا حماية أكبر للمال العام
وإذا كان الهدف الأساسي للنص هو حماية المال العام فإنه في ذات الوقت تجب المحافظة على حقوق الشخص حسن النية الذي أجرى مع المتهم تصرفاً أو إبرم معه عقداً دون أن تحقق لديه شبهة تواطؤ أو سوء نية
وهذا المبدأ يحقق العدالة ويتفق مع أحكام الدستور وخاصة المادة (18) التي نصت على أن ( الملكية الخاصة مصونة ) وهو مبدأ مستقر طبقته المحكمة الدستورية في حكمها الصادر في 11-7-1981 وإعتبرته من ضمن المقومات الاساسية للمجتمع كما أن القاعدة العامة في قانون المدني المادة (189) توجب حفظ حق الشخص حسن النية في حالة بطلان العقد إذا كان هذا الشخص قد تلقى حقه معاوضة لذلك فقد التزم النص هذا المبدأ أيضاً ونص على عدم سريان البطلان على التصرفات التي تمت بعوض إلى الأشخاص حسني النية وتطبيق هذا النص يعني أن التصرف الذي تم بغير عوض حتى إلى شخص حسن النية كهبة أو تبرع فإنه يبطل وتسترد الجهة المضرورة حقها كاملاً في إستيفاء أموالها قبل الشخص الموهوب له ولما كان هذا النص يقضي ببطلان تصرفات مدنية ويسري على ما تم منها قبل صدور القانون فإنه يجوز سريانه بأثر رجعي
المادة (29) وضع صورة حية أمام رئيس ديوان المحاسبة عن حالة الأموال المستثمرة في تاريخ العمل بهذا القانون والتي ما زالت تستثمر حتى الأن في داخل البلاد أو في خارجها وأستلزم النص نقل هذه الصورة إلى رئيس مجلس الأمة كي تتحقق الرقابة الحكومية والشعبية في أن وأحد على المال العام وبموجب المادة (30) أصبحت المواد (44، 45، 47، 48) من القانون رقم 31 لسنة 1970 ملغاة بالنسبة للأفعال اللأحقة على تاريخ العمل بهذا القانون ولكنها ستظل قائمة بالنسبة للأفعال التي وقعت قبل هذا التاريخ ولو تراخى تاريخ إكتشافها لما بعد العمل بالقانون الجديد وحتى لا يقال أن شؤون الإستثمار يجب أن تحاط بالسرية وأن تداول المعلومات بين الجهة المستثمرة وديوان المحاسبة من شأنه إفشاء سرية هذه المعلومات بما يعود بالضرر على تلك الاستثمارات نصت المادة (31) على أن يصدر رئيس ديوان المحاسبة بعد أخذ رأي الوزير المختص بحسب الأحوال القرارات اللأزمة لمباشرة الديوان لإختصاصاته المبينة في هذا القانون ومن الطبيعي أن هذه القرارات ستتعرض بالضرورة لنظام تداول المعلومات وكفالة سريتها.
مشاري السند
عضو الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام
عضو الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان
عضو جمعية الحقوقيين الكويتية


أضف تعليق