أصبح النفاق والدجل الإعلامي عملة منتشرة وكثيرة التداول في عالمنا المعاصر وفي الوطن العربي على وجه التحديد، فعندما تراقب مايدور حولنا من أمور وأفعال وتصريحات ستجد أن التناقض وتباين ردود الافعال هي السمة الطاغية علينا وعلى آرائنا، والتي بات الفرد لايخجل من الجهر بها قولا وفعلا بل يتبناها ويضع مبدأ التقلب والتحول السريع نصب عينيه دون الالتفات إلى الأمانة في الفعل والقول والعمل، حتى بات التلون والدجل سمة من سمات مجتمعاتنا وصفة متاصلة تكاد لاتفارقه ومقترنة به.
فقبل فترة بسيطة انتشرت حملات الانضمام والتضامن من الإعلام العربي في مشاركة فرنسا والغرب الحزن والمأساة على تفجيرات باريس وماصاحبها من رفع الأعلام الفرنسية وصور المشاركة والكلمات العاطفية والدموع التي لاتتوقف ومقاطع الفيديو التي يتسابق على وضعها ونشرها العديد من الشخصيات والافراد وهم يتالمون ويبكون ليل نهار، بالإضافة الى وضع الأعلام الزرقاء ليل نهار والشعراء الذين يتسابقون في التعبير عن مدى حزنهم وتالمهم.
وتتكرر الأحداث وكأنها تعري مجتمعاتنا بعد تفجيرات اسطنبول والصمت المفاجئ لمن كانو يتالمون بالأمس وكانهم يثارون من أنفسهم لانفسهم بعدم التطرق إلى المأساة، وعدم تسليط الضوء عليها بنوع من عدم المبالاة بشكل مخزي وغير مبرر بل ان البعض لم يعرف بماحصل إلا عن طريق الصدفة والتي قابلها كما قابلها الكثيرون بالبرود وعدم الاكتراث لما جرى.
ويتكرر السيناريو مرة أخرى من خلال تفجيرات بروكسل وماصاحبها من مؤازرة سريعة ومشاركة الحزن قلبا متقلبا وقالبا مخزيا وكأن القدر يصر على فضحنا وانسلاخنا من هويتنا الإسلامية ومن كرامتنا التي لم يتبق منها شيء والتدافع تارة أخرى لرفع الأعلام واشارات الاستنكار والشجب والتضامن الغبي والاستعداد لفعل كل مامن شأنه ان يعرينا ويسجل ضدنا موقفا اخر ولكنه ليس الاخير من مواقف النفاق والضعف والخذلان!
فكيف يمكن لنا ان نقيم انفسنا ؟ وفي أي درجة من درجات الضعف بات يرانا العالم ؟ ولماذا لم نعد نخجل حتى من أنفسنا ؟ والتي ادمنت مواقف الذل والهوان حتى غدا شعارا لنا دون غيرنا !
مما لاشك فيه اننا سنصنف عند من سيدون التاريخ باننا انفردنا بالوصول إلى اقصى مراحل الضعف والضياع وباننا لم نقدم ولم نتقدم، وأن المرحلة التي نعيش بها هي من المراحل التي يصعب تسميتها أو حتى ايجاد الوصف المناسب لها لانها مرحلة بلا هوية.


أضف تعليق