بعد تقديم الحكومة استقالتها، واستلام الشيخ جابر المبارك رئاسة الحكومة الجديدة حيث يعكف الآن على اختيار الوزراء الجدد، يبقى الكلام عن حل مجلس الأمة، وكثرت التساؤلات ،هل هو جائز؟ وهل يجوز أن يكون هناك رئيس وزراء جديد، وتكون هناك حكومة تصريف العاجل من الأمور إلى جواره؟، في هذا الشأن كتب د. فواز الجدعي (أستاذ القانون الدستوري- جامعة الكويت) مقالته تحت عنوان: “الجدل الدستوري في مسألة رفع مرسوم حل البرلمان دون وجود لباقي أعضاء مجلس الوزراء”:
نص الدراسة
تقدمت الحكومة السابقة برئاسة الشيخ ناصر المحمد باستقالتها إلى صاحب السمو أمير البلاد الذي قام بدوره بقبول الاستقالة، وتحولت الحكومة السابقة إلى حكومة تصريف العاجل من الأمور حتى تشكيل الحكومة الجديدة، ثم صدر أمر أميري جديد بتعيين الشيخ جابر المبارك رئيساً للوزراء، وهو الآن بصدد اختيار الوزراء الجدد، وفق التشكيل الدستوري.
الجدل الفقهي:
ظهرت فكرة حل مجلس الأمة قبل قيام رئيس الوزراء الجديد باختيار باقي أعضاء مجلس الوزراء وقد ورد تساؤل عن حكم هذا الحل هل هو جائز؟ وهل يجوز أن يكون هناك رئيس وزراء جديد وتكون هناك حكومة تصريف العاجل من الأمور الى جواره؟
أولا: إجابة السؤال الأول هو أنه إذا تم حل مجلس الأمة قبل قيام رئيس الوزراء الجديد باختيار الوزراء، فإن هذا الحل يكون في حكم المعدوم الذي لا ينتج أثراً ولا يقرر أمراً.
ثانياً: وإجابة السؤال الثاني هي أنه لا يجوز أن تكون هناك حكومة تصريف العاجل من الأمور بعد صدور الأمر الأميري الجديد بتعيين رئيس وزراء جديد.
وهنا تفصيل أجوبة هذه التساؤلات:
أولا: حل البرلمان قبل قيام رئيس الوزراء الجديد باختيار الوزراء:
نصت المادة 55 من الدستور ” يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه”، كما نصت المادة 56 من الدستور على أن “يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء، بعد المشاورات التقليدية، ويعفيه من منصبه، كما يعين الوزراء ويعفيهم من مناصبهم بناء على ترشيح رئيس مجلس الوزراء”.
ولقد قرر الدستور أسلوب الحكم وقرر لسموالأمير حق ممارسة الحكم مباشرة وبنفسه استثناء من الأصل العام (وهو أن يحكم عن طريق وزرائه) في ثلاث مسائل ليس لمجلس الوزراء شأن فيها وهي (1- ترشيح ولي العهد، 2- تعيين نائب الأمير، 3- تعيين رئيس مجلس الوزراء).
أما باقي المسائل فتكون عن طريق المراسيم الأميرية، وهذه المراسيم عبارة عن قرارات يتم اتخاذها من قبل مجلس الوزراء، وذلك في كل اجتماع يكون مشكلاً تشكيلاً صحيحاً، وبعد اتخاذ القرار ترفع إلى الأمير تمهيداً لاستصدار مراسيم أميرية بهذا الشأن ومن بين تلك المسائل هي المراسيم المتعلقة بحل البرلمان.
فلكي يصدر قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على حل البرلمان لابد من أن يكون انعقاد مجلس الوزراء انعقاداً صحيحاً؛ تمهيداً لرفع قرار حل البرلمان إلى سمو الأمير وفق ما نصت عليه المادة 128 بالآتي:
” مداولات مجلس الوزراء سرية، وتصدر قراراته بحضور أغلبية أعضائه، وبموافقة أغلبية الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه الرئيس.وتلتزم الأقلية برأي الأغلبية ما لم تستقل.وترفع قرارات المجلس إلى الأمير للتصديق عليها في الأحوال التي تقتضي صدور مرسوم في شأنها.
فالمادة 128 قررت مسائل مهمة وهي:
1- أن مداولات مجلس الوزراء سرية: فمجلس الوزراء نظراً لأهمية مركزه كمهيمن على مصالح البلاد يجب أن يتم التداول فيما بين الوزراء في المسائل المهمة، خاصة إذا تعلق الأمر بحل السلطة المقابلة له، وهي السلطة التشريعية.
2-تصدر قرارات مجلس الوزراء بحضور أغلبية الحاضرين: ويتضح بما لا يدع مجالاً للشك على وجوب انعقاد النصاب القانوني لصحة الجلسة، فلابد من توافر الأغلبية المقررة للنصاب القانوني، وهي أغلببية حضور أكثر من نصف عدد الوزراء فلا بد من تواجد تسع (9) وزراء على الأقل لصحة الجلسة وإلا تكون اي قرارات صادرة عنه مشوبة بالبطلان بحكم الدستور.
3- القرار يتخذ بموافقة أغلبية الأعضاء الحاضرين: فلقد قرر الدستور حق الاختلاف بين الوزراء في اتخاذ القرارات، ولهم أن يختلفوا مع رئيس مجلس الوزراء في المسألة المعروضة، ولكي يكون القرار صحيحاً، لا يكفي فقط توافر النصاب القانوني في الجلسة، إنما يجب أن يوافق أغلبية الحضور في الجلسة.
4- فقط في حالة تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي فيه رئيس مجلس الوزراء، فليس له أن يستقل بالقرار، ولا أن يباشره منفردًا حتى في حضور الوزراء.
5- القرارات التي يحتاج معها صدور مراسيم أميرية، ترفع إلى صاحب السمو أمير البلاد ومن بين هذه القرارات هي قرارات حل البرلمان لكي يصدر فيها مرسوم أميري.
لذلك يتضح بما لا يدع مجالاً للشك أن الدستور الكويتي قد نظم المسألة، ولم يدعها هملاً لا ضابط لها وإنما نظمها تنظيماً دقيقاً، فلا يجوز أبداً حل البرلمان قبل أن يكتمل انعقاد التشكيل الحكومي الجديد.
ثانياً: هل يجوز أن تكون هناك حكومة تصريف العاجل من الأمور بعد صدور الأمر الأميري بتعيين الشيخ جابر المبارك رئيساً لمجلس الوزراء؟
فلقد نصت المادة 129 “استقالة رئيس مجلس الوزراء أو اعفاؤه من منصبه تتضمن استقالة سائر الوزراء أو إعفاءهم من مناصبهم”.
كما قد أسلفنا أنه بصدور أمر أميري جديد بتعيين رئيس وزراء جديد فإن الحكومة السابقة، التي تمارس صلاحيات تصريف العاجل من الأمور تنتهي بصدور هذا الأمر اأميري الجديد.
فلقد نصت المادة 103 “إذا تخلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزير عن منصبه لأي سبب من الأسباب يستمر في تصريف العاجل من شؤون منصبه لحين تعيين خلفه.”
فاستمرار رئيس الوزراء بتصريف العاجل من الأمور ينتهي وفق نص المادة 103 بتعيين خلف له وهو ما تم بصدور الأمر الأميري الجديد وبرحيل رئيس الوزراء فإن جميع أعضاء حكومته تنتهي معهم الصفة الدستورية بتصريف العاجل من الأمور ولا يكون لهم حق تصريف العاجل من الأمور وفق المادة 129 أيضاً وليس لهم حضور جلسات مجلس الوزراء ولا إتخاذ قرارات من بينها قرارات الحل.
بناءً عليه، ليس لرئيس الوزراء الجديد أن يتفرد برفع قرار حل البرلمان للأمير دون تداول الأمر في مجلس الوزراء بوجود النصاب القانون وأن تتم الموافقة بأغلبية الحاضرين ثم يرفع القرار الى الأمير.
كما أنه ليس للحكومة السابقة المشاركة في قرار حل البرلمان لأن صفتهم أنتهت بصدور الأمر الأميري الجديد بتعيين رئيس الوزراء خلفاً للرئيس السابق.
في النهاية وإن كنت شخصياً أتمنى رحيل هذا المجلس في أقرب وقت، ولكن الأمور تقرر وفق النصوص الدستورية ولا مجال للأهواء فيها.


أضف تعليق