رأت الحركة الديمقراطية المدنية “حدم” أن الخروج من أزمة الدوائر التي تشغل الشارع السياسي الكويتي، يحتم أن يكون هناك تعاون وتنسيق بين التيارات السياسية والمجاميع الناشطة وبين السلطة التنفيذية للوصول إلى صيغة توافقية فحواها أن تتم الانتخابات التشريعية وفق النظام الحالي للدوائر بعد توافق الجميع على نظام انتخابي عادل يتمثل بقانون الدائرة الانتخابية الواحدة وفق القوائم النسبية المغلقة.
وقدمت “حدم” في بيان لها رؤيتها التي نشارك بها الشعب الكويتي العزيز وقواه السياسية المسؤولة وسلطته المعنية والمكلفة بتحقيق مصالح الأمة، معربة عن إيمانها بأن العمل السياسي هو عمل وطني في المقام الأول يستوجب تضافر كل القوى و الأطراف المكونة للمجتمع وصولاً إلى صيغ مشتركة ، دون أن يتم اختزال الرأي بيد فئة معينة و إن كانت هي الأغلبية اليوم فلربما تكون هي الأقلية غدا ، وما تبنى أساسات الدول الراسخة على تبادل أدوار الأغلبية ولا الأقلية بل على توافق المجتمع وتعاقده على قدم المساواة ومن أجل المصلحة التي ينعم بها الجميع ولا يستأثر بها أحد دون أحد .
وقالت “حدم” في بيانها : لقد سبق لنا في الحركة الديمقراطية المدنية أن تقدمنا بمبادرة للخروج من هذه الأزمة الحالية و الصراع السياسي الذي أرهقنا و أرهق الكويت تدعو للاجتماع على مائدة الحوار للتوافق على إيجاد بيئة سياسية محايدة وعادلة للجميع ، إلا أنه و إدراكاَ منّا إن هذه الأزمات أخذت منعطفا جديداً نحو الطعن بعدم دستورية النظام الانتخابي القائم من قبل البعض وعزم البعض الآخر على المقاطعة والتوجه نحو تصعيد مستحق في مواجهة سياسات للسلطة منفردة و أحادية الجانب رأينا تقديم وجهة نظرنا لكافة الشعب الكويتي وقواه السياسية وكذلك السلطة التي يفترض أنها جزء من الشعب تحرص على استقراره وتماسك نظامه السياسي والدستوري .
وذكرت أن ما يدور حالياً من توجه السلطة إلى إصدار مرسوم ضرورة لتعديل النظام الانتخابي سواء بتغيير الشكل الحالي للدوائر أو تغيير عدد الأصوات التي يدلي بها الناخب أمر مرفوض ، لكن في الوقت ذاته نرى إن مسألة الاكتفاء بخيار المقاطعة المستحقة دون تقديم مخرج يجنب الكويت وشعبها الفراغ الدستوري والتجاذب السياسي القائم على العناد المتبادل بين السلطة والمعارضة أمر مرفوض كذلك وتقصير من قبل جميع الفاعلين على الساحة السياسية ، وعليه فإن من الواجب علينا جميعا أن نتوافق على الخطوات العملية للخروج من هذه المآزق السياسية و لا نكتفي بمجرد انتظار ما سيخلفه عامل الوقت من فراغ .
وبينت حدم بقراءة متفحصة للمشهد السياسي : يمكننا توقع مآل الأحداث وما سينتج عن هذا الوضع المضطرب اليوم في ظل الخيارات المتاحة حاليا وعلى المدى المنظور ، فلو تم الإبقاء على نظام الدوائر الحالي انصياعاَ لدعوة ضرورة احترام الرغبة الشعبية و القوانين المقرة من قبل السلطة التشريعية فإن المرجح هو الطعن بها أمام المحكمة الدستورية بعدم دستورية هذا النظام لعدم تحقيقه المبدأ الدستوري الموجب تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.
ولو تم تعديل الدوائر بأي صورة كانت و تمت مقاطعة الانتخابات نتيجة هذا التعديل أيضاَ سيتم الطعن بعدم دستورية هذا المرسوم إما لذات السبب أو لعدم وجود حالة ضرورة تستدعي صدوره ، و بالتالي فإن النتيجة في كلا الحالين هي ذاتها دخول البلاد في فراغ من السلطتين التشريعية و التنفيذية على حد السواء و توالد الأزمات إلى وقت غير معلوم.
و لما كان الدستور الكويتي ومن خلال تفسيره للمادة (56) منه قد أرسى قواعد العمل السياسي في البلاد القائمة على المشاورات بين السلطة والجماعات السياسية واعتبارها ممثلا للرغبات الشعبية في إدارة هذا البلد.
لذاك و بناء على ما تقدم ، نرى إن الخطوات العملية للخروج من هذه الأزمات المتوالدة يستوجب التالي :-
1- التعاون والتنسيق بين كافة التيارات السياسية و المجاميع الناشطة وبين السلطة التنفيذية للوصول إلى صيغة توافقية فحواها أن تتم الانتخابات التشريعية وفق النظام الحالي للدوائر بعد توافق الجميع على نظام انتخابي عادل يتمثل بقانون الدائرة الانتخابية الواحدة وفق القوائم النسبية المغلقة نضمن من خلالها العدالة و المساواة وعدم إمكانية الحكم ببطلانه من قبل المحكمة الدستورية .
2- أن يتم إقرار هذا القانون خلال أسبوعين من تاريخ جلسة الافتتاح وفق للإجراءات المنصوص عليها بالدستور و اللائحة الداخلية لمجلس الأمة وقبل الحكم من قبل المحكمة الدستورية المتعلق بالنظر في النظام الانتخابي القائم حاليا وفق الدوائر الخمس والأربعة أصوات و ما لم تسحب الطعون .
3- تقدم السلطة التنفيذية بعد إقرار قانون الانتخاب التوافقي العادل كتاب عدم تعاون لسمو الأمير حتى يتم حل المجلس و إجراء انتخابات وفقاً لهذا التعديل المصادق عليه من كافة القوى السياسية و الأطراف المعنية .
وبهذه الخطوات العملية التي نقدمها للشعب الكويتي نحن في الحركة الديمقراطية المدنية نضع كافة الأطراف موضع المسئولية الواجب صيانتها والقيام بها حقا لشعب على الجميع ، فلا قوة تغلّــب مصالحها الخاصة على المصلحة العامة و لا تُهمش الإرادة الشعبية التي هي مصدر جميع الإرادات .
سائلين الله عز و جل إن يحفظ كويتنا من كل مكروه و يفك أزماتنا و يوفقنا لخدمة هذا البلد و النهوض به .


أضف تعليق