بورتريه

عمّار بوقس.. عندما تكون الإعاقة جسرًا للإعجاز


عمار بن هيثم بن عبدالله بوقس (قاهر المستحيل).. إعجازه يكشف عجز الآخرين، لم يترك له المرض النادر جدًا “فيردنغ هوفمان” سوى (لسان) يروي معجزته، و(عين) ترقب دهشة الناظرين إليه.



وهو في شهره الثاني، نقل دكتوره لوالده “هيثم” خبر عدم قدرة الفتى “عمار” على الحياة لأكثر من عامين، نبوءة الدكتور لم تصب، وكل “خير”، و”كل شيء طيب” هي نبوءة الوالد التي تحققت.



عاش في أمريكا، ودرس في مدارس غير مخصصة للمعاقين حتى الثالثة الابتدائي، ليعود بعدها إلى موطنه (السعودية).. لم تقبله أي مدرسة، وسعى جدّه “عبدالله” لدى أحد المدراء، كي يقبل بنظام الانتساب، وهو ما تم.. تخرّج متفوقًا من الثانوية بالمعهد العلمي بجدّة، بنسبة 96%.. حفظ القرآن في سنتيّن وهو في الثالثة عشر.



تعالت أصوات الرفض من حوله، كي لا يكمل تعليمه الجامعي، فمن قريب مشفق عليه وغريب مستهين به.. تجاوز بإصراره هذه العراقيل، واختار قسم الإعلام، ورغم عدم ملاءمة التخصص لوضعه الصحي، ولكن صوت ثقته وطموحه كان أعلى من أصوات الجميع.



لم يصطدم “عمار” بعراقيل الجاهلين من حوله، ولكن صدمته الأكبر كانت من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، الذين توقّع منهم عونًا.. ولكنهم استهانوا به، ووجهوا له عبارات لعرقلة حلمه، إلا أنه استهان بهم، ولم يستهن بعزمه.



شلل “عمار”.. جعل (الحمّالة) بديلًا لقدمه، يحركها أخوته تارةً، ومحبوه تارةً أخرى في أروقة الجامعة التي تخرّج منها بامتياز مع مرتبة الشرف.



اختاره الأمير “سلطان بن عبدالعزيز” لإلقاء كلمة في المؤتمر الدولي الثالث للإعاقة بالرياض، وشارك في اليوم العالمي للإعاقة بجمعية الأطفال المعاقين بجدّة.



ذاق “عمار” ذرعًا من تململ بلاده منه، وعدم رعايته لموهبته.. حتى طرده موظف في مكتب مدير جامعة الملك عبدالعزيز، ليرعاه بعدها ولي عهد دبي، الشيخ “حمدان بن راشد آل مكتوم”، ورآه “قدوةً ومثالًا حيًا للشاب العربي الطموح”، وحقق بعدها الشيخ حلم “عمار” بأن يكمل دراسته الجامعية في كلية الإعلام بالجامعة الأمريكية في دبي.



“عمار” عاشق لكرة القدم، وعاشق لتحدياتها.. وعمل في عدة صحف سعودية، منها “عكاظ” و”المدينة”، نقل لنا قصة كفاحه في كتاب حمل اسم “قاهر المتسحيل”.



من أشهر عباراته وأكثرها وقعًا.. نقلها لنا “فيلم عمار” للمخرج السعودي الشاب “بدر الحمود”، حينما قال: “الدنيا مليانة تحديات، وإنت لك القرار.. يا تختار يا تنهار”.. وقال كذلك: “الإعاقة عمرها ما كانت نهاية العالم، الإعاقة انطلاقة، الإعلاقة نقطة بداية”.