محليات

المضاحكة استغرب حملة التشويش للتأثير على حكمها في الدوائر
“اتجاهات” : بالإحصاءات.. “الدستورية” تاريخ من الانتصارات للسلطة التشريعية

– أبطلت قانون التجمعات فاعتبرها النواب حصن الدفاع عن الحريات 
– رفضت طعن الحكومة على بدل الإيجار فصفق لها النواب 
– حسمت رئاسة مجلس 96 لصالح السعدون فاعتبروها حامية الدستور 
 – عام 86 انتصرت المحكمة الدستورية للبرلمان وأكدت حقه في تشكيل لجان التحقيق 
– احترام أحكام القضاء واجب على الجميع وحملة الطعن ضد حكم الدوائر الخمس  غير مقبول 
– 45 نائبا من مجلس 2012 وقعوا على اقتراح يقضي بتوسيع الطعون أمام المحكمة الدستورية فماذا تغير اليوم! 
أكد رئيس مركز اتجاهات للدراسات والبحوث “اتجاهات” خالد عبدالرحمن المضاحكة أن المحكمة الدستورية تمثل الحصن الحصين لحماية المكتسبات الدستورية مستغربا من حملة التشويش التي يقودها البعض للضغط عليها بعد أن حجزت موعدا للحكم في قانون الدوائر الانتخابية الخمس.
وقال المضاحكة في تصريح صحافي بمناسبة اصدار المركز تقريرا عن المحكمة الدستورية أن احترام القانون وأحكام القضاء واجب على الجميع مشيرا إلى أن المحكمة الدستورية تصدت لتوغل السلطة التنفيذية وانتصرت للحريات والعدالة بأحكام تاريخية وأشاد بها الجميع بما فيهم نواب الأغلبية والأقلية.
 وزاد المضاحكة ليس من المعقول أن يسطر البعض عبارات التمجيد والإشادة في أحكام معينة ونبدأ بالطعن بها عندما حجزت الحكم للبت في  طعن على قانون الدوائر الخمس لاسيما وأن هناك حملة منظمة للتشكيك في أحكامها. 
وزاد المضاحكة أن المركز أصدر تقريرا أستعرض فيه الأختصاصات والمراحل المهمة للمحكمة الدستورية التي أظهرت بما لايدع مجالا للشك أن أحكامها السابقة برهنت بشكل واضح على عملها بنصوص الدستور قولا وفعلا بعيدا عن اى ضغوط سياسية او ايديولجية او خضوع لطرف او تيار دون اخر، لتؤكد على نزاهتها وشفافيتها في اصدار الاحكام والتفسيرات.

حقائق آولية :
• السلطة القضائية كانت ولاتزال هي الملاذ الأخير لتحقيق العدالة لشعوب العالم،وتعتبر خط أحمر في كل دول العالم لايسمح لأحد أن ينال من القضاء تصريحا وتلميحا،غير أن دولة الكويت دائما تأتي بما هو غير متصور في أي بلد أخر في العالم،حيث يلاحظ أن هناك هجمة واسعة من البعض على المحكمة الدستورية وحملة تشكيك في أحكامها وتشكليها واتهامهما بالتدخل في الصراع السياسي لمجرد أن المحكمة مارست اختصاصها الأصيل وقضت ببطلان إجراءات حل مجلس 2009 ومن ثم اعتبرت مرسوم الدعوة لانتخابات  فبراير 2012 باطل.
• في الفترة الأخيرة زادت حملة الطعن من بعض النواب والتشكيك في المحكمة الدستورية بسبب توجه الحكومة للطعن أمامها في قانون الانتخابات ولا أحد يعرف ماهي مسئولية المحكمة الدستورية إن كانت الحكومة استخدمت حقها الدستوري في الطعن على أي قانون؟،ولماذا تهاجم المحكمة الدستورية قبل أن تتصدى للطعن؟،هل المطلوب من المحكمة أن تتخلى عن مسئولياتها ولاتباشر اختصاصها المنصوص عليه في القانون؟،أم الحملة هي مجرد إرهاب فكري للمحكمة الدستورية والتأثير على أحكامها.
• المؤكد والثابت في جميع أحكام الدستورية منذ نشأتها أنها تنأي بنفسها عن أي مؤثرات خارجية وإنما تقضي وفق ماتقضي به نصوص الدستور ومن ثم فتلك الهجمة لن يكون لها أدني تأثير سوى إشاعة حالة من التشكيك في أحكام المحكمة وسط المواطنين وتلك هي الخطورة التي يمكن أن تطال النظام القضائي. 
• حق الحكومة في الطعن على قانون الانتخابات مكفول دستوريا في المادة 173 وفي قانون المحكمة الدستورية يموجب نص المادة “4” من قانون إنشاء المحكمة،حيث تنص تلك المادة ترفع المنازعات إلى المحكمة الدستورية بإحدى الطريقتين الآتيتين: الأول بطلب من مجلس الأمة أو من مجلس الوزراء،والثاني إذا رأت إحدى المحاكم أثناء نظر قضية من القضايا سواء من تلقاء نقسها أو بناء على دفع جدي تقدم به أحد أطراف النزاع، أن الفصل في الدعوى يتوقف على الفصل في دستورية قانون أو مرسوم بقانون أو لائحة توقف نظر القضية وتحيل الامر إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها.
•  اختصاص المحكمة الدستورية محدد في المادة “173” من الدستور ووارد نصا في المادة الأولي من قانون إنشائها رقم (14) لسنة 1973،ونص المادة الأولى واضح وصريح لا لبس فيه بالنسبة لتحديد اختصاصات المحكمة الدستورية، وهي ” ثلاثة: (1) تفسير نصوص الدستور. (2) الفصل في المنازعات المتعلقة بدستورية القوانين والمراسيم بقوانين واللوائح. (3) الطعون الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس الأمة أو بصحة عضويتهم”،ومن ثم نظر المحكمة لطعون متعلقة بدستورية القوانين ومنها قانون الانتخابات هو حق دستوري وقانوني مكفول للمحكمة ومحاولات البعض التشويش على هذا الحق ومنع المحكمة من استخدامه بمثابة تعدى على الدستور وانتهاك للقوانين.
• من المفارقات أن بعض النواب اللذين انتقدوا الحكومة لاستخدامها حقها الدستوري في الطعن على قانون الانتخابات أمام المحكمة الدستورية هم أنفسهم من وقعوا على اقتراح قدمه النائب السابق محمد الصقر في مجلس 2012 المقضي ببطلانه وقد وقع على هذا الاقتراح 45 نائبا،ويستهدف تعديل قانون المحكمة الدستورية ويرمى إلى توسيع الطعون أمام المحكمة الدستورية بما يتيح للمواطن الطعن في القوانين واللوائح والمراسيم أمام المحكمة الدستورية مباشرة وقد أقرت اللجنة التشريعية في تقرير لها هذا التعديل… أي أن النواب يقرون بأهمية الطعن أمام المحكمة الدستورية وتدفع إلى التوسع في استخدام هذا الحق ليصبح متاحا لكل مواطن!
الدستورية تنتصر للنواب.
في سجل المحكمة الدستورية عشرات الأحكام ومنها 14 طلبا بتفسير نصوص دستورية ومراجعة بعض تلك الأحكام وردود فعل نواب منهم رموز في كتلة الأغلبية حاليا كالوا المديح للمحكمة الدستورية في العديد من الأحكام التي صدرت ضد طعون قدمتها الحكومة منها على سبيل المثال لا الحصر:
• في 1986 قدمت الحكومة طلبا لتفسير المادة 114 من الدستور، وذلك لبيان ما اذا كان حق مجلس الامة في تشكيل لجان تحقيق او ندب عضو من اعضائه للتحقيق وفق نص المادة السابقة حقا مطلقا لا يحده حد ويشمل كل الامور التي يقررها المجلس، ام ان هذا الحق حق مقيد بضوابط وهل يشمل هذا التحقيق الامور التي وقعت في اعمال وزارات سابقة، واثناء مجالس الامة السابقة وقررت المحكمة في هذا الطلب ان حق مجلس الامة في اجراء تحقيق نيابي، على مقتضى المادة 114 من الدستور يشمل اي موضوع مما يدخل في اختصاصه التشريعي او الرقابي، ولو كان حاصلا في عهد وزارة او مجلس نيابي سابقين. وليس شرطا ان يكون الاجراء عن واقعة محددة، وانما يكفي ان يكون موضوعا محددا واضح المعالم… وهكذا انتصرت المحكمة الدستورية لمجلس الأمة ورفضت محاولة الحكومة وضع قيود وضوابط على التحقيق البرلماني.
• حكم الدستورية في 8 يناير 1997 على طعن رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي على نتيجة انتخابات رئيس مجلس الأمة التي فاز بها النائب  أحمد السعدون بفارق صوت مع وجود ورقة بيضاء وكان هناك خلاف واسع في احتسابها ومن ثم تحديد مفهوم الأغلبية المطلقة ورفضت المحكمة طعن الخرافي وثبتت فوز السعدون بالرئاسة وقد كان هذا الخلاف وراء تعديل اللائحة الداخلية تاليا،وقد أشاد بعض نواب الأغلبية الحالية اللذين كانوا أعضاء في مجلس 1996 بالحكم واعتبروه أنتصار للديمقراطية
• طلب تفسير قدمته الحكومة للمادتين (83 فقرة واحد) و(87 فقرة واحد) بشأن ما إذا كان يتعين أن يستكمل مجلس الأمة مدته المحدة بأربع سنوات تامة بغير نقصان تبدأ من تاريخ أول اجتماع له وقد انتهت المحكمة في قضائها في 2 فبراير 2003 بوجوب التقييد باستكمال مدة مجلس الأمة المحددة بأربع سنوات وعدم قابلية تلك المدة للنقصان وكان هذا الحكم مانعا لإجراء لانتخابات مجلس الأمة بما يؤدى إلى نقصان المدة الدستورية للمجلس السابق وقد نال التفسير إشادة واسعة من جميع النواب وقتها.
• في الأول من مايو 2006 صدر حكم المحكمة الدستورية ببطلان قانون التجمعات وقد قابل الحكم النواب لاسيما المنتمين للأغلبية حاليا أثناء انعقاد أحدى الجلسات بفرحة غامرة واعتبروه انتصاراً للحريات العامة وقد كان هذا الحكم وراء إفساح المجال لخروج تجمعات في ساحة الإرادة أي أن المحكمة الدستورية هي من حصنت التجمعات التي يتم الدعوة لها في ساحة الأرادة.
• في 12 يونيو 2007 قدمت الحكومة طعنا على قانون بدل الإيجار بعد أن صدر قانون من المجلس بزيادته من 100 دينار إلى 150 دينار وقد اتخذت الحكومة هذه الخطوة على الرغم من المعارضة النيابية الواسعة وتهديد نواب محسوبين على الأغلبية الحالية بتقديم استجوابات وكانت الأجواء السياسية عاصفة والاحتقان بلغ ذروته،وتصدت المحكمة الدستورية للطعن وقضت برفضه،وقد قابل النواب حكم الدستورية بالإشادة والمديح والتنويه بانتصار المحكمة للمواطن.
    
وهناك أحكام عديدة للمحكمة الدستورية التي قضت فيها برفض طعون الحكومةأو ضد ماتستهدفه من طلبات تفسير لبعض النصوص الدستورية،وكل ذلك أكبر برهان على أعمال المحكمة لنصوص الدستور والقانون بحرفية ومهنية ولاعلاقة لها بأي خلاف أو صراع سياسي دائر ولم تكن المحكمة في أي من أحكامها واقعة تحت أي تأثير.