آراؤهم

صعبة!

المفردات ذاتها : عملاء . مغرضون . غوغاء . رعاع . همج . يدعون للفوضى . ينزلون للشوارع لإعاقة الحياة .  لا يتحلون بروح المسؤولية . يدفعون الشباب المسكين إلى المصادمات ….الخ

أسلوب التصنيف هو أسلوب غير الناضجين من أنصاف المستوعبين لما يجري حولهم . وهو أسلوب أثبتت التجارب أنَّه لا يمكن أن يقود  إلى تغيير حقيقي بقدر ما يهدف إلى التشويه والتزوير والتحقير والحط من المكانة . طريقة قد تكون ناجحة جداً في الماضي حين كانت السلطة تحتكر وسائل التعبير المختلفة ، لكن ليس في عالم اليوم عالم ستيف جوبز وجاك دورسي …

وبالتأكيد ليس في عالم الربيع العربي الذي ينقل فيه محمد البوعزيزي ثورته مع خضاره من بلد لآخر .

زمن العناد قد ولَّى . ولن تبقى غير بعيد من اليوم سوى الشرعيات الدستورية ” الحقيقية ” . ولن توجد عما قريب ديموقراطيات شكلانية تزور فيها إرادة الشعب ، ويتم فيها تفريغ الدستور من مضمونه.

من ينوي مواجهة التغيير بجحافل قواته الأمنية كمن يهدد ملك الموت بالنووي !

وكما قيل حين تأتي رياح التغيير ينقسم الناس إلى ثلاثة  أصناف : صنف يهرب إلى الجحور والكهوف ، وصنف يصنع طواحين الهواء ، وصنف يحل البرلمان ويصدر مراسيم ضرورة !

رسالة الشعب في تظاهرة ” كرامة وطن ” كانت حاسمة جداً . لا عودة للوراء . لا عودة لدولة الديموقراطية الشكلانية التي يقول فيها البرلمان ولا تنفذ الحكومة . لا عودة لزمن القبيضة . لا عودة لزمن الرهان على ملل الشعب من وجود البرلمان وبالتالي تقوم السلطة بإلغائه . لا عودة لزمن التمييز في تطبيق القانون . لا عودة لزمن ضرب الوحدة الوطنية من خلال  الاعلام الفاسد ولا عودة لسيطرة تحالف السلطة والبازار . ولا عودة للتلاعب  بالصلاحيات الدستورية .

لقد خرج الشعب ليقول ” لن نسمح ” ، وخرج بعدد يفوق المئة ألف ، تتقدمه أغلب التيارات السياسية على اختلاف مشاربها ، فهل كل هذه التيارات السياسية والحشود التي تضم كل أطياف المجتمع من بدو وحضر وسنة وشيعة ، هل كلهم غوغاء ومغرضون وغيرها من المفردات في الأعلى ؟

الإنقلاب على إرادة  الناس وخياراتهم وحل برلمان 2012 بدعوى الخطأ الإجرائي قد مرّرته المعارضة دون صخب كبير احتراماً لمسند الإماراة ، ولم تجعل منه مشجباً تبكي على أطلاله ، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى التفرد بالقرار واستغلال غياب البرلمان للالتفاف على خيارات الشعب واللعب بالدوائر تقطيعاً بشوكة الخرافي وسكين الصقر !

لماذا تُعاقب السلطة من خلال إصدارها لمراسيم الضرورة الشعب على اختياره لنواب المعارضة كأغلبية ؟
ما هذا الهوس ؟

نظام زين العابدين الأشد قمعاً قد ذاب ، ورأس القذافي قد كُسِر ، وحسني تمرمط في السجن ، وعلي صالح قد احترق ، وبشار يواجه خطر السحل كل دقيقة ، فمن عساه لا يتعظ سوى الأعمى الأصم الذي لا يعقل ؟

من يرى ما يحدث يضع يده على قلبه ، فالمشهد الكويتي بتنوعاته العرقية والدينية قابل لأن يتحول إلى مشهد مشابه للمشهد اللبناني حيث تفسخ النسيج الاجتماعي بالكامل وتحول البلد إلى مجموعة من الغيتوات ، وحصلت الكارثة الأكبر وانقسم الجيش الذي رفضت قياداته كلٌ بحسب طائفته توجيه سلاحها في وجه بني طائفتها . وهو أمر مرشح للحصول وبقوة في الكويت وسط هذا الاستقطاب الحاد الذي تسببت فيه أجهزة إعلام السلطة وأبواقها . ولعل ما يجري من كلام حول الاستعانة بقوات درع الجزيرة يأتي في هذا الإطار…

المسألة سهلة ، فمطالب المعارضة ومن ورائها أغلبية الشعب الكويتي واضحة وبسيطة : ديموقراطية حقيقية ؛ يتم فيها اختيار نوَّاب الأمة بطريقة سليمة ، وتكون فيها أدوار البرلمان التشريعية والرقابية حقيقية وليست صورية ويتم من خلالها ملاحقة الفساد والفاسدين ووقف ضرب الوحدة الوطنية من خلال الإعلام الفاسد .
صعبة هذي ؟

جلوي بن شيخة

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.