“عيد” .. أحد اطفال “البدون” لم يتجاوز عمره 14 ربيعاً، لكن وضعه المعيشي والاجتماعي وحتى النفسي يناقض اسمه تماماً، فهو لم يعرف طعم العيد منذ اكثر من 3 سنوات.
عيد لا ينظر إلى العيد إلا كونه موسماً لبيع الالعاب من اجل كسب المال ومساعدة أهله في قوت يومهم ، يبيع الدمى على الرصيف في مناسبة كهذه بينما أقرانه يقضون هذا اليوم بين اهلهم ومع اصدقائهم.. ويبقى هو وحيداً على رصيف الانتظار يرقب العابرين ويترقب أحدهم أن يمد له ديناراً أو اثنين مقابل شيء مما في “بسطته”.. والعالم من حوله منشغل حد الجنون في نشوته وانتشائه، يبيع الدمى بدلاً من أن يتسلى بها، وقد مرّ عليه العيد ثقيل الخطى، وهو يعد الساعات عداً كي يطوى بسطته ليعود إلى المنزل فينفض عن نفسه غبار التعب الطويل، ولسان حاله يردد:
عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
عيد الذي يعيش في واحدة من أغنى دول العالم محروم من كل ما جميل وممتع في بلده الكويت ، يجلس منذ الصباح في “البسطة”.. ويجالس بضاعته، وهو في جلوسه الطويل والمرهق يتصنع الابتسامة للآخرين، لكنه يخفي خلف هذه الابتسامة قدراً كبيراً من الألم، ومساحة واسعة من الانكسار، وقصة ضياع استمرت خمسين عاماً.


أضف تعليق