يأخذ الحماس مشايخ السعودية الكرام للتعليق على ما يحدث في الكويت ،أو ينشروا أشرعة فتواهم في سماء بلادنا ،ربما تطوعا بحسن نية أو بسؤالهم ذلك ، لكن ما أسقط من حسابات مشايخنا الأفاضل.
إن الظروف الموضوعية للبلد مختلفة، والتكوين الاجتماعي فريد من نوعه، بنمط كويتي خالص وخاص غير موجود في أي بلد عربي آخر، والكويت بلد شديد الاعتداد بتفرده وتجربته السياسية غير المسبوقة ،والتي تطلق بين حين وآخر حراكا شعبيا يخرج في أثره ما يزيد عن 150 ألف مواطن، ولهذا حين نرصد القراءات الكويتية للفتاوي الشرعية ، نجدها تحظى بهجوم شديد ورفض مترفع، وتعليقات جارحة على وسائل الاتصال الحديثة، لأن قبل الخوض الشرعي والفقهي السعودي في الشأن الكويتي تتطلب النصيحة أولا قراءة العقلية الكويتية التي تنام ملء جفونها عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم على رأي المتنبي! لان ما يحكم الكويت ليس الشريعة الإسلامية، إنما الدستور بقوانينه الوضعية، فنظام الحكم ديمقراطي والسيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا حسب المادة(6)، وما ينطبق على المملكة من أحكام وفتاوي، لا يتوافق تماما مع دستورنا.
وما قاله عضو هيئة كبار العلماء في المملكة شيخنا الفاضل صالح اللحيدان من عدم الجواز بالخروج في مظاهرات ومسيرات فهذا أمر يكفله الدستور للشعب في المادة (44) أما تقسيمه الطبقي للكويتين إلى كويتين أصيلين ووافدين، فالمادة (29) تنص” الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ومتساوون في الحقوق والواجبات لاتميز بينهم بسبب الجنس أو الاصل أو اللغة أو الدين ” أما قوله ان تجمعات الغوغاء تعطل الناس وتثير فتنا ، فالغوغاء على حد وصفنا خرجوا للدفاع عن الدستور وهي الوثيقة التي تنظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم وتم انتهاكها ، بينما نصحه للبلد بقوله” عدم استيطان من يخالفونها في العقيدة ” تلميحا عن الشيعة أو النصارى واليهود الكويتين فهذا مخالف لمرسوم نبذ الكراهية الذي اقر أخيرا ويستدعي مرتكبه التحويل للنيابة ويخالف المادة (35)حيث حرية الاعتقاد مطلقة، أما زعم شيخنا بأن الجمهور لا عقل له فقد سلب نعمة عظيمة وهبها الخالق عز وجل لنا .
ونتوقف من حيث بدأنا لنقول إن التعاطي مع الشأن السياسي بالنسبة لأحبتنا مشايخ المملكة أشبه بالفخ حيث تجد الكويتيين يختلفون بينهم وتعلو أصواتهم حتى لو تحول الأمر إلى حلبة مصارعة حرة إلا أنهم يرفضون التحكيم الخارجي الذي يصدم بأن الواحد فيهم يستر أخطاء الأخر كما لو كانت عورات وكأن بينهم عقد اجتماعي وجداني محفوظ في السرائر، ولهذا حين رددوا بصوت واحد ” لن نسمح لك” في ساحة الإرادة هاجوا بغضب في الوقت ذاته الشيخ محمد العريفي الذي حب يجاملهم وقال أن من يحكمنا “إمام غير جامع لشروط الولاية ” قبل أن يفحص العريفي المزاج الشعبي النفسي الكويتي الذي ثار لأميره فدفع العريفي للاعتذار وخرج مولانا من المولد خاسرا الحمص في الطبق الإماراتي.
واختم بأن قراءة الدستور الكويتي يا مشايخنا الذين نحبهم ونجلهم ونكن لهم الاحترام، أمر حتمي قبل الإفتاء كما أن الاعتماد على قول أن لحوم العلماء مسمومة لا يعول عليه لأن ألسنة الكويتيين سمية بما يكفي .
Twitter @monaAlshammari
[email protected]
[email protected]

أضف تعليق