الحياة السياسية يغلب عليها طابع عدم الاستقرار في أغلب الأوقات ويكون الحل وتعطيل الحياة البرلمانية حليفاً لها، ومجالس الأمة السابقة ضمت نوابا معارضين من جميع فئات المجتمع الكويتي (سنة ـ شيعة ـ بدو ـ حضر)ولم يكن النفس الطائفي يطغي بشكل فاضح على الساحة السياسية إلا منذ اعوام قليلة حيث بدأت الأمور تحيد عن موضعها الصحيح وانحدرت لغة الخطاب السياسي بين النواب في مجلس الأمة وانعكست بشكل مباشر على الإعلام الفاسد ومنها لبعض المرشحين الذين وجدوها فرصة للفوز بكرسي مجلس الأمة عن طريق الشتيمة والسب والقذف لفئة محددة من شرائح المجتمع( البدو) إلا إن ما قاله النائب السابق الشيخ خالد السلطان في ندوة الحركة الدستورية (رسالة شعب)يؤخذ بعين الاعتبار لقوله “هناك شخصيات من بينهم وزراء سابقون يحذرون اهل المناطق الداخلية من سيطرة البدو على البلاد وكذلك الإخوان والخوارج ” .
وهذا الكلام لا يليق برجال نالوا ثقة السلطة يوماً من الأيام ولكنني أرى بأن من قال هذا الكلام قد أعمى الله بصيرته وأذهب الله عقله وجعل الله الخوف رفيقه حتى أصبح يهذي كالمجنون الفاقد لعقله، وعليه أن يراجع أسماء شهداء المعارك التي خاضها حكام الكويت منذ نشأتها وسجلات النواخذه، وسجلات تجار الكويت وسجلات الشيوخ حكام الكويت في ذاك الوقت التي لا تخلو بطون سجلاتهم من أسماء رجال البادية، وفي العهد الحديث عملوا بإعمار الكويت وقامت نهضة الكويت على أكتافهم من خلال خدمتهم لوطنهم في كل وزارات الدولة، ولكن السؤال هنا لماذا هذه النبرة التي لا تأتي بخير على وحدة ولحمة الوطن ولا تساهم بنبذ الكراهية بين فئات المجتمع والعزف على فرقة الشعب الكويتي من خلال هذه العبارات الهزيلة والسخيفة، ومن يعتقد أن البدو هم فئة طارئة على الكويت مخطئاً، البدو فئة أساسية في تكوين النسيج الاجتماعي الكويتي، والحراك السياسي لم يقتصر على فئة دون غيرها، والمعارضة من القبائل وغيرهم معارضة وطنية شريفة واضحة بحبها وإخلاصها لتراب هذا الوطن الغالي، وقبائل الكويت كالت لها قنوات الأعلام الفاسد السب والشتم والقذف تحت نظر وسمع الحكومة، وتطاول عليها بعض السفهاء بإيعاز من قوى الفساد التي يهمها شرخ الوحدة الوطنية وعدم استقرار الدولة.
وفي الختام رسالتي ليعلم الجميع بأن الكويت ليس لفئة دون غيرها ولا هناك من يستطيع إقصاء أي فئة من فئات المجتمع بأي شكل من الأشكال والكويت بلد للجميع، وعلينا نكران الذات، وتكريس حب الوطن وتبادل المحبة بين فئات المجتمع بالمحافظة على نسيجة ووحدته والمحافظة على الدستور وتطبيق مواد القانون على الجميع، واسأل الله أن يخرج الكويت وأهلها من هذه الأزمة السياسية بحكمة أميرها وتعاون أصحاب الرأي من رجالها المخلصين ويديم علينا نعمة الأمن والأمان.
مرزوق سعود المطرقة
twitter:@MARZOUQALMUTRQA


أضف تعليق