أقلامهم

رشاوي المناقصات تتم (اشكره انكره) بين شركات وتجار وطرف آخر مستعد لقبولها.. وليد الغانم يكشف عن احداها

لجنة توصيل المناقصات للمنازل 
كتب وليد عبدالله الغانم : 
  
كثر الكلام أخيراً حول تجاوزات في عمل لجنة المناقصات المركزية، وكان آخرها كتاب وزارة الكهرباء الذي تشتكي فيه من اللجنة، ثم ملف د. وليد الطبطبائي الذي سلمه لوزير الدولة متضمنا ملاحظات فاضحة حول ترسية إحدى المناقصات، لكن كل هذا يهون أمام ما ذكره أحد أصحاب المؤسسات الخاصة في ندوة الجمعية الاقتصادية بأنه اشترك في إحدى المناقصات هو وزميل له بعرضين منفصلين، فتلقى اتصالا من مسؤول في لجنة المناقصات يعرض الترسية عليه لقاء 100 ألف دينار، في حين تلقى زميله الاتصال نفسه من شخص آخر (القبس 23 مارس 2011)!
لا يوجد دخان بلا نار، ولا يمكن لسيل الاتهامات الموجهة للجنة أن تنشأ من فراغ، فلابد من وجود خلل في آلية عمل اللجنة وفي قانونها وفي طريقة اختيار اعضائها وفي تعاملها مع الوزارات والشركات، هناك خلل واضح يشتكي منه الكثيرون لكن كيف السبيل لمعالجته؟
اذا كان هناك فساد في عمل لجنة المناقصات ـ كما يقال ـ فإنه انعكاس طبيعي للفساد الموجود في الأجهزة الحكومية، فتبادل المصالح بين الطرفين احدى صور التلاعب بحقوق الدولة، لكني مع هذا الوم القطاع الخاص على ما وصلت إليه الامور في المناقصات الحكومية، فلولا وجود شركات وتجار مستعدين لتقديم الرشاوى للحصول على المناقصات الحكومية لما تعلم الطرف الثاني على قبولها بداية ثم الجرأة على طلبها (اشكره انكره) كما في قصة ندوة الجمعية الاقتصادية.
ليست مسألة إصلاح مناقصات الدولة بتلك الصعوبة لو ارادت الحكومة الموقرة تنظيف هذا المجال وإحكام الرقابة عليه وتوافرت لدى المسؤولين النية الصادقة لذلك، فالقوانين يمكن أن تعدل والأنظمة يمكن أن تصلح والشفافية والعدالة يمكن أن تكونا منهجا للعمل، لكن السؤال الأهم من هذا كله: هل ترغب الحكومة في تصحيح أوضاع المناقصات والعقود فعلا فتتنازل عن رافد أساسي لتضبيط بعض النواب وأصحاب القوى السياسية من خلال التحكم في المناقصات المختلفة؟ وهل تريد الحكومة ان يتعامل كل تجار الكويت كبيرهم وصغيرهم وفقا لمسطرة القانون واللوائح المشهرة؟ وهل تسعى الحكومة لتوفير بيئة تنافسية عادلة ونزيهة أمام كل الشركات والمؤسسات من دون تدخل منها أو تفضيل في الترسيات على المقربين واصحاب النفوذ ومن يراد تعويضهم عن خسائرهم الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؟ هذا هو السؤال.. فمن يملك إجابته فليتكلم حتى لا نغير اسم اللجنة إلى لجنة توصيل المناقصات للمنازل مع احترامنا للجميع.. والله الموفق.
‏وليد عبدالله الغانم

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق