كتاب سبر

الشريط القنبلة

ليس هناك في الوقت الحالي صوت في المجتمع الكويتي يعلو فوق صوت الحديث عن موضوع “الشريط”، فالكل يتحدث عنه ويحلل أبعاده وتداعياته، والجميع في خضم النقاش يتناولون اسئلة من قبيل: هل الشريط حقيقي أم مفبرك؟ وإذا كان ما إحتواه الشريط قد حصل بالفعل فمن الذي إستطاع تصوير شريط بهذه الحساسية، وإذا صح ما تم تسريبه عن محتويات الشريط فهل نحن بالفعل أمام مؤامرة على الحكم؟ وهل يعقل أن يتأمر ناصر المحمد وجاسم الخرافي على كرسي الإمارة؟ أما على فرض أن الشريط مفبرك فمن هو الذي فبركه ليخلق فتنة ويدمر سمعة شخصيتين نافذتين في البلد مثل ناصر المحمد وجاسم الخرافي؟ وهل للشيخ أحمد الفهد دور في ذلك؟ وهل هناك أجهزة مخابرات خليجية ساعدت في تصوير أو فبركة “الشريط”؟
ما ساعد على رواج هذه الأسئلة وبقاءها حائرة هو غياب المعلومة المؤكدة، أولاً لأن النيابة حظرت الحديث عن موضوع الشريط وثانياً لأن كل طرف من الأطراف المتصارعة في القضية بدأ يستخدم كل أدواته ونفوذه في تشويه صورة الطرف الأخر، بل وتم إقحام مجلس الأمة في ذلك عندما قرر المجلس أن يناقش الموضوع رغم حظر النائب العام الحديث عنه ورغم مناشدة الديوان الأميري الامتناع عن التطرق للموضوع، وكان من الواضح أن هناك تنسيقاً بين رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم ورئيس الحكومة جابر المبارك ومجموعة من النواب الذين تقدموا بطلب مناقشة الموضوع في جلسة سرية “لوضع النقاط على الحروف” كما قال مرزوق الغانم قبل يوم من الجلسة السرية.
ما كان ينبغي أو يليق بمرزوق الغانم كرئيس مجلس أمة أن يقحم مجلس الأمة بالموضوع ليدخل المجلس كأداة في هذا الصراع وخاصة أن خاله السيد جاسم الخرافي أحد أطراف الموضوع، وإذا كان ولابد أن يتم مناقشة موضوع الشريط في مجلس الأمة فكان الأولى أن يكون ذلك في جلسة علنية وليست سرية حتى يطلع الشعب الكويتي ككل على حقيقة ما يجري في الكواليس، إلا أن أعضاء المجلس أعطوا لنفسهم الحق في الإطلاع على محتويات الشريط دون عامة الشعب الكويتي المعني الأول بالأمر، وفي هذا إستهانة بالمواطنين عندما يتم الإيحاء بأن النواب فقط هم المؤهلين للإطلاع على الحقيقة وتقرير مصلحة البلد.
الأمر المستغرب في قضية الشريط أنه وبرغم وضوح أهمية وخطورة هذه القضية على أمن واستقرار الحكم فإن البعض يقلل من أهميته بالقول “وأحنا شكو، هذا خلاف داخل الأسرة الحاكمة يحلونه بينهم”، وبالطبع هذا كلام فيه الكثير من السذاجة لأنه أشبه ما يكون بقول ركاب طائرة يتصارع فيها قائد الطائرة ومساعده بأننا غير معنيين بالأمر لأنه شأن شخصي بين الكابتن ومساعده على الرغم من أن هذا الصراع قد يسقط الطائرة وعندها سوف يكون الجميع ضحايا لهذا الصراع.
السؤال الذي يسأله الجميع في الوقت الحالي هو إلى أين تتجه الأمور، هل إلى التهدئة ولملمة الموضوع أم إلى التصعيد؟ المعطيات والمؤشرات المتوافرة كلها تشير إلى تصعيد مستمر بين أطراف الصراع، فقد دخلنا منذ أيام في مرحلة البيانات المتبادلة واخرها بيان أحمد الفهد الذي انتقد فيه دخول مرزوق الغانم كطرف في الموضوع، كما أكد على أن “الشعب الكويتي سوف يعلم الحقيقة عاجلاً غير أجل”، وختم بيانه بعبارة “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون”، وهي إشارة واضحة لا تحتاج إلى تفسير. الأرجح أننا أصبحنا أمام صراع مفتوح بين أطراف متصارعة للوصول على الحكم، وكل طرف له حلفائه وأدواته التي يستخدمها، وأن مرحلة إستخدام الأسلحة الثقيلة قد بدأت، وعليه أصبحت كل الاحتمالات واردة، وإن غداً لناظره قريب.
 
@salahfadly
د. صلاح الفضلي

د. صلاح الفضلي

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق