بورتريه بورتريه

بطرس غالي.. “الفرانكفوني الهادئ” الذي عاقبته أميركا

وُلد لأب مصري قبطي وأم أرمنية بتاريخ 14 نوفمبر 1922  ، حفيد بطرس نيروز غالي، رئيس وزراء مصر في أوائل القرن العشرين، وعمه كان وزير خارجية مصر، وهو أيضا عم يوسف بطرس غالي، الذي شغل منصب وزير المالية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك. 
آخر منصبٍ تولّاه هو رئاسته للمجلس الأعلى لحقوق الإنسان في مصر، والذي استقال منه عام 2011.
تميز بمعرفته الواسعة في علوم شتى، منها: الاقتصاد والسياسة والقانون المحلي والعالمي وغيرها.
تولى منصب الأمين العام السادس للأمم المتحدة ما بين 1992-1996، وهو أول عربي يتولّى هذا المنصب، في فترة سادت فيها صراعات في رواندا والصومال وأنغولا، ويوغوسلافيا سابقاً.
ورغم إثارة مواقفه، وقراراته، وآرائه لجدل، ربما لم ينته بعد، فقد ظل غالي محتفظاً بهدوء نادر، وغلف كل ما فعل بدبلوماسية عالية محافظاً على علاقات لا تنتهي بجميع دول العالم وقادتها.
كان بطرس غالي، الأمين العام الوحيد للأمم المتحدة الذي عارضت الولايات المتحدة التمديد له لولاية ثانية، بالرغم من موافقة 14 دولة على ذلك من دول مجلس الأمن الـ15
ورأى بطرس غالي نفسه أن واشنطن استخدمت الفيتو لمعاقبته على دفع أعضاء الأمم المتحدة لدفع المتأخرات عن عضويتهم، وهي مسألة كانت الولايات المتحدة، التي تدفع 25% من ميزانية الأمم المتحدة، طالما تتلكأ في القيام بها.
كما اعتقد غالي أنه جرى إبعاده بسبب انتقاده لممارسات إسرائيل في لبنان خاصة فيما يتعلق بالهجوم على قانا في عام 1996.
وبعد رفض واشنطن التمديد له، أصدرت مصر وفرنسا منفصلتين بيانات لدعمه، مشيرتين إلى أن واشنطن تصرّفت بمعزل عن دعم أي دولة أخرى.
وينتقد خصوم غالي القصور في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في عهده، فيما يشير المدافعون عنه إلى الشروط الصعبة التي وضعتها الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وتلقى بطرس غالي المثقف اللامع “الفرانكفوني”، دراسته في جامعة القاهرة ولاحقاً في باريس حيث أسس روابط عميقة طويلة الأمد بفرنسا. كان مهتما بالاشتراكية ونظّر لها.
وبعد مسيرة أكاديمية تمحورت حول العلاقات الدولية وبينها فترة قصيرة في جامعة كولومبيا في نيويورك، أصبح وزير دولة للشؤون الخارجية في مصر في 1977 في عهد الرئيس الراحل أنور السادات.
وقد رافق السادات في رحلته إلى القدس تلك السنة، ولعب دوراً أساسياً في التوصل إلى اتفاقات السلام بين مصر وإسرائيل في كامب ديفيد عام 1978 ثم معاهدة السلام في 1979.
وبطرس غالي المتخصص في العلاقات بين الشمال والجنوب كان أبرز مهندسي سياسة مصر في إفريقيا.
بعد انتهاء ولايته في المنظمة الدولية، كان بطرس غالي أول أمين عام لمنظمة الفرنكوفونية من 1997 وحتى 2002. كما شغل منصب رئيس المجلس الأعلى لحقوق الإنسان في مصر.
يُحصى له قبل وفاته أمس – عن عمر ناهز الـ 94  عاماً عشرات الكتب والمؤلفات والبحوث منها 45 بحثاً باللغة العربية في مختلف الموضوعات، و11 كتاباً و45 بحثاً باللغة الفرنسية، إضافة إلى العديد من المقالات في الصحف العربية والأجنبية.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق