أقلامهم

العفو العام.. وتكاتف الجميع هو الحل

استهجن الكويتيون تصريحات أحدهم وهو يتشمت في بعض زملائه وبعض الناشطين السياسيين الذين صدر بحقهم حكم «التمييز» القاضي بسجنهم، وتناسى أنه من أكثرهم جرجرةً إلى المحاكم، وقد صدرت ضده إدانات بأحكام نهائية، وإن لم تصل إلى عقوبة السجن. واليوم، يواجه عدد من أبناء البلد المخلصين عقوبة السجن لمدة تزيد على ثلاث سنوات، ما يعني أنها عقوبة جناية، وهنا مكمن الخطورة، إذ إن الإدانة بجناية تعني سقوط أحد شروط العضوية لمجلس الأمة.
وبالتالي، سيتم عرض الأمر على مجلس الأمة للبت فيه؛ لأن سقوط الشرط حصل بعد صيرورة النائب عضواً في مجلس الأمة، ما يعني أن القرار النهائي للمجلس. لكنّ هناك رأياً عكس ذلك تماماً يرى أن الحكم نافذ ولا حاجة إلى أخذ رأي المجلس!
سواء تبنى المجلس هذا الرأي أو ذاك، فلا مناص من الإقرار بأن حق الترشح للنواب المدانين أصبح غير ممكن في أي انتخابات مقبلة، بل لا بد من رد الاعتبار بعد تنفيذ عقوبة السجن.
اليوم، نرى تحركات نيابية وسياسية تطالب بالعفو العام والعفو الخاص، وهذه تحركات ناقصة، فالعفو الخاص قد يحميهم من السجن لكنه لن يسمح لهم بالترشح في المستقبل، والعفو العام لا بد من موافقة سمو الأمير كي يرى القانون النور. إذن، أين المناص؟
المخرج في ظني القاصر عند سمو الأمير.
لا بد من أن يذهب خلاصة أهل الكويت إلى سموه ليعرضوا على سموه أن العفو العام في نظرهم هو الحل لهذه المشكلة، واليوم لديهم حجة قوية لهذه المطالبة، فالحكم النهائي الذي صدر برأ المتهمين من تهمة دخول المجلس، لكنه عاقبهم بتهمة الاعتداء على رجال الأمن والتحريض ضدهم. ولعل – في رأينا – أن شهادة الضابط محمود الدوسري والأشرطة المصورة أثبتتا سلاسة الدخول للمجلس من دون أي احتكاك برجال الأمن.
اليوم، مطلوب تشكيل وفد يقابل سمو الأمير لعرض طلبهم باسم كل الكويتيين بأن يقبل سموه قانون العفو العام الذي سيصدره مجلس الأمة إن كان سموه يري في ذلك مصلحة للكويت وللجميع. واليوم، مطلوب من نواب الأمة الذين لا تحوم حولهم شبهة أن يوقعوا على قانون العفو العام عن القضايا التي لا تمس أمن البلد ووحدة أراضيه واستقلاله. وليعذرنا البعض إن لم ندرج قضايا الإرهاب بقانون العفو العام، لأن أمن البلد واستقراره لا مساومة عليهما!
كلمة أخيرة لمن فرح بحكم «التمييز».. إن وجود نواب أمثال الحربش والطبطبائي في مجلس الأمة أفضل بكثير من عدم وجودهما، ليس لنا ولكم، بل لأبنائنا وأبنائكم ومستقبل البلد، انظروا يمينكم ويساركم وشاهدوا مع من تجالسون وتسامرون حينها ستدركون أن ما نقوله صحيح.
الخلاصة، إن الكويت اليوم تحتاج إلى التفاف الجميع وتكاتفهم، ولعل هذا الالتفاف سيكون شاملاً وعاماً لكل أطياف البلد إن تم إقرار قانون العفو العام، والله من وراء القصد.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق