كتاب سبر دلو صباحي

تزوير في أوراق رسمية!!

عبدالله المسفر العدواني
عبدالله المسفر العدواني

التزوير في الأوراق الرسمية يتخذ عدة أشكال وأهداف غير نبيلة ولها نتائج كارثية.. وتعود على المجتمع بالدمار والخراب فهي تمنح المزور ما لا يستحق وتجعله يمارس ما لا يستطيع القيام به.

في دول أوروبا يمنح العلماء والعظماء النياشين والجوائز على اكتشافاتهم العلمية التي تغير مجرى التاريخ والحياة على وجه الأرض.. ولدينا في الكويت اكتشافاتنا العبقرية مع الأسف تكون اكتشافات الفساد والتزوير والرشاوي والخيانة للوطن والمواطنين.

الاكتشاف الأخير للشهادات العلمية المزورة والمقدرة حتى الآن بنحو 400 شهادة مؤشر خطير على ما نعانيه من هشاشة في المجتمع وتعد انعكاسا لما يحدث من فساد ذمم وغياب ضمير وانعدام الأمانة والصدق.

اكتشاف الشهادات المزورة بالفعل اكتشاف خطير يستحق صاحبه جائزة نوبل بحق لأنه سيعيد ترتيب المجتمع بأسره ويجنبنا الكثير من التردي الحاصل في الخدمات والانجازات التي باتت معظمها من ورق وضعيفة لا ترتقي ولا يستاهلها هذا الشعب العظيم.

أعلم أن هناك من يرتجف خوفا من أن ينفضح أمره.. وأن هناك من يسعى قدر جهده لطمطمة الموضوع لأنه مزور وسينكشف أمره وهم كثر ومنهم من يرتقي أعلى المناصب التي لا يستحقها بل ويتسبب في كوارث لمن يحصلون على خدماته.

الآن عرفنا لماذا يموت المرضى بسبب التشخيص الخاطيء أو العلاج غير المناسب ذلك لأن أطباء ليسوا أطباء شخصوا الحالات وشرعوا في علاجها بعدما حصلوا على شهاداتهم المزورة.. اليوم عرفنا لماذا بعض المحامين يتسببون في حبس مواطنين على قضايا بسيطة كان أقصى عقوبة يستحقها غرامة فقط.

الشهادات المزورة للأسف وكما علمنا في كل المجالات.. اساتذة جامعات.. قضاة.. محامون.. أطباء.. مهندسون.. إعلاميون.. فلا عجب أن يتخرج الطلبة دون أن يفقهوا شيئا في تخصصهم.. ولا عجب أن تصدر أحكام غريبة ما أنزل الله بها من سلطان ولا يقبلها العقل والمنطق.. وطبيعي أن تصمم البنايات وتنفذ وهي آيلة للسقوط.

أين الخطأ إذن؟؟ الشهادات المزورة لم تأتينا من دولة واحدة فهي من أوروبا الشرقية ومن دول عربية وأخرى أسيوية.. بل إني أشك كذلك في شهادات من جامعات عريقة وكبيرة لأن الخلل ليس في هذه الجامعات وإنما في من اعتمدها ووافق عليها ولم يتقصى الحقيقة ويبحث خلف هذا الذي زور الشهادة وسعى إلى الحصول عليها دون وجه حق.

يحاول البعض تهميش القضية وإلقاء اللوم على الجامعات والدول التي خرجت منها.. لكن الصحيح أن العيب فينا نحن.. العيب في من قبل بمثل هذه الشهادة.. العيب في الجهات التي اعتمدتها داخل الكويت.. العيب في النظام المعتمد لهذه الشهادات.. العيب في المسؤول الذي رأى أن صاحب الشهادة لا يمتلك أي صفات أو سمات أو مهارة وقبل به ليمارس مهنة لا يفقه عنها شيئا.

ياسادة ما يحدث وحدث كارثة بكل المقاييس.. والمطلوب الآن تشكيل لجان من القدامي أصحاب الشهادات القديمة والمعروف عنهم حسن السمعة تقوم بمراجعة كل الشهادات في كل المجالات بداية من المسؤول الكبير وحتى الموظف الصغير.. وبالأخص أصحاب الرسائل العلمية.. والمطلوب إنزال أشد العقوبة بهؤلاء المزورين.. بدلا من أن نوجه كل قوتنا لمحاسبة من يكشفون الرشاوى والفساد ونحاسبهم أشد حساب.

أخيرا أقول لمن يسعى للتجاوز عن هذا الملف.. اتق الله فالكشف عن الحقيقة أمر في صالح المجتمع بأسره ويهمك شخصيا فمن يعلم ربما يمرض أبنك وتجد من يعالجة طبيب مزور يتسبب في وفاته.

التزوير في الأوراق الرسمية هنا ليس فيلما خياليا كالذي قدم في الثمانينات وإنما هو حقيقة مؤلمة تحتاج لمواجهة بكل حزم وصلابة.

almesfer@hotmail.com

عبدالله المسفر العدواني

عبدالله المسفر العدواني

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق