آراؤهم

“سرقة المستقبل”

رأيي المتواضع اكبر قضيتين في الشأن المحلي تساعد أي باحث على التقصي و استقراء الوضع العام الذي وصلنا له خلال العقد الأخير في الكويت، هما قضية الإيداعات المليونية و الشهادات العلمية المزورة وهما في الحقيقة وجهان لأمر واحد، وهو الفساد.
فإذا كانت الأولى فساد مالي، فالأخيرة إداري. إذا كانت الأولى سرقة الحاضر، فالأخيرة زورت المستقبل هي”سرقة المستقبل”.

قضية الشهادات المزورة لا يمكن تأطيرها بموظف في التعليم العالي عمل على تزوير 53 شهادة علمية بمقابل 3 او 4 آلاف دينار لمدة عام ونصف العام.القضية أشمل وأبعد وأعمق تمتد جذورها لتصل إلى أعلى دوائر إتخاذ القرار وأسألوا د.بدر العيسى وزير التربية والتعليم السابق الذي كان أول من خاض الحرب على آفة الشهادات المزورة حتى تم إبعاده عن الوزارة  في ظروف  تطرح الكثير من علامات التعجب!
في رمضان الماضي انتشر فيديو لطلبة في أحد الجامعات العربية المعتمدة وهم في حالة غش جماعي بقاعة الأمتحان، فماذا حلّ على تلك الجامعه؟ أليست تلك صورة من صور التزوير؟ ألا تعلم وزارة التربية والتعليم العالي عن جامعة معتمده لديها في احدى الدول مخصص في محيطها مكتب لطباعة براشيم الغش؟ كم شهادة من الفلبين تمت معادلتها؟ إلى أين وصلت نتائج لجنة التحقيق التي شكلها د.بدر الحجرف في 2013 بخصوص الشهادات المزورة؟

وماذا عن “الدراسة السياحية” ألا تعلم الوزارة عن 7000 موظف في وزارة التربية فقط يكملون دراساتهم العليا دون إذن منها وهم على رأس عملهم دون إنتظام في جامعاتهم العربية، ألا يعد تزويرا للحقائق! وماذا عن المخصصات التي تصرف على مؤهلاتهم و تُقدر ب33 مليون دينار كويتي؟، ألا يُعد إستيلاء على المال العام؟! أين تقف من هذا كله هيئة مكافحة الفساد “نزاهة”. الآن يُعاد مرة أخرى سؤال عن ماهو دورها بالأساس؟
وبالأخير تجد وزير التربية يقف متعجباً أمام أحتجاج طلبة الثانوية العامه على “لائحة الغش”، الغش والتزوير بات يُنظر له على أنه حقاً مكتسباً!

صنفت المنظمات العالمية التعليم الكويت في المراتب الأخيرة في التعليم وهذا يعني ان مخرجات الكويت هي الأسوأ.
بحسب تقرير موقع «ويتش باست اينفرستي» فإن الكويت لا توجد ضمن تصنيف أفضل جامعات العالم، الذي نرى فيه قطر والسعودية حاضرتين، وقد صنفت بعض جامعاتهما من الأفضل في العالم على مستوى التعليم والمخرجات.
فهذا كله والحكومة لم تتحرك بل تبقى ساكنة إتجاه “سرقة المستقبل”.
كم هو سهل التبصر في المستقبل، السكوت عن سرقة أموال في الحاضر السيء، والسكوت عن أزمة التعليم من أجل مستقبل أكثر سوءاً.

عبدالوهاب النصف

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق