آراؤهم

أوهموك يا معالي الوزير بأنه إنجاز!

في عدد يوم الأحد ٢٠١٨/٨/١٩ بجريدة القبس جاء رد وزير الاعلام الفاضل محمد الجبري على نائباً في مجلس الأمة حول الآلية والمعايير التي تستند اليها وزارة الاعلام في اجازة أو منع المسلسلات بشأن تنظيم انتاج وعرض المصنفات المرئية ونحن نقدر جهوده وقلقه تجاه بعض الأعمال التي تسيء الى المجتمع الكويتي ما نتج عن ذلك الموافقة على سبعة مسلسلات اعتبرتها الوزارة جيدة مقابل رفضها ثمانية مسلسلات لا ترتقي للعرض على شاشة تلفزيون الكويت من ناحية الكتابة والحبكة الدرامية والبعض منها غير ملائمة للقيم الاجتماعية والعادات الكويتية الأصيلة وهذا أيضاً نشكركم عليه حيث أنه عكس دوركم الفعّال في حماية المشاهدين من التلوث الفكري ولكن من الجانب الاداري عكس لنا عدم توافر كوادر رقابية متخصصة .. مثالاً على ذلك:
كان من الأجدر أن تستعين الوزارة بمستشارين متخصصين يعينون الرقابة على عملها ونقصد بمتخصصين أي زاولوا مهنة الكتابة وعاصروا فترة نهضة الفن الكويتي حيث أن الفن لا يحتاج الى دكتور من جامعة ليقيم العمل الفني ان كان يصلح أم لا فقط بل يحتاج الى فنان وممارس لمهنة التأليف ليقيم العمل ويقوم بمعالجته اذا استدعى ذلك ويجعل من العمل السيء عملاً مناسباً للعرض وهذه الأمور كانت تحدث في الماضي حين كانت الرقابة بالماضي رقابة متخصصة في التأليف والمعالجة الدرامية حيث انها لا تمنع أو توافق(وفمان الله) بل دورها كان اكبر حيث تسبق عملية قرار اللجنة عدة اجتماعات بين الرقيب والمؤلف والرقيب لم يكن مجرد موظف أو دكتور كما ذكرت أعلاه بل كان لديه حس فني يستطيع أن يحاور المؤلف ويظهر عيوب العمل ويعمل على تصحيحها بنفسه ويثمر هذا الاجتماع أعمالاً فنية ذات قيمة وهذا مفقود حالياً لذلك كان من النادر أن تجد في تلك الحقبة الذهبية عملاً تلفزيونياً مرفوضاً حتى بالنسبة للأعمال التي تتم الموافقة عليها تخضع لعمليات معالجة وترميم لتقويتها وتستطيع يا معالي الوزير أن تتحقق من الخبرات الموجودة وهم الرواد أطال الله في أعمارهم ان كُنتُم تريدون (الصح)!

ما رأيك يا معالي الوزير بأن الأعمال التي قررت الرقابة الموافقة على إجازتها في رمضان الماضي واعتبرتها جيدة بعد عرضها اثارت تذمر واستياء المشاهدين، ألا ترى بأنها مصيبة؟!

‎أوهمك البعض يا معالي الوزير بأن دور الرقيب المثالي يجب أن يكون علمي وبلغة الأرقام سبعة أعمال قبلت مقابل ثمانية رفضت واعتبروا ذلك إنجاز بينما الرقيب الحقيقي دوره ثقافي وأدبي وانجازه هو التطوير والابداع وخلق بيئة فنية يشار إليها بالبنان وهذا ما تعجز عنه الرقابة الحالية ونتجت لنا أعمال فنية ركيكة ظهرت على الشاشة ودون المستوى وكذلك كشفت لنا قرارات الرفض بعدم قدرتهم على معالجة الأعمال التي رفضت وبالتالي (لا طبنا ولا غدا الشر)!

معالي الوزير.. هذا يدل على ان امكانيات الرقابة الحالية مقتصرة فقط ( بنعم أو لا) وأحيانا ترفق مع القرار بعض الملاحظات السطحية التي تفرض على الكاتب تعديلها لتتم الموافقة على النص، فهل يعقل يا معالي الوزير اصدار ملاحظات من قبل الرقيب دون أن يكون هناك لقاء مسبق بينه وبين المؤلف؟ حيث أنه من الصعب أن تؤخذ الملاحظات دون أن يكون هناك لقاء يجمع المؤلف والرقيب لتبادل الآراء والمناقشة على متطلبات العمل وظروفه.

أكرر للمرة الأخيرة يا معالي الوزير.. أرجوك استعين بالخبرات فالفن لا يحتاج لدكتور جامعي يقيم ويصدر قرار بنعم أو لا بل يحتاج الى فنان ذو خبرة بالتأليف والاعداد لمعالجة الاعمال سواءاً كانت أعمال ضعيفة أو جيدة وهذا ينطبق أيضا على الكتب والروايات فهي أيضا تحتاج الى فنان وأديب.. لترتقي معارض الكتب من الانحطاط الأدبي الواقعة فيها وتتحرر الكتب الروائية المبدعة من المنع ويحظى كتابها على ثقتكم.

وأخيراً معالي الوزير.. والله ما وراء القصد ولكن الموضوع يثير التساؤل والشك بأن الأعمال التي منعت سواء في المرئي والمطبوع ربما تكون أفضل أو على الأقل بمستوى الأعمال التي تمت الموافقة عليها بما أن الأعمال التي أجيزت كانت دون المستوى، وإذا كانت الآلية تطبق بشكل مثالي إذن كيف حصلت بعض الأعمال التي منعت على أحكام من المحكمة لصالحها بإلغاء قرار الرقابة السلبي بمنعها؟!

سلمان عبدالله الحبيل
@s_alhubail

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق