أقلامهم

المليفي يتوقع مواجهة خليجية إيرانية .. لايراها في مصلحة الخليج

احمد المليفي 

العلاقات الخليجية – الإيرانية

مرت العلاقات الايرانية – الخليجية منذ عصور قديمة بين حالات السخونة والبرودة ، وبين حالات الشد والجذب. وصلت في عدة مراحل سواء في عهد الشاه أو بعد الثورة الى درجة المواجهة بأشكال متعددة كاد يصل بعضها الى المواجهة المسلحة. 

وتعود أسباب هذا التذبذب في العلاقة بين الطرفين الى سببين. أولهما الرغبة الايرانية على اختلاف عصورها في الهيمنة على المنطقة والسيطرة العسكرية والسياسية والاقتصادية والدينية. 

أما السبب الثاني فيعود الى الضعف في القوة والتردد في المواجهة الذي تعاني منه الدول الخليجية في مواجهة الأطماع الايرانية حتى مجلس التعاون الخليجي بعد تأسيسة لم يستطع ان يخرجها من هذا الاطار. ما دفع دولها كل على انفراد الى الاستعانة باتفاقيات الحماية الأجنبية. هذا الضعف والتشرذم الخليجي أدى الى ارسال رسائل مشجعة لايران لكي تستمر في تحقيق رغباتها القديمة المتجددة للهيمنة على المنطقة. 

اليوم الوضع يختلف أمام التدخل الايراني السافر في المنطقة ومحاولة لملمة الشتات الخليجي من جانب آخر ما أدى الى ارتفاع نبرة المعارضة مما ينذر بالمواجهة. 

المواجهة العسكرية أو حتى الحشد لها والدعوة لوقوعها من كلا الطرفين ليست في صالح المنطقة ولا شعوبها. 

ليس من مصلحة ايران ولديها الكثير مما تخاف عليه ومنه في الداخل ان تدخل في صراع من هذا النوع مع دول المنطقة. فبكل بساطة تستطيع دول المنطقة أن تشغل ايران مرة أخرى بنزاعاتها الداخلية المذهبية والاثنية والفكرية وهي نزاعات قابلة للانفجار في أي لحظة. 

وليس من مصلحة الدول الخليجية أن تدخل مع ايران معركة استنزاف لان ايران كذلك لها مصادرها وقواعدها في المنطقة تستطيع أن تحركها في هذا المجال فتخلق الاضطراب. 

اذاً لا سبيل أمام الطرفين الا أن تتخلى ايران عن أطماعها وأحلامها في السيطرة والهيمنة على المنطقة وتستبدلها بالتعاون والتكامل والتفاهم مع دول الخليج. 

ولا سبيل أمام دول الخليج لتشجيع وكبح الأطماع الايرانية الا بالتوحد والتنسيق والتخاطب مع ايران كمنظومة واحدة محددة الأهداف والطلبات ووضع كل الاختلافات على طاولة المفاوضات المستديرة للانتهاء منها بما يحقق مصالح الطرفين وشعوبهما. ولقطع الأيادي الخبيثة وعلى رأسها اسرائيل التي تسعى للاستفادة من هذا الاختلاف والتسخين لتحقيق مصالحها الاستراتيجية والعسكرية والسياسية.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق