محليات بالوثائق والمستندات وأسماء الملّاك

تفتح ملفات الأغذية الفاسدة

هي ملفات رائحتها برائحة الجيفة والميتة، عفنة وكريهة.. أجلّ الله القراء.


هي ملفات ملأى بالبكتيريا والجراثيم، مغلفة بالجشع والأنانية ومحاطة بمبدأ “أنا ومن بعدي الطوفان”.. فلا تسأل الجشعين عن أهمية حياة البشر، إذ أن قضيتهم هي المال، المال فقط، مهما كانت العواقب والأضرار.


ملفات وملفات وملفات حصلت عليها من مجموعة من الكويتيين الأحرار العاملين في بلدية الكويت، الذين رفضوا الكشف عن أسمائهم لأنهم “ليسوا طلّاب شهرة ولا باحثين عن مكاسب شخصية” كما ذكروا. وقد تحدثوا بحرقة وألم عما آلت إليه الأمور في الكويت وفي البلدية، وتحديداً إدارة الأغذية المستوردة، التي وصفوها بـ “الدولة داخل الدولة”، لها قوانينها الخاصة غير المكتوبة، ولوائحها غير المعلنة. 


وكي لا نطيل في المقدمة، لندخل مباشرة إلى المسلسل الذي سننشر حلقاته تباعاً، بأسماء الشركات وملاكها وكميات الأغذية الفاسدة التي أدخلتها، وعرض مجموعة من الوثائق الرسمية المرتبطة بها، لا كلها بالطبع.


وكي يدرك الجميع أن الدولة ومؤسساتها تسربت من بين أصابع الحكومة، فها هو أحد حملة الجنسية الهندية، يعبث بصحة الكويتيين، وبرأس مرفوع، فلا يجرؤ أحد على الاقتراب منه، إذ يعرض خدماته على شركات استيراد الأغذية، ويغريها “سأجلب لكم أغذية منتهية الصلاحية من الهند وبأسعار لا تذكر.. ولي نصيبي من الصفقة”، وبعد أن فاحت رائحة الشركة الأولى التي عمل بها إثر إدخالها كميات هائلة من المواد الغذائية الفاسدة، تركها وانتقل إلى شركة ثانية، ففاحت رائحتها أيضاً بسببه، فانتقل إلى ثالثة، وهكذا.. وها هو يتبختر زهواً وبكامل حريته.


ومع أن حصلت على الوثائق الخاصة بجرائم استيراد الأغذية الفاسدة، إلا أنها لن تنشر ما قد يضر بالتحقيق الذي لا يزال جارياً، استشعاراً منها بأن الهدف ليس تحقيق مكاسب صحفية بقدر ما هو كشف لمواطن الفساد ومنابعه، ومراعاة المصلحة العامة.. على أن تحتفظ بالوثائق.


وقبل أن نعرض بعض الوثائق، دعونا نتقدم بالشكر لوزير البلدية د. فاضل صفر الذي أجمع “أحرار البلدية” على أن “رايته بيضاء”، وأنه هو الداعم القوي لهم، خصوصاً وأن بعض الشركات يمتلكها ذوو سطوة وحظوة، مثل مركز سلطان ومديره العام “أيمن بدر سلطان بن عيسى” مثلاً، الذي وصفوه بـ “الغول”، والذي يتم التعامل معه في البلدية بنظام (vip)، فلا يقيم اعتباراً لمفتشي البلدية، ولا ينتظر نتيجة فحص العينة، بل يوزع بضاعته مباشرة، ولسان حاله يقول: “أعلى ما في خيلكم اركبوه”.. وآخر شحنة أغذية فاسدة تم كشفها لمركز سلطان كانت قبل أيام وهي عبارة عن آيسكريم وحلويات، طبعاً بالإضافة إلى مواد غذائية أخرى متنوعة، من لحم بقري ودجاج وغير ذلك من المواد التي يجيد تغليفها وتزويقها لزبائنه، أو ضحاياه، لا فرق.





محضر ضبط مخالفة لشركة مركز سلطان (اضغط للتكبير)


الأمر ذاته ينطبق على شركة أخرى اسمها شركة سوق محمد والصحن، وينطبق على أخريات أيضاً، يرتبط بعضها بعلاقة “ما” مع مدير إدارة الأغذية المستوردة “خالد الزهمول” الذي تم فصله عن العمل هو ومحمد العنزي أحد رؤساء الأقسام.


وشركة ثالثة تخصصت باستيراد شحنات الأغذية الفاسدة في الخارج، وتقوم بتغيير تواريخ الصلاحية، وغيرها الكثير من الشركات.. على أن هذه الشركات اليوم “عرفت إن الله حق”، كما يقول أحرار البلدية، وأصبحت كلمة البلدية هي العليا وكلمة الشركات هي السفلى، على العكس مما كان يتم سابقاً.


ستفتح هذا الملف الملوث على أجزاء وحلقات، وستكشف للقراء قريباً اسم أحد المطاعم الشهيرة الذي لا يقدم لزبائنه إلا لحوماً فاسدة.. وقد أجلنا كشف الاسم كي لا نؤثر على عمليات الضبط والتفتيش.


ولأن الملفات أكثر من أن تحصى، فسنعرض ملف شحنة واحدة فقط من بين 1355 شحنة يتم التحقيق فيها الآن، على أن نعرض في كل حلقة ملف شحنة أو أكثر.. مع التأكيد على أن الشحنة قد تكون عبارة عن 1000 كرتون أو حمولة باخرتين، إذ يختلف الحجم من شحنة إلى أخرى..







ولنفتح ملف إحدى الشحنات التي استوردتها “شركة محمد والصحن”، من شحنات أخرى كثيرة استوردتها الشركة ذاتها كانت فاسدة.. والطريف أن الشركة، أثناء لتحقيق معها في هذه الشحنة، أدخلت شحنة فاسدة أخرى من الدجاج قوامها 1950 كرتوناً، بضمير مرتاح، وبطريقة “طز مرة ثانية في أمريكة وبريطانية” كما يردد القذافيون، والأكثر طرافة أن دولة العراق رفضت دخول هذه الشحنة، وكم من حمولة أخرى رفضها العراق الذي نعرف وضعه وحالته لكنه رغم ذلك حرص على سلامة المواطنين والمقيمين على أرضه، ودخلت هذه الكميات إلى الكويت من بابها الرئيسي.


ولندخل في التفاصيل:


– اسم الشركة: “شركة سوق محمد والصحن” متخصصة في استيراد الأغذية، وتعمل منذ عقود في هذا المجال.


– يملكها كويتي هو “عبد المحسن راشد الجليبي” ويعمل معه سوريون من “عائلة الصحن” هم معتز محمد خير الصحن وأخوه براء محمد خير الصحن وقريبهما عمار أحمد ياسر الصحن.


– بعد أن أدخلت 65 طناً من لحم العجل، قام مفتشو البلدية بأخذ عينة، وأمروا بعدم التصرف بالشحنة إلى حين ظهور النتجة، كما تنص للوائح، وظهرت النتيجة بأن هذه اللحوم فاسدة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي. 








صور من محاضر الضبط لشركة سوق محمد والصحن (اضغط للتكبير)




فذهب المفتشون للمخازن للتحفظ عليها، فوجدوا أنها مباعة بالكامل، فصدرت توصية بإغلاق مخازن الشركة الستة عشر وسحب ترخيصها التجاري إلى حين الانتهاء من التحقيق، فتدخل مدير الأغذية المستوردة خالد الزهمول وأمر بإغلاق مخزن واحد فقط، والإبقاء على الخمسة عشر الأخرى، فقام أصحاب الشركة بنقل كل ما في المخزن المغلق إلى بقية المخازن، وبذلك لم يتغير شيء.




إفادة “الزهمول” المتناقضة حول سبب غلق مخزن واحد فقط للشركة مستوردة الأغذية الفاسدة


فاشتكى المفتشون الأحرار عند نائب مدير البلدية لشؤون الخدمات البلدية محمد غزاي العتيبي، فأمر بإغلاق كل المخازن.





إفادات بعض موظفي البلدية حول استهتار الشركة المخالفة بالمخالفات الموقعة عليها من البلدية.



العقوبة المنصوص عليها في القانون لمثل هذه المخالفات.


– هنا قام أصحاب الشركة بتغيير الترخيص والاسم التجاري من “شركة سوق محمد والصحن” إلى “مركز العائلة الكويتي”، ولتبقى الشركة ذاتها بمخازنها وديكوراتها وكل ما فيها، اللهم إلا اللوحة الخارجية التي تحمل الاسم.. ليبدأ اللعب من جديد. 


– وبعد أن تزايد عبث هذه الشركة، قررت البلدية معاينة المذابح (أي المسالخ) التي تتعامل معها هذه الشركة في الهند، فرأى الوفد في الهند ما لم يتخيله من قذارة وعفونة “صدقنا، شيء أكثر وأقذر من أن يوصف”. طبعاً، دع عنك حكاية الذبح باتجاه القبلة وما شابه من أمور.


– رغم أن ملاك الشركة مارسوا دوراً هددوا فيه الأمن الغذائي لدولة الكويت…







وأدخلوا أطناناً من الأغذية الفاسدة مسببة الأمراض المفجعة للانسان في الكويت…





ولا عجب.. فنحن في دولة مترهلة، لا يلتفت رئيس حكومتها إلا إلى “تثبيت كرسيه”، ولهذا “ترك القرعا ترعى”.. لكننا نعوّل على ضمائر القياديين والموظفين في وزارات التجارة والصحة والبلدية وفي الجمارك المؤتمنون على صحة المواطن والمقيم. 



أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق