آراؤهم

بيان الداخلية .. والرد عليه

لا يخفى على معظمكم أن وزارة الداخلية أصدرت بيانا يوم أمس الأحد الموافق 22-5-2011 تحذر فيه المواطنين من القيام بأي تجمعات أو مظاهرات قد تزعج رئيس الوزراء ناصر المحمد، والتي لم تتسع نفوس المواطنين لتحمل سقطاته ونفد مخزون صبرهم عليه.

ونظرا لأن الموضوع لا يحتمل أي مقدمات، سأقوم في مقالي هذا بعرض بيان وزارة الداخلية – المذكور- في شان الاجتماعات العامة والتجمعات والرد عليه بحجج القانون الذي يدعون زورا حرصهم على تطبيقه واحترامه في بياناتهم وحالهم كما قال الأول:

كل يدعي وصلا بليلى * * * وليلى لا تقر لهم بذاك

النقطة الأولى:-

بيان وزارة الداخلية:-

“فإن وزارة الداخلية تهيب بكافة الأخوة المواطنين الكرام بضرورة التعاون مع أجهزة الأمن حفاظا علي أمنهم وسلامتهم ، وضرورة الالتزام بالقوانين التي تمنع كافة أشكال الاعتصامات والتجمعات والمسيرات دون الترخيص بذلك”… انتهى

الرد:-

في هذه الجزئية .. ادعت وزارة الداخلية أن القوانين تمنع كافة أشكال الاعتصامات والتجمعات والمسيرات دون الترخيص بذلك .. ناسيةً أو متناسيةً انه ليس هناك أي قانون يستوجب الحصول على ترخيص لتنظيم الاجتماعات العامة والتجمعات والمسيرات. وإذا عدنا إلى الدستور “قانون القوانين” في المادة 44 “للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق…….. والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقا للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماع ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب.”

وعند رجوعنا إلى (المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979) في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات – الذي تحتج به وزارة الداخلية في بيانها، وحكم المحكمة الدستورية فيما يخص ذلك القانون لمعرفة الشروط والأوضاع التي تبيح الاعتصامات والتجمعات والمسيرات .. وجدنا أن المحكمة الدستورية حكمت بعدم دستورية اغلب مواد هذا القانون بحكمها الصادر في تاريخ 1-5-2006 .. ومن ضمن هذه المواد، المادة (12،5،4) والتي تستلزم استخراج ترخيص كشرط لعقد التجمعات والمواكب والمظاهرات.

الخلاصة .. يمكن أن يقوم المواطنين بتنظيم تجمع أو موكب أو مظاهرة دون الحاجة إلى استخراج ترخيص بذلك .. وقد أخطأت وزارة الداخلية بادعائها ضرورة استخراج ترخيص للقيام بالتجمعات والمسيرات .. ذلك لأنها استندت على قانون سبق أن حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريته… انتهى

النقطة الثانية:-

بيان وزارة الداخلية:-“وإنها في ذات السياق تتيح لجميع الإخوة المواطنين حرية التعبير في الساحة المقابلة لمجلس الأمة علي أن لا يتضمن ذلك مخالفة لإحكام القانون أو يكون من شأنه الإضرار بالأمن وحرية الآخرين في التعبير.”… انتهى

الرد:-

قامت وزارة الداخلية بارتكاب نفس الخطأ باختيارها مكان الاجتماعات العامة والتجمعات .. فقد استندت مرة أخرى إلى نفس (المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979) وتحديدا على المادة رقم (11) من ذلك القانون .. التي تنص على أن لرجال الشرطة حق الحضور ولهم أن يختاروا المكان الملائم لهم .. وقد حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستوريتها في الحكم المذكور آنفا… انتهى

النقطة الثالثة:-

بيان وزارة الداخلية:-“علما بأن المرسوم بقانون رقم ( 65 ) لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات قد وضع الضوابط القانونية بشـــأن إقامة التجمعات والمواكب والمظاهرات وافرد عقوبات علي من يخالف هذه الضوابط حيث تضمن عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنتين والغرامة التي لا تتجاوز ألف دينار أو إحدى هاتين العقوبتين علي كل من ينظم موكب أو مظاهرة أو تجمع دون ترخيص أو يدعو إلي ذلك ، والحبس مدة لا تزيد علي سنة والغرامة التي لا تتجاوز خمسمائة دينار أو إحدى هاتين العقوبتين علي كل من يعلن أو ينشر بأية وسيلة من وسائل النشر دعوة لموكب أو مظاهرة أو تجمع دون أن يكون مرخصا فيه ، والحبس مدة لا تزيد علي ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تتجاوز مائتي دينار أو إحدى هاتين العقوبتين علي كل من اشترك في موكب أو مظاهرة أو تجمع غير مرخص فيه.”… انتهى

الرد:-

أخيرا .. انه من المضحك فعلا أن يكون بيان كامل لوزارة مهمة كوزارة الداخلية يتم إعادة بثه في القناة الرسمية للدولة كل ساعة، مستنداً على قوانين غير دستورية طبقا لحكم المحكمة الدستورية سالف الذكر .. حيث أن جميع مواد الباب الثالث المختص في العقوبات من (المرسوم بقانون رقم 65 لسنة 1979 في شأن الاجتماعات العامة والتجمعات) قد تم الحكم بعدم دستوريتها .. وهي المواد (20،19،18،17،16) .. ما يعني أن جميع العقوبات التي تم ذكرها في البيان سبق وان حكمت المحكمة الدستورية بعدم دستورية المواد التي وردت فيها بحكمها الصادر في تاريخ 1-5-2006 والمقيد بسجل المحكمة الدستورية برقم (1) لسنة 2005 “دستوري”… انتهى

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق