أقلامهم

لم يناقش مجلس الأمة أمراً بأهمية استجواب القرن الذي قدمناه لناصر المحمد .. وليد الطبطبائي

د.وليد الطبطبائى

 استجواب القرن

على الرغم من الحوادث الجسام التي اصابت الكويت منذ 1961 ومنها كارثة الغزو العراقي، لم يشهد مجلس الأمة مناقشة جادة وموضوعية لقضية الامن الوطني او يبحث – بعمق – مدى جدارة وفاعلية الخطط الحكومية – ان وجدت – لمواجهة التحديات، وحتى كارثة الغزو على فظاعتها لم يبحثها المجلس بل شكل «لجنة تقصي الحقائق» التي وئد تقريرها في المهد وتخاذل مجلس 1992 عن مناقشتها علنا.

من هنا تأتي اهمية استجوابنا المقدم لرئيس مجلس الوزراء انا والزميلان محمد هايف المطيري ومبارك الوعلان، ليس فقط لأن مسألة الامن القومي بحاجة الى مناقشة ولكن لأن امننا الوطني الذي كان مهددا على الدوام من الخارج بات الآن مهدداً من الداخل وممن هو مسؤول بالدرجة الأولى عنه وهو السلطة التنفيذية.

ولا اود هنا سرد بنود الاستجواب فهي معروفة ومنشورة، بل هي حديث الديوانيات في الكويت حتى قبل ان نقدم الاستجواب، فالكويتيون ضجوا من هذه الحكومة وهم يرونها، وعلى مدى سنوات، تجامل النظام الايراني على حساب امننا وكرامتنا ووحدتنا الوطنية، حتى وصل الأمر الى خذلان اشقائنا الذين وقفوا معنا في كل محنة مرت علينا، وآخر ما صدمتنا به هذه الحكومة انها افرجت عن المجرم مفجر المقاهي الشعبية بناء على طلب من وزير الخارجية الايراني صالحي الذي زار الكويت قبل ايام ليهين قضاءنا ويهدد امن اشقائنا وهو على ارضنا.

ما أود ان اؤكد عليه ان أمننا الوطني ليس شأنا حكومياً يتم تقديره على طريقة «الحكومة ابخص»، اممننا الوطني يخص كل مواطن ومن حق كل مواطن ان يسأل عنه ويطلب الاجابات، وعلى مجلس الأمة واجب الرقابة على اداء الحكومة في حفظ الأمن الوطني، فقبل الغزو العراقي ظننا ان امننا الوطني مسألة مسلم بها وان هناك من يعتني به لنكتشف في ايام الاحتلال القاسية الحقيقة المرة.

وعجباً للبعض يهاجم الاستجواب ويوزع تهم «الفتنة» و«الطائفية» و«التطرف» ويصادر على ممثلي الشعب حقهم وواجبهم في طرح قضية الامن الوطني، وعجباً ممن يتاجر بشعارات الديموقراطية وهو يريد ان يحجب عن الشعب الكويتي حقه في سماع تفسيرات وتبريرات الحكومة حول بنود الاستجواب والطريقة التي تعاملت بها مع الفتنة الايرانية في البحرين. 

الدقباسي.. رفعت رؤوسنا 

الموقف الشجاع والمبدئي الذي وقفه الزميل العزيز علي الدقباسي رئيس البرلمان العربي مع قضية الشعب السوري وضد القمع الوحشي هو بحق موقف الشعب الكويتي والشعوب العربية، فله التحية والتقدير، ولتخسأ اصوات النظام التي تطاولت عليه تهدده، فكلنا مع ابي سالم.

موقف الدقباسي لم يشرف الكويت فقط بل رفع مكانة البرلمان العربي من مؤسسة شكلية تتبع الانظمة الى ضمير يمثل الشعوب نفسها.

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق