كتاب سبر

عندنا وعندكم خير!

كان في العالم ما يقارب (132) ديكتاتورا يحكمون حوالي (169)  بلدا في العالم أشهرهم موسيليني، فرنكو، هتلر، وستالين. ولكن العدد تقلص نتيجة المد الديمقراطي ونضال الشعوب نحو الحرية والتخلص من أغلال الاستبداد والعبودية. في تقرير مجلة السياسة الخارجية  فورين بوليسى (Foreign Policy) وصل العدد إلى (23)  ديكتاتورا يقطن جزء منهم في الدول العربية وهم يصنفون كأسوأ أنظمة ديكتاتورية تحكم مالا يقل عن (1.8) مليار مواطن من مختلف أنحاء العالم، كما يطلق عليهم اسم “التماسيح الليبراليين”  فهم يجعلون الشعب يدفع ثمن الخسائر الاقتصادية في حين يحولون المكاسب -بشكل خفي- إلى حساباتهم في البنوك السويسرية في الخارج!.

من الحكام العرب في مقدمتهم الرئيس المصري السابق المحاكم حاليا، وملك ملوك أفريقيا الذي لا يزال يقتل الشعب الليبي، والسوري الذي ينشر دباباته في المدن السورية المطالبة بالإصلاح، والسوداني الذي يرجع له الفضل في تقسيم السودان إلى بلدين، ولا أعرف إذا كان علي صالح سيدخل القائمة الجديدة ومعه مجموعة من ربعنا في الملكيات العربية الدستورية أو المفروض أنها كذلك!.  

المرأة لم تحرمنا من المشاركة في وليمة الحكم الاستبدادي، فالسيطرة على مقادير السلطة لمدة طويلة تخلق الديكتاتور ولا فرق أن كان رجل أو امرأة. زوجة الرئيس التونسي الهارب استطاعت أن توجه نفوذ زوجها السياسي لمصلحة أفراد عائلتها حيث سيطروا على أهم التوكيلات التجارية والمؤسسات الاقتصادية للدولة. وتمكنت من تهريب نحو 1.5 طنا من الذهب بقيمة 65 مليون دولار إلى خارج الأراضي التونسية ويقال أنها موزعة في بعض دول الخليج منها دبي، الدوحة أعلنت أنها جمدت أموال الرئيس بناء على طلب من السلطات القضائية التونسية. زوجة الرئيس المصري المخلوع أصبحت عضو في نادي المليارديرات منذ عام 2000، وتقدر ثروتها بما يتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار جنت أغلبها من التدخلات الشخصية لها لصالح مستثمرين ورجال أعمال، كما أنها تملك عقارات في عدة عواصم أوروبية مثل لندن وفرانكفورت ومدريد وباريس وفي إمارة دبي.

الممرضة السابقة في ليبيا والتي تحولت إلى زوجة العقيد الثانية وشاركته صناعة المجازر مع أبنائها قدرت ثروتها بنحو 30 مليار دولار بحسب صحيفة “يو إس توداي”.

واذا استثنينا بعض الدول العربية التي تتمتع باستقرار نسبي ولا توجد فيها ديكتاتوريات عسكرية مثل الأنظمة العربية الجمهورية، إلا أن النظرة العامة كل الدول العربية بلا استثناء بما فيها دولنا الخليجية ومنها الكويت وعندنا وعندكم خير، تصنف كدول فاشلة في إطار المؤشرات ثلاثة السياسية والاقتصادية الاجتماعية مقارنة مع الدول الأخرى الناجحة في العالم والتي تطبق المعايير العالمية للقياس والحكم الديمقراطي الرشيد.

 المحزن أنه مع كل الحراك والتغيير والثورات العربية من فوقنا وتحتنا وعن يمينا وشمالنا، لا زال يعتقد الكثير من أبناء الخليج أن (الراش) لن يصلنا أبدا! 

Copy link