العنصريون وعقلية النملة
ذعار الرشيدي
«برجس.. صياح.. ذعار.. اجفين.. بجاد.. جدعان.. ثويني.. قليفص.. دويم.. عليثه.. هذه أسماء المقبولين في الجامعة لهذا العام» هكذا كتب في «تويتر» مغرد مصاب بعقدة عقلية النملة المريضة مستكثرا أو ربما مستنكرا أن تكون هذه الأسماء أسماء كويتيين رغم أنه تاريخيا لمعظم هذه الأسماء حضور في التاريخ الكويتي أيام ما كان الحصى تمرا!
الأسماء لا تدل على شيء كما يقول الشيخ الراحل عبدالحميد كشك عندما تحدث عن شريفة فاضل وعن عادل إمام، الأسماء لا تثبت وطنية ولا تثبت أو تنفي التجذر التاريخي لأصحابها.
وما استغربته هو ردة الأفعال على ذلك المغرد الذي أسأل الله أن يرفع عنه مرض العنصرية، وعادة المصابون بهذا المرض يرفضون تماما ان يقرأوا التاريخ كاملا ولا يقرأون سوى الأجزاء التي تؤيد الدوائر الضيقة لعنصريتهم، كما أن أسماء قوافل الشهداء التي زخرت بمثل هذه الأسماء ينكرونها تماما لأنها شمس حقيقة تحرق خفافيش ظلامية عقولهم العنصرية.الوطنية لا تبدأ بسؤال «ما اسمك؟» أو «من أنت؟» بل تبدأ وتقاس بـ «ماذا قدمت لبلدك؟»، العنصريين وحدهم يعترفون بالأسماء الجوفاء كدلالة على الوطنية التي يريدون، لا الوطنية كما هي، ولكن العنصريون أمثال ذلك المغرد يجهلون حتى الأسماء المنتمية لعوائل لها منزلتها كالبرجس والجدعان والبجاد والثويني مثلا، ولكن قصر معرفته جعله يحكم بما لا يعرف، بل ويعرف بما لا يفقه، هناك مسجد يحمل اسم «مسجد ذعار الرشيدي» يقع في المرقاب ويعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن التاسع عشر كما أن هناك عائلة شهيرة في الكويت تحمل اسم ذعار العتيبي كانت تسكن المرقاب، اما عليثه فهو اسم مشهور ومتداول في أكثر من قبيلة في الكويت، وكثير ممن حملوا هذا الاسم فرسان لهم تاريخهم، كذلك اسم قليفص أو ينطق غليفص وبجاد ودويم واجفين، وأصحاب هذه الأسماء أو من يحملها ليسوا بحاجة لعنصري يبلغهم عن حجم انتمائهم أو مساحته في هذه البلد.العنصريون يستندون في حكمهم الى انكار الآخر، ويرفضون تماما فكرة التعايش، ويحملهم الشك تجاه الآخر أيا كان اسمه أو مذهبه، يقدمون الفئوية والمذهبية في أحكامهم، عقولهم أصغر من عقل النملة وأصغر من أن تقرأ التاريخ بشموليته، ويصدرون أحكامهم وفق معلومات تاريخية ناقصة أو منقوصة عمدا، يؤذون الوطن قبل أن يؤذوا شركاءهم في الوطن، هؤلاء أشفق عليهم كثيرا، لا أرفضهم بل أرفض عنصريتهم، شركائي في الوطن نعم، ولكني لست مضطرا لاحترامهم، الحمدلله أنهم في بلدي قلة، وطوفان الواقع والمنطق سيقضي على عقلياتهم ويشفيهم ويعيدهم إلى جادة الصواب.لأن عقليات كهذه تضر بالبلد وبحاملها قبل كل شيء، سابقا ربما كانت خروج مثل هذه الأصوات النشاز قد تسبب ضيقا، ولكنها الآن تبعث على الضحك.
? توضيح الواضح: إن كان من أصل لانطلاق الحسد في هذه البلد فهي عقليات العنصريين، فهل من مبرر لأن تكون عنصريا سوى الحسد؟!

أضف تعليق