جرائم وقضايا

المتهم اعتصم بالإنكار.. فجاء الحكم لصالحه
“الجنح” تبريء مواطناً من دخول منزل في تيماء بغير رضى صاحبه

كان الوقت ليلاً.. والجو في الخارج شديد البرودة، يحلو في هذا الموسم البقاء في (المخيم) إذ الجمر في الموقد يشيع دفئاً من نوع ما، وحكايات الأصدقاء وضحكاتهم لاتتوقف.. أما هو فقد تسلل إليه النعاس باكراً هذه المرة على غير العادة فقرر أن يعود.. ركب سيارته وتوجه إلى منطقة (تيماء) حيث تسكن أسرته.


دخل المنزل واتجه مباشرة ناحية (الديوانية) ذلك أن الرغبة داهمته في المرور على قنوات الأفلام ولو سريعا، فتح التلفاز وراح يتنقل عبر الريموت كونترول من قناة إلى أخرى.. وإذ هو مستغرق في البحث تناهت إليه أصوات غريبة كان مصدرها الفناء الخلفي للمنزل ترافق ذلك مع صوت طلق ناري، خرج سريعاً ليستطلع الأمر، فشاهد أربعة أشخاص لاذوا بالهرب حالما رأوه، لكنه عرف أحدهم وحفظ ملامحة… ومن هنا بدأت الحكاية، واتضحت فصولها في أروقة المحاكم، فقد قدم الشاب بلاغاً إلى الجهات الأمنية شاكياً ذلك الشخص بدخول منزل أسرته بغير رضاها.. لكن النهاية لم تكن في صالحه، فقد برأت محكمة الجنح الشخص المتهم لخلو القضية من الأدلة والإثباتات الملموسة.


قال ذلك الشاب في دعواه إنه  شاهد أربعة أشخاص في ” حوش المنزل ” من بينهم المتهم الذي يعرفه من قبل ، وحال رؤيتهم له لاذوا بالفرار من الباب الخلفي للمنزل ، ثم سمع صوت طلقة صادرة من مسدس الا انه لم يشاهد ثمة سلاح مع الجناة ولم يعثر على ظرف فارغ .


واضاف في دعواه أنه لايعلم عن قصد المتهم من دخول مسكن والده كما لايمكنه تحديد سبب تواجده وباقي الجناة في حوش السكن.


 وبسؤال المتهم خلال التحقيقات أنكر الاتهام المسند إليه ونفى معرفته بالمجني عليه وقال إنه لايعلم سبب إدعائه بدخول مسكن والده.


ثبت بمطالعة كتاب تحريات المباحث أنها أسفرت عن دخول المتهم مسكن المجني عليه برفقة مجهولين وأنه سبق الحكم عليه بحكم جزائي يقضي بالحبس مع الإبعاد بتهمة السكر, وجاء في حيثيات الحكم:


ولماكانت المحكمة قد احاطت بواقعة الدعوى وبظروفها وملابساتها على النحو السالف ببيانه فإن الواقعة قد اكتنفتها الظنون وأحاطت بها الشكوك حول صحة اسنادها للمتهم نظرا لانتفاء الركن المعنوي في الجريمة .. فالثابت من أقوال المبلغ قيام المتهم برفقة مجهول لم يتم التوصل إليه بالدخول إلى مسكن والده دون رضاه وقد تأيد ذلك بتحريات المباحث إلا أن الثابت أيضا بسؤال المبلغ والمجني عليه والده أن الأول لم يحدد قصد المتهم من دخول المنزل ولاسبب وجود الأخير ومن معه في حوش المنزل لحظة مشاهدته لهم، وخلت الأوراق مما يظهر توافر ذلك القصد بحق المتهم ناهيك عن أن تحقيقات النيابة العامة انتهت في شأن حيازة السلاح دون ترخيص الى استبعاد شبهتها عن المتهم ولم يتبين للمحكمة وجود النية للمتهم بدخول السكن ومع اعتصامه بالانكار منذ فجر التحقيقات , قضت المحكمة ببراءته مما إسند إليه.