كتاب سبر

السيناريوهات المستقبلية للثورة الليبية

عهد جديد دخلته ليبيا باسدال الستار على حوالي اثنين واربعين عاما قضاها الاخ القائد العقيد معمر القذافي ونظامه في الحكم فقد إنفرط عقد ذلك النظام سياسيا وعسكريا وعمليا وتهاوى ليثبت للعالم ان الله يمهل ولايهمل فمهما تمادى الانسان في طغيانه وجبروته فان للظلم والاستبداد نهايه حيث قال الله تعالى : ( قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين).كفة القذافي كانت هي الارجح في مواجهة الثوار عند بداية الثورة في 17 فبراير الماضي لامرين. الاول, ان الثورة بدأت سلمية.والثاني, لاختلال ميزان القوى على الارض لصالح القذافي بمايمتلكه من جيش نظامي لديه من العدة والعتاد مايعزز موقفه ضد هذه الانتفاضة الشعبية المعزولة .فعندما تمادى جيش القذافي بقيادة ابنائه في قمع هذه الثورة ومطالبها سخر الله المجتمع الدولي لها باصدار قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1973) لحماية الشعب الليبي. ويبدو ان ذلك القرار ربما جاء ظاهره انسانيا وباطنه مصلحيا ونفعيا لاغلب الدول التي صوتت عليه من جانب ولكره البعض الاخر بالقذافي من جانب اخر ولو نظرنا الى مايجري في سوريا وفي الاراضي المحتلة من اعمال وحشية ربما تفوق اعمال القذافي احيانا لتبرهن لنا ذلك.فالمصالح الاقتصادية المستقبلية ربما دفعت حلف شمال الأطلسي الذي يضم في عضويته (28) دولة والدول الشريكة له ببداية مهمتها التي تتمثل في توجيه ضربات جوية وتطبيق منطقة حظر طيران وحظر على واردات السلاح على ليبيا في 31مارس الماضي بخطة عمليات مدتها (90) يوما انتهت وتم تمديدها لمدة مماثلة أخرى تنتهي نهاية شهر سبتمبر الجاري.ونعتقد ان حلف الاطلسي ومساعديه كثفوا  في الاسابيع القليلة الماضية من طلعاتهم الجوية ضد مواقع حيوية للقذافي في طرابلس لتمهديد الطريق امام الثوار لحسم المعارك على الارض وللاطاحة بنظام القذافي قبل نهاية المهلة الثانية الممنوحة لهم من قبل مجلس الامن لانه من ربما الصعب تمديدها نتيجة للتخوف من تراجع غالبية الدول من الاستمرار للمشاركة فيها من جديد لتكلفتها الباهضة على تلك الدول في ظل ماتشهده اقتصادياتها واسواقها من تراجع ومشكلات داخلية.

مستقبل ليبيا بعد سقوط القذافي

بات من المؤكد ان نوعية وطبيعة النظام السياسي والاقتصادي الليبي ستتغير, ولكن مستقبل هذا التغير قد يشوبه حالة من عدم اليقين لفترة ربما ليست بقصيرة فمن غير المعلوم ماذا  سيحدث بعد سقوط القذافي.خاصة وأن مهمة الناتو بموجب تفويض الأمم المتحدة كانت حماية المدنيين الليبيين وتنتهي اواخر شهر سبتمبر .الا انه لم يعرب حتى الآن عن أية خطة لإعادة بناء بلادهم.

وعلى الرغم من ان الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن قال في بيان له بعد هروب القذافي ” ان الحلف مستعد للعمل مع الشعب الليبي ومع المجلس الوطني الانتقالي الذي يتحمل مسؤولية كبيرة”. وتابع “عليهم ضمان ان يحصل انتقال السلطة بشكل هادئ وشامل، وان تبقى البلاد موحدة وان يبنى المستقبل على المصالحة واحترام حقوق الانسان”.الا انه لم يتطرق لاستمرار مهام الحلف او طبيعتها او توقفها بعد تلك الفترة.فهل يكمل الحلف مهامه ويسد الفراغ الامني الذي سيكون النقطة المحورية في استقرار او اضطراب ليبيا ام سيغادر ويساهم في تفككها وزيادة معاناتها؟

فليبيا ستعيش تحولا ديمقراطيا بعد نظام القذافي الذي يعد من الأنظمة الشيوعية أو اليسارية ذات الخلفية الشيوعية وعليه فانها من المفترض ان تتحول الى عالم الاختيار الحر لنوعية وطبيعة النظام السياسي وكذلك النظام الاقتصادي الرأسمالي. ومن هنا فربما ستواجه عدة مشكلات سياسية واقتصادية وامنية لقلة خبرة البدلاء في الحكم ولحداثة التجربة على المواطنين فجميعهم عاشوا تحت وطأة المركزية لنظام القذافي على كافة المستويات.وعليهم ان يمروا بعدة مراحل في سبيل الوصول الى دولة ديمقراطية ربما تحققت اولى خطواتها ومراحلها باقصاء القذافي والسيطرة على اغلب مناطق ليبيا, والمرحلة الثانية يبدو انها مرحلة استيعاب خطوات الديمقراطية وتطبيقها على ارض الواقع  وستكون المرحلة الثالثة هي مرحلة تثبيت الديمقراطية ومن ثم المرحلة الاخيرة وهي نجاح الليبين بنضج الديمقراطية او فشلهم بتحقيق ذلك الحلم. ولا شك ان ذلك سيجعل المتابع للوضع الليبي يطرح عدة سيناريوهات بعضها قد يكون متشائما وبعضها الاخر ربما متفائلا لافاق مستقبل جديد سيقوده المجلس الوطني الإنتقالي الذي تم إنشائه  في 27 فبراير الماضي بمدينة بنغازي في الأيام الأولى عقب إندلاع الثورة الشعبية حيث طرح نفسه كلجنة لإدارة الازمات برئاسة مصطفي عبد الجليل الذي شغل سابقاً منصب وزير العدل في نظام القذافي.ومن بعض الاهداف والمهام التي اعلن المجلس الاضطلاع بها  هي ضمان سلامة التراب الوطني والمواطنين,وتنسيق جهود المجالس المحلية للعمل على عودة الحياة المدنية, والإشراف على المجلس العسكري بما يضمن تحقيق العقيدة الجديدة للجيش الوطني الليبي في الدفاع عن الشعب وحماية حدود ليبيا,وكذلك الإشراف على انتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد يطرح للاستفتاء الشعبي,بالاضافة الى تشكيل حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات حرة.ويبدو من خلال هذه الاهداف السابقة ان التجربة العراقية ستكون هي النموذج المقلد مع محاولة تفادي الاخطاء التي وقع بها العراقيون.ونتيجة لهذه التطورات وتواتر الأحداث في المنطقة وفي ليبيا منذ قيام الثورة الى سقوط باب العزيزية, فإن هناك مجموعة من السيناريوهات يمكن أن تحدد افاق المستقبل هناك:

السيناريو الاول: عدم اسقرار الاوضاع في ليبيا ونشوب حرب أهلية

هناك العديد من الاراء المتشائمة حول المستقبل الاني لليبيا بعد سقوط القذافي فهناك من يرى بان مقاتلي الثورة الذين توحدوا للاطاحة بالنظام قد يواجهون خطر الانقسامات فيما بينهم حول المكاسب السياسية والمصالح الاقتصادية والحصص النفطية وذلك لاعتبارات قبلية وكذلك ايدولوجية مما سيؤدي الى الفوضى وغياب الادارة الفعالة لقيادة البلاد للخروج منازمتها مما قد يشعل اتون الحرب الاهلية. وبالتالي فان ذلك سيترتب عليه اعباء اقتصادية نتيجة للضرر الذي سيتعرض اليه القطاع النفطي اما لتوقفه او لغياب العمالة المؤهلة لتشغيله.

ويعتقد ان مايعزز هذا الرأي هو غياب دور مؤسسات الدولة والمركزية لنظام القذافي وتعزيز الدور القبلي في عهده وانتشار السلاح بعد سقوط نظامه مع المقاتلين الذين لديهم الكثير من الحماس لكنهم يفتقرون إلى التسلسل القيادي والخبرة العسكرية التي ربما تجعلهم أكثر ميولا الى ولاءاتهم القلبية والايدولوجية أكثر من الوطنية.

ويرى البعض انه من المؤشرات التي قد تنذر بوقوع ذلك السيناريو هو زعمهم مشاركة افراد من تنظيم القاعدة مع المقاتلين وايضا التوجس من انتهاكات حقوق الانسان والتصفيات التي قد يتعرض لها أتباع العقيد معمر القذافي وردة الفعل العكسية اتجاهها وكذلك اعلان المجلس الانتقالي الليبي من الان التنحي عن السلطة في فترة أقصاها ثمانية أشهر بعد سقوط النظام قبل معرفة نتائج الثورة بالاضافة الى عدم وضوح رؤية مستقبل مشاركة حلف الناتو في مستقبل ليبيا خاصة وان مدة تفويضه من قبل مجلس الامن ستنتهي اواخر شهر سبتمبر ومهامه جوية ومحددة بحماية المدنيين من بطش كتائب القذافي.فبسقوط النظام السابق وفلوله هل سيستمر الناتو في توفير تلك الحماية. ومامدى شرعية هذه المهمة بزوال اسبابها.وماهي نوعية المشاركة القادمة؟.

ويبدو ان واقعة اغتيال عبد الفتاح يونس القائد العسكري لقوات المعارضة والذي كان وزيرا للداخلية في حكومة القذافي في 28 يوليو وغموض ملابسات الحادث- فهناك روايات ذكرت بانه اغتيل بعد أن احتجزته عناصر من المعارضة لاستجوابه- ربما تعد من المؤشرات التي تعد مثالا لما يمكن أن يكون مطروحا في المستقبل حيث هناك مخاوف من حوادث مستقبلية مشابهة لمقتل يونس قد تؤدي الى ضعف وتفكك المجلس الوطني الانتقالي بحيث لا يمكنه وقف الانزلاق إلى دائرة العنف مع تنافس الفصائل المختلفة لتحقيق مكاسب سياسية وايدولوجية.

وكذلك من المخاوف التي قد تعزز ذلك السيناريو هو اعتماد المجلس الوطني الانتقالي على مقاتليه نظرا لخشيته من استمرار افراد قوات النظام السابق ومن ثم استبعادهم عن المرحلة الجديدة مما قد يحدث فراغا امنيا كما حصل في العراق عام 2003 بعد سقوط بغداد حيث  أعلنت السلطات الامريكية حل القوات المسلحة العراقية ووزارتي الدفاع والاعلام الى جانب عدد من المؤسسات الامنية الاخرى،مما أحدث فراغا في السلطة أدى إلى اضطرابات استمرت اثارها حتى يومنا هذا.وفي حال حدوث هذا السيناريو فانه يمكن أن يكون هناك أحد الاحتمالات التالية :

الاحتمال الاول: تدخل قوات برية عربية وافريقية اقليمية مسلمة

نتيجة لتدهور الاوضاع داخل ليبيا وتعثر التوصل الى اتفاق بين الفرقاء المحليين فان ذلك ربما يستدعي المجلس الانتقالي الاستعانة بقوات برية عربية وافريقية مسلمة حتى لا يكون هناك حجة لمعارضين لاسباب شرعية وقد يكون ذلك التدخل مقبولا استنادا الى قول الله تعالى:(وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ).

الاحتمال الثاني:تدخل قوات برية للاطلسي وحلفائه الذين شاركوا في الحماية الجوية

من المعروف ان ليبيا لها حدود بحرية مع بعض دول الاتحاد الاوروبي وفي حال سوء الاوضاع الامنية هناك فان عندها فوبيا من تنظيم القاعدة وتخشى من ان يستغل هذا الفراغ الامني كما انها تشعر في الواقع بالقلق من سيناريو التقسيم نظرا للتنافس بين القبائل العديدة في ليبيا وبالتالي ربما يدفها ذلك الى التدخل بريا حتى لو رفضت بعض الاطراف الليبية والاقليمية هذا التدخل.

الاحتمال الثالث: التقسيم او الفيدرالية في ليبيا

هذا الاحتمال ربما مستبعد وغير مرحب به لدى جميع الليبين تقريبا الا انه في حال تردي الاوضاع قد يكون المخرج من تلك الازمة اما بالتقسيم او بخيار ربما يعد اخف ضررا وهو اتخاذ نظام اتحادي له عاصمة واقاليم ومحافظات لا مركزية وادارات محلية. ويبدو ان هذا الاحتمال في اية من الحالتين قد يعتمد على التقسيم السابق لليبيا اثناء حكم العثمانيين حيث كانت البلاد تنقسم الى ثلاثة أقاليم هي: برق (الشرق)-طرابلس (الغرب)-فزان (الجنوب).ولو نظرنا الى الأرقام التالية التي تظهر أن تعداد السكان ليبيا عام 2006,كان 5,657,692 نسمة ويمكن توزيعها على النحو التالي:

1- المنطقة الشرقية                        28.52%

2- منطقة جبل نفوسة                              7%

3- منطقة فزان                                7.81%

4- المنطقة الغربية بما فيها مصراته     55.22%

مما سبق يعتقد ان تطبيق هذا الاحتمال سواء بالتقسيم او الفيدرالية ربما سيواجه عدة عقبات ومشكلات تتمثل في التفاوت الكبير لاعداد السكان من اقليم الى خر, وكذلك ربما صعوبة تحديد حدود تلك الاقاليم نتيجة للزيادة السكانية وللتوسع الاسكاني الامر الذي ربما غير الديمغرافية لها حيث ليس هناك حدود ثابة وواضحة بينها, بالاضافة الى الصراعات التي قد تنشأ حول مصادر المياه والبترول بينها كما حصل في العراق حول مدينة كركوك النفطية.

وفي ختام هذا السيناريو لاشك ان حالة من عدم الاستقرار ستواجها ليبيا في أيامها الاولى حتى سقوط جميع فلول القذافي الهاربة وربما يحصل بها تصفيات وانتهاكات لحقوق الانسان لاتباع النظام السابق,وهذه ليست ظاهرة جديدة وانما تبرز دائما في الفترات التي تلي غالبية الحروب الا انه من المرجح أن ذلك السيناريو بجميع احتمالاته ربما يكون مستبعدا ولن يتم الإقدام إليه من قبل الليبين لان ليبيا ليست كالعراق او افغانستان لامن حيث المذهبية ولا العرقية ولا الايدولوجية.فالمجتمع الليبي يتميز بالتجانس العرقي والديني والمذهبي كما انه يمتلك نسيجا اجتماعيا يتميز ايضا بروابط النسب والمصاهرة فتجد اهل الغرب لهم علاقات أسرية واجتماعية بالجنوب والشرق وربما جميع مناطق ليبيا وهذا ينطبق على سائر ابناء المناطق الاخرى.

السيناريو الثاني: استقرار الاوضاع والتحول الى نظام ديمقراطي

هناك العديد من المؤشرات التي تدفع الى التفاؤل بان ليبيا بعد سقوط القذافي ربما تتحول الى نموذج ديمقراطي جديد يحتذى به في المنطقة العربية مع مرور الوقت خاصة عندما تنهي عهد الديكتاتورية وتستوعب وتثبت الديمقراطية.ومن هذه المؤشرات مايلي:

– توحد رأي أعضاء المجلس الوطني الانتقالي وأتباعه من المقاتلين وكذلك المنشقين من النظام السابق بالاضافة الى غالبية المواليين للقذافي بشأن وحدة ليبيا.

– ان غالبية القبائل بما فيها مجموعة كبيرة من القذاذفه تريد انهاء حكم معمر ولعل اكبر دليل على ذلك هو انشقاق قذاف الدم احد ابناء عمه واحد اكبر الموالين الي نظامه سابقا وايضا انشقاق الكثير من السياسين والضباط الى صفوف الثورة وهم من جميع القبائل.وكذلك تشكيلة المجلس الوطني الانتقالي التي تتضمن وزراء سابقين ومعارضين قدامى يمثلون التيارات المختلفة منها القومية العربية والإسلامية والعلمانية والاشتراكية ورجال الأعمال.

– ان ليبيا تتميز بالتجانس عرقيا ومذهبيا ودينيا مما قد يجعلها أكثر اتفاقا.

– ان اعضاء  المجلس الوطني الانتقالي هم من القانونيين والمحاميين والاساتذة الجامعيين، ويبدو ان تقسيمهم للمهام المنوطة بهم يتضح انه يغلب عليها التكنوقراط في قيادة هذه المرحلة الحساسة  مما سيكون له الاثر الكبير في استيعاب جميع الليبين دون النظر الى الخلفيات الذهنية للحقبة السابقة.

– الانضباط الكبير الذي اظهره المقاتلون بينما كانوا يجتاحون القرى والبلدات حتى وصولوهم إلى طرابلس في نهاية الامر واعلانهم انهم سينضمون للوحدات التابعه للجيش والشرطة لضمان وحدة ليبيا والدفاع عن اراضيها.

– ان الكثير من المقاتلين متعلمون وهم من الأطباء والمدرسين والمحاسبين والمهندسين ويمثلون جميع القبائل والمناطق, ومن داخل ليبيا ومن المهاجرين توحدوا من اجل ليبيا لذلك من المرجح أن يدعموا الاستقرار في البلاد.

– الاهتمام العربي والغربي بامن ليبيا حيث تم الكشف عن تقرير بريطاني اعتبر بمثابة خارطة طريق رسمت لما بعد نظام القذافي تقوم على الاحتفاظ بالبنية الأمنية الحالية لتجنب سيناريو انهيار أجهزة الدولة كما حدث في العراق وسقوطه في براثن الفوضى, وذلك بالتزامن مع كشف صحيفة “ديلي ميل” أن لندن ستنفق 20 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 32 مليار دولار لهذا الهدف.

– توالي اعتراف الكثير من الدول بالمجلس الوطني الليبي وهذا قد يكون من العوامل المساعدة في عملية الاستقرار السياسي والدعم اللوجستي الامني لها.

– المساهمة المالية العربية والغربية لليبيا ورفع القيود عن الاموال المجمدة لاعادة اعمارها.

هذا السيناريو المتفائل بمؤشراته قد يؤدي الى تحول ديمقراطي طالما حلم به الليبيون وهو  نظام حكم جمهوري نيابي والمتابع لجدول اعمال المجلس الوطني المعلن يجد ان خطواته على الارض تتجه نحو هذا السيناريو.ولكن هناك تحديات وصعوبات قد تحول دون تطبيق هذا السيناريو ويمكن ان تكمن في أحد بعض هذه الاحتمالات:

الاحتمال الاول: القيام بحل الهياكل القائمة للجيش والشرطة مما قد يسبب الفراغ الامني والسياسي.ونعتقد ان هناك تجربة سابقة في العراق وربما سيتفادى ابناء الثورة تلك النقطة الا ان اجبرتهم الظروف على ذلك الخيار المر.

الاحتمال الثاني: تنحي المجلس الانتقالي او انفراط عقده لاي سبب ما مما قد ينعكس سلبيا على نتائج الثورة.

الاحتمال الثالث: التخوف من الانقسام بين الثوار حول الاحقية بنسب الانتصار بالثورة لاي طرف فهي ثورة الشعب الليبي كله وكل المناطق دون استثناء.

الاحتمال الرابع: انتهاك حقوق الانسان وتأسيس قاعدة تقول إن أي شخصا كان يعمل مع القذافي لا يمكنه العمل مع الثورة. وهذا خطأ فادح سيقود الى الانتقام وردة الفعل المضادة بالتالي الانتقال من نظام ديكتاتوري الى نظام مماثل.

الاحتمال الخامس:  ترك السلاح وعدم جمعه من الثوار الذين لا ينتسبون الى اية مؤسسات عسكرية منظمة قد يساهم في عدم الاستقرار وتقويض فرص استتباب الامن.

السيناريو الثالث: عودة نظام الملكية الدستورية

هناك من توقع امكانية ان تصبح ليبيا دولة ملكية دستورية  بل هناك من طالب بعودة الامير محمد حسن السنوسي وريث الاسرة الملكية السابقة وتسليمه الحكم على اعتبار ان السنوسين رمزا للوحده ويبدو ان الدليل على ولاء أغلب الليبين للاسره السنوسيه وبالاخص في المنطقه الشرقية انهم قاموا برفع علم الاستقلال علم المملكة السابقة.

ويعتقد ان امكانية حصول هذا السيناريو ربما مستبعدة خاصة مع رفض الثوار لهذا الاتجاه وكذلك احتمالات رفضه من قبل الدول الاقليمية لوصفه بالرجعية كما ان الشعوب التي عانت من الانظمة الاوتوقراطية لاتريد ان ترتبط بشخصية سياسية معينة قد يعيدها الى عهد الاستبداد, فاصبحت تطمح برؤساء وانظمة جديدة واكثر ديمقراطية.ولو نظرنا الى النماذج المشابهة للوضع الليبي لوجدنا ان العراق كانت ملكية ومن ثم  اصبحت جمهورية مستبدة وعندما تمت الاطاحة بنظام البعث بها لم تعد الى نظام الملكية على الرغم من مناداة البعض ببعودته, وكذلك الحال بالنسبة لافغانستان على رغم عودة الملك محمد ظاهر شاه الا انه لم يحكم.

ولعل مايعزز رفض هذا السيناريو عند من يتحكمون بالوضع الليبي في الوقت الراهن هو اتخاذ الثوار من النشيد القديم “يا بلادي” أيام حكم السنوسيين نشيداً وطنياً جديداً مع إحداث تغيير في المقطع الخاص بالملك الراحل إدريس السنوسي، ولعل ذلك إشارة لرفض العودة الى الملكية، وتم استبدل اسم الملك إدريس بعبارة شيخ الشهداء عمر المختار.

وخلاصة القول.. ان الثورة الليبية تسير بشكل منظم وفي الاتجاه الصحيح نحو تحقيق الحرية والتحول الديمقراطي وان مايحصل الان ماهو الا نتيجة طبيعة لافرازت الحرب, وباذن الله ان سار الثوار موحدين على هذا المنوال للقضاء على القذافي وتثبيت الديمقراطية المنشودة سوف تتجاوز ليبيا تلك التحديات موحدة وستستقر الاوضاع بها بعد أشهر بسيطة وستصبح النموذج المثالي للثورات العربية الحديثة لعدة أسباب ذكرناها مسبقا,وذلك على الرغم من محاولات بعض الدول الاقليمية لاجهاض تلك الثورة خشية من انتقال عدوى التغيير اليها حيث نجدها تتهم بعض الثوار بانهم من تنظيم القاعدة وبالراديكالية وتشترط تصفيتهم للاعتراف بالمجلس الانتقالي كممثل شرعي لليبيين في محاولة لشق وحدة الثوار بالرغم من ان هؤلاء المقاتلين اثبتوا انهم وطنيون حيث اعلنوا استعدادهم الى الانضمام للمؤسسات العسكرية الرسمية والانصياع الى اوامرها دون اي مطالب, كما انهم لم يحملوا بصمات القاعدة من حيث التفجير او التكفير خلال تواجدهم في ليبيا منذ بداية التسعينيات. صحيح ان البعض منهم شارك في القتال بافغانستان ولكن هذا حال الكثير من العرب الذين عادوا الى اوطانهم وانخرطوا في خدمتها دون تفجير او تكفير.أما مايتعلق بالقبيلة والتهويل من خطورتها على مستقبل ليبيا فنرى ان الثوار الموحدين واعضاء المجلس الانتقالي ماهم الا نموذج وانعكاس للشارع الليبي القبلي فنتوقع ان القبيلة في ليبيا اصبحت اكثر نضجا وتعلما ودراية بمخاطر التفكك والانقسام.وأخيرا هناك من ينعت الثوار بأنهم تعاونوا مع الغرب للاطاحة بنظامهم ويدعون بانهم سمحوا للاستعمار بالعودة من جديد الى ليبيا فلا بد ان يتذكر هؤلاء بان اليان والمانيا من اكثر دول العام تطورا ولا زالت بها قواعد عسكرية أمريكية منذ الحرب العالمية الثانية كما انها من اكثر الدول منافسة للاقتصاد الامريكي.

د.عبدالعزيز محمد العجمي

abdulaziz71@yahoo.comEmail: 

Twitter: @Dr_Abdulaziz71