محليات

الأمير الرحيل أمر بها وفاء منه للرعيل الأول
المقاهي الشعبية ..لقاء العائلات الكويتية مع الموروث الشعبي

تعد المقاهي الشعبية التي تنتشر في محافظات الكويت الست في كل من قبلة وشرق والسالمية وأبو حليفة والصليبخات والجهراء والفروانية الملتقى المفضل والمحبب للأسرة الكويتية في عيد الفطر المبارك سواء لكبار السن او العائلات او الشباب للقاء وتجاذب اطراف الحديث والترفيه خلال شهر رمضان وايام عيد الفطر السعيد.


وفي هذا الصدد قال الباحث في التراث الشعبي منصور الهاجري لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان “الأمير الراحل الشيخ جابر الاحمد كان صاحب فكرة اقامة المقاهي الشعبية تعبيرا عن الوفاء للرعيل الاول وتحقيقا للتواصل بين الماضي والحاضر حيث كانت المبادرة الكريمة من سموه رحمه الله باقامة المقاهي الشعبية فكانت النواة الاولى لهذه المقاهي (مقهى القبلة الشعبي) الذي أنشىء عام 1977 بجوار قصر السيف”.


واشار الهاجري الى استمرار الدعم الاميري للمقاهي الشعبية حتى الآن مدللا على ذلك بحرص صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح على زيارة تلك المقاهي خلال شهر رمضان المبارك والتواصل والترابط من خلال اللقاءات الأخوية ما اعطى الاحساس بالاطمئنان لرواد المقاهي انه والد الجميع الذي لا ينسى ابناءه واخوانه من رعيل الكويت الأوائل.


كما اشار الى تشييد الديوانيات العامة كديوانية الرعيل الاول مند عام 1986 وديوانية شعراء النبط والصيادين وانتشرت المقاهي الشعبية في كل من (قبلة – شرق – السالمية – الصليبخات – ابوحليفة – يوم البحار) وفي العام 2003 تم افتتاح مقهى في كل من منطقتي الجهراء والفروانية.


وذكر انه في العام 1981 تم افتتاح مقهى القبلة ومقهى (ابوحليفة) عام 1979 مبينا ان مقهى الصليبخات الشعبي افتتح عام 1990 وانشىء بطلب وعلى نفقة الامير الوالد الراحل الشيخ سعد العبدالله رحمه الله بينما اوقف العمل في مقهى فيلكا اثر الغزو العراقي الغاشم.


وبين ان التراث هو السمة الغالبة على شكل وتصميم واثاث المقاهي وكذلك المشروبات والمأكولات والالعاب الشعبية التي تقدم فيها باعتبارها حافظة لتراثنا القديم وحامية له من الاندثار ويحرص كبار السن على التردد على المقاهي الشعبية لانهم يجدون انفسهم في بيئتهم حيث المناخ القديم فشكل وتصميم واثاث المقاهي الشعبية نابع من البيئة الكويتية القديمة حيث عاشوا فيها وتعودوا عليها.


واضاف الهاجري ان المقاهي وفرت سبل الراحة لروادها من صالات كبيرة ومكيفة ومؤثثة بالكراسي الشعبية والمفروشات الخاصة مع وجود شاشات تلفزيونية ضخمة وايضا وسائل وأدوات التسلية الشعبية المعروفة لدى المجتمع الكويتي مثل (الدامة والدومنة والكوت بوستة) كما ان هذه المقاهي تلقى استحسانا ليس فقط عند كبار السن والمتقاعدين انما ايضا عند الشباب والاطفال فهي توفر أجواء مميزة وخصوصا خلال أيام العيد.


واكد ان اجواء المقاهي الشعبية خلال العيد تكون على غير العادة حيث تتوفر الألعاب الشعبية الكويتية القديمة المتمثلة بالمراجيح (الديارف) و(القلليبة) و(ام الحصن) وهي عبارة عن ألعاب قديمة تصنع من الخشب ثم توضع وتنصب في الساحات (البرايح) لاستخدامها في العيد اضافة الى بعض الالعاب المحببة للاطفال وسط جو امن ومطمئن.


من جانبه يؤكد حامد الغضوري وهو احد رواد القهوة الشعبية واحد المترددين عليها خصوصا خلال شهر رمضان وعيد الفطر السعيد ل(كونا) ان “القهوة الشعبية ترتبط بالموروث الشعبي وعاداتنا وتقاليدنا اذ اعتاد الكويتيون من الآباء والأجداد منذ القدم على التجمع والتواصل والتكافل فيما بينهم من خلال الدواوين وبعض المقاهي الخاصة القديمة”.


وقال ان الشعب الكويتي تميز بتواصلة وترابطة فيحرص اهل الكويت على التزاور والاجتماع اما من خلال الديوانيات او بالمقاهي الشعبية والتي كانت مقصورة في الماضي على الرجال فقط.


واضاف “لا نستطيع الاستغناء عن المقاهي الشعبية حيث اصبحت سمة وجزءا من تراثنا وحياتنا اليومية خصوصا أنها تلاقي اقبالا واستحسانا ليس عند كبار السن والمتقاعدين فحسب انما من كافة شرائح المواطنين والمقيمين على حد سواء كما أصبحت جزءا من برنامج حياتهم اليومية”.


واوضح ان المقاهي من الأماكن العائلية المفضلة لدى العديد من العوائل الكويتية طوال العام لانها توفر سبل الراحة للصغير والكبير وللمرأة والشباب وان كان لها خلال شهر رمضان والاعياد رونق وجاذبية خاصة.


من جهته يقول ناصر التميمي ل(كونا) ان المقاهي الشعبية ترمز الى الهدوء والراحة والبعد عن أجواء التوتر والازعاج الموجودة في الأماكن الأخرى “حيث اقوم باصطحاب العائلة في نهاية كل اسبوع للتمتع بالمناظر الجميلة والجلوس أمام البحر للخروج من مشاكل ومتاعب الحياة اليومية”.


واضاف ان “القهوة الشعبية من الاماكن المحببة لاستعادة الذكريات الجميلة مع الاهل والاصدقاء كما انها من الاماكن الهادئة بعيدة عن الصخب وتبعث على الراحة والهدوء وان كان وجود الشيشة المنتشرة بين الشباب والشابات من الاشياء السلبية التي نتمنى ان يتخلص منها المجتمع لما لها من اضرار على صحة الانسان”.


بدورها تقول أم ماجد الصليلي “نحرص على زيارة المقاهي الشعبية كل اسبوع وخلال شهر رمضان والعيد حيث نأتي لنقضي اوقاتا ممتعة ومن الامور التى تشدنا الى المقاهي انها تنظم مسابقات تراثية وشعبية كويتية وايضا ومسابقات ترفيهية واجتماعية وثقافية تتناول جوانب تاريخ الكويت وتقدم جوائز ثمينة وهي بذلك توطد العلاقات الاخوية بين الرواد الشباب والاطفال وتبث روح المنافسة الشريفة في ظل اجواء اجتماعية وقضاء اوقات الفراغ في ممارسة الالعاب الشعبية المحببة الى نفوسهم”.