أقلامهم

وليد الجاسم يرى أن القذارة السياسية قد حولت مجلس الأمة الى باحة للأوساخ

انقذوا القضاء من المجلس الفاسد
وليد جاسم الجاسم
 
حالة غير مسبوقة وخطيرة جداً يمر بها المواطن الكويتي هذه الأيام، حالة من احتقار الذات والانكشاف على الواقع المرير، وعلى الأوساخ التي نحيا وسطها ونتمرغ فيها تمرغاً يذكرنا بأنجس مخلوقات الله!
الصدمات تفوق قدرة الإنسان الطبيعي ذي الحس المرهف على احتمالها، لكنها لا تهزّ شعرة في بدن متبلدي المشاعر، الصدمة كبيرة للمواطنين ما بين بلاوى «ويكيليكس» التي تظهر يوماً بعد يوم، وحقائق النواب القبّيضة (كما نعتهم المطير)، وفضيحة الحكومة الراشية المستعدة لفعل أي شيء من أجل.. البقاء (بالقاف طبعاً)!
لا آبه للسؤال الذي يُطرح دائماً: «من المستفيد الأكبر من فضح الحكومة والسعي الى إسقاطها في هذا التوقيت عبر كشف فضيحة الرشوة النيابية»؟ ولا آبه للسؤال «إن كانت الصراعات قد بدأت لمرحلة قادمة يتم ترتيب أوراقها مبكراً». واعلم ان علّة الحكومة «باطنية».. منها وفيها، وهذا لا يهمني، ولكن ما آبه به ويؤلمني هو مقدار القذارة التي نتمرغ فيها يومياً، والتي حوّلت المؤسسة التشريعية الى واحدة من أفسد المؤسسات الكويتية، رغم أنها الجهة التي تضع القوانين وتفرض على القضاء الالتزام بها.
نعلم أن السياسة قذرة، وهذا هو الدرس رقم واحد لأي سياسي، لكن للقذارة حدوداً، ومن يمارسها عادة يستتر قليلاً، إما حياءً أو من باب التظاهر بالحياء على الأقل. لكنّ قذارتنا السياسية فاقت ما نعرفه، وفاحت رائحتها بشكل غير مسبوق وحوّلت مجلس الأمة الى باحة للأوساخ، يتم التمرغ فيها جهاراً نهاراً.
في أي بلد في العالم القضاء عادة ما يكون هو الملاذ الأخير والآمن للبشر، لكن العبثية التي مورست بين الحكومة الراشية والبرلمان بنوابه المرتشين (إلا من رحم ربي) حوّلت البرلمان، وهو مصدر التشريعات التي يلتزم بها القضاة في أحكامهم، حوّلته الى بؤرة فساد، وبالتالي فإن ما يصدر عنه من تشريعات ملزمة في أحكامها للقضاة تحمل شبهة الفساد وموصومة بالتسويات السياسية مقبوضة الثمن، وهذا أمر خطير لا يجب السكوت عنه حيث لا يقبل أن تكون تشريعاتنا الملزمة للقضاء خاربة فاسدة، وإلا كان هذا باباً لفساد أعظم يرسم للراشين والمرتشين طريق الخلاص عبر القانون.
???
الحسابات المليونية للنواب ليست جريمة غسل أموال، بل هي جريمة رشوة، وللرشوة طرفان الراشي والمرتشي، ولابد من تحديد الطرفين، ولابد من تحديد مصدر الأموال، فالملايين لم تأت من الخارج انما تم سحبها من ارصدة، واعادة صرفها على نواب، فمن الذي سحب الارصدة، ومن الذي دفع الملايين للنواب؟
هذه اسئلة نتمنى ان نسمع اجابات واضحة عليها علّ وعسى نرى بارقة من نور الأمل المفقود.
???
هل يفاجئنا بعض الوزراء الشرفاء بتقديم استقالاتهم وتطهير انفسهم من دنس الرشوة الملعونة دينيا، والمجرمة قانونيا؟؟
???
إقرار كادر النفط بهذا الشكل الغريب وعمداً بعد إعلان رأي الخدمة المدنية، ليس إلا بغرض التسهيل على «القبّيضة» في امتداح «سوق» الحكومة التي «ربحوا» منها أرباحاً لم تخطر على بالهم حتى في الأحلام.