مجلس الموت السريري ووزير العدل
سعود عبدالعزيز العصفور
في الوقت الذي تقرؤون فيه هذا المقال يكون اجتماع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وزير العدل الدكتور محمد العفاسي مع مجلس ادارة الهيئة العامة لشؤون القصر منعقدا، وهذا هو الاجتماع الأول رغم مرور ما يزيد على ستة أشهر منذ تولي الوزير مهام منصبه وزيرا للعدل وهو مؤشر على «عدم» الاهتمام الكافي من قبل الوزير بشؤون مؤسسة تعنى بشؤون وأموال أيتام الكويت.
وأمام الوزير العفاسي ملفات تقطر دما من المخالفات والتجاوزات التي تنتهك فيها أموال هؤلاء الأيتام وتستقطع من دون وجه حق تحت مرأى ومسمع، وتواطؤ ومشاركة، هذا المجلس المنعقد الذي آن أوان إرسال أعضائه إلى التقاعد محملين بجرم أكل مال اليتيم بالباطل، فهل سيفي الوزير بوعوده بالتعامل الجاد والحاسم مع هذه الملفات المتراكمة أو سيستمر بالتسويف وتوزيع «حلو الكلام» هنا وهناك حتى إشعار آخر؟!
أمام الوزير قضية تبديد الهيئة لما يزيد على 40 مليون دينار من أموال القصر وملاحظات ديوان المحاسبة المتكررة حول استقطاع الهيئة لأموال القصر تحت ذريعة الاحتياطي المرحل والتي بلغت حتى اليوم ما يقارب 26 مليون دينار، بالإضافة إلى خسارة الهيئة لمبلغ 7 ملايين ونصف المليون مع بنك دار الاستثمار البحريني، والذي أثبتت النيابة العامة ان إهمال وتقصير وضعف إدارة الهيئة وعدم وجود رقابة داخلية هو السبب في هذه الخسارة والتي حجزت إدارة الهيئة مبلغ 7 ملايين دينار من أرباح القصر كمخصص لخسارة الهيئة مع بنك دار الاستثمار البحريني، بالعربي البسيط، يخطؤون ويغامرون ويخسرون فيعوضون خسارتهم من أموال الأيتام!
الأمر الآخر أن الوزير العفاسي قد تعهد في 2011/6/23 بتشكيل لجنة تحقيق حول التحفظات المثارة في تقرير لجنة الميزانيات رقم 13 والذي تحفظ فيه أعضاء اللجنة على ميزانية الهيئة؛ بسبب إدلاء إدارة الهيئة بمعلومات كاذبة تهدف من خلالها إلى تضليل اللجنة ومجلس الأمة وإلى اليوم لم يوف بتعهده ذاك، فهل سننتظر عاما كاملا آخر حتى تحقق الوزارة في مثل هذا التجاوز الخطير؟
أمامك يا معالي وزير العدل مسؤولية كبيرة تجاه هؤلاء الأيتام في اجتماعك اليوم، وعليك أن تكون صادقا مع نفسك قبل الآخرين وتضع الجميع أمام مسؤولياتهم، خصوصا وأن التجديد للمجلس الحالي سيكون في شهر نوفمبر المقبل، فإما أن يتداركوا تلك الجرائم والتجاوزات والمخالفات وإما أن يرحلوا ليأتي غيرهم ممن يمكن أن يؤتمن على أموال أيتام الكويت، فما هو خيارك؟!

أضف تعليق