كتاب سبر

“فيها يا اخفيها”

الثورة المضادة التي تحدثنا عنها منذ ستة أشهر، بدأت معالمها تتضح، الفلول يلعبون بقوة للعودة إلى تسيد المشهد السياسي، والفساد والإفساد من جديد، كل من يتأمل المشهد السياسي يدرك هذا.


يدركه بالعقل: كيف لأشخاص كانوا يعاملون كأنهم آلهة، ويقتسمون ثروات وخيرات البلد، ويسومون أهله العذاب، أن يتم تنحيتهم هكذا، كيف لأشخاص كانوا على رأس السلطة أن يقبلوا أن يوضعوا في السجن، ويدركه بالواقع أيضا : أحداث الانفلات الأمني التي لا تكاد تنتهي، أحداث البلطجة والاعتداء على رموز سياسيين، سواء من جماعة الإخوان المسلمين، مثل محمد البلتاجي، أو أحمد أبو بركة، او أستاذ العلوم السياسية الدكتور عمرو حمزاوي، الذي تم اكتشاف ان من تعدوا عليه تابعين لأمين شرطة.


الفلول يلعبون، لا يريدون خيرا لهذا الوطن، يتعاملون بطريقة “فيها يا اخفيها”، والتي تعني إما أن أكون معكم أو أقلبها خرابها، إما أن أكون في المشهد السياسي، وأكون فاسدا، أو أحول بلدكم إلى جحيم،  هذا هو ما يظهر في المشهد بوضوح، والعجيب أن قوانين المجلس العسكري تساعدهم على هذا اللعب، قانون الانتخابات بالنظام الفردي، الذي سيسمح بعودة الفلول، بأموالهم، وعصبياتهم إلى تصدر المشهد السياسي، وإصرار المجلس العسكري على عدم تطبيق قانون الغدر، والعزل لكل من ساهم في إفساد الحياة السياسية. 


آخر الأدلة على أن الثورة المضادة التي يقودها الفلول قائمة، هو ما كشفته تحقيقات النيابة، حول ما عرف إعلاميا باسم أحداث أحداث السفارة الإسرائيلية، يوم 9 سبتمبر، ومن يقف وراءها، فتسريبات التحقيقات التى تجريها نيابة أمن الدولة مع المقبوض عليهم فى يوم الحادثة، ومنهم بلطجية وشباب ليست لهم علاقة بالحادثة، تؤكد أن هناك شخصيات سياسية، وبالطبع هى شخصيات تنتمى إلى النظام السابق، ولها علاقات متعددة ، ولها مصالح خاصة مع بعض الشخصيات الأمنية. 


في ذلك اليوم، أذكر جيدا ما حدث، كنت فى طريق عودتى إلى منزلى، ومررت من هناك ، وشاهدت حضورا ملتزما أمام السفارة الإسرائيلية، المتظاهرون يهتفون ضد إسرائيل التي قتلت أبناء مصر وجنودها على الحدود، لكن لفت نظرى تحركات مريبة من قوات الأمن كانت قريبة من جامعة القاهرة وكلية الهندسة، وبعدها بساعتين بدأت الأحداث المريبة، سواء فى السفارة أو انتقالها إلى مديرية أمن الجيزة، ومحاولة اقتحامها وتهديد السفارة السعودية. ودون شك فإن تلك الأحداث وراءها شخصيات مريبة، وقد علمت من مصادرى أن أحد نواب الحزب الوطنى المنحل «أ.ش» من منطقة شعبية، وسبق اتهامه فى قضية تزوير ونصب، وحمته قيادات الحزب ومنهم فتحى سرور رئيس المجلس السابق، بسبب عضويته في البرلمان، على الرغم من أن الأجهزة الرقابية أثبتت انحرافه.. ليأتى اليوم الذى يسدد لهم الدين الذي في رقبته، ويأتى بالبلطجية وبأشخاص ليس لهم علاقة بالمتظاهرين، ليعبثوا أمام السفارة، ويحرضوا على اقتحام السفارة السعودية ومديرية أمن الجيزة، فى مقابل ألف جنيه لكل واحد، ممن أتى به من منطقته ومن مناطق أخرى.


الأيام القادمة ستكشف تفاصيل أكثر، في كل الاحداث المريبة التي تمر بها مصر، وسيتضح أن الفلول وأذناب النظام السابق هم من وراء كل هذه الأحداث، سيأتي اليوم الذي تكتمل فيه الثورة، وتنتصر في كل شبر في أرض مصر.