من وراء.. «كرة النار»! (2)
منى العياف
قلت بالأمس ان «اللي بالفخ أكبر» بعد ان تزامن مع انفجار قضية الأرصدة المليونية المحالة الى النيابة، ترتيبات سياسية وفضائح مالية اخرى وظهور اجندات سياسية جعلتنا ندخل حفلة زار حقيقية!
نعم، فبعد ان دخل التحالف الوطني على الخط، وبدأ التحضير لإسقاط المجلس والحكومة والعمل على تغيير خارطة المشهد السياسي، انفجرت قضية المشتقات المالية التي سيتوالى ظهور فصولها الخطيرة لدى ظهور نتائج الربع الثالث من العام الحالي 2011، حيث سينكشف بوضوح: هل قامت بنوكنا الوطنية بالمضاربة في الأسواق المالية العالمية على هذه المشتقات ام لا؟! وهل خرجت هذه البنوك عن الأطر التي حددها لها البنك المركزي أم لا؟! وهل حققت البنوك بدخول هذه المجالات والقيام بهذه الممارسات عجزا أفضى الى الإضرار بمصالح المساهمين والمودعين ام لا؟! كل هذا وغيره سيتضح حتما قريبا وثقوا في ان هناك الكثير مما يمكن ان يقال في هذا الموضوع وان ما ظهر منه حتى الآن هو أقل القليل، وان أزمة الديون الأميركية وموضوع المشتقات المالية ليسا الا مجرد رأس جبل الثلج الذي يجمع قضايا عديدة سنسمع صداها قريبا وسوف آتي عليها في مقال منفصل!
الأيام حبلى حقا، لكن دعونا نعود الى ساحتنا الداخلية، وما نقوم به نحن بأنفسنا من اصطناع لمشكلات سنندم عليها في قادم الأيام، لان البنوك قامت في سنوات سابقة بإبلاغ النيابة العامة بشبهات حول عمليات ايداع بلغت أكثر من مائة حالة، دون ادخال الصحافة او وسائل الإعلام طرفا في هذا الموضوع الحساس، ونتساءل الآن: لماذا اليوم استخدمت الصحافة على هذا النحو وبالتفصيل للتشهير بنواب للأمة؟!
فهل أصبح الراغبون في تغيير المشهد السياسي عازمين على الالقاء بكل الأوراق مهما كان حجم الحريق؟!
ونعلم جيدا ان صحيفتي «القبس» و«الجريدة» مدركتان مغبة هذا التشهير لأنه مهما كانت الغايات التي تذرعتما بها لطرح القضية فإن البنوك حتما ستدفع ثمنا غاليا!
وما افتتاحية «القبس» يوم 18/9 تحت عنوان «دفاعا عن البنوك.. حتى يظهر الحق»، وافتتاحية جريدة «الجريدة»: «بنوكنا أقوى من ضغوط الفاسدين وحملات التضليل»، إلا تأكيد لذلك، فالموضوع انتهى والضرر قد وقع، فقد أصبحت البنوك اليوم تحت سندان المجلس ومطرقة كشف سرية العميل!
أما «تجمع الأربعاء»، ومهما بالغنا في عدد الحضور، فهل هذا هو ما استطاعت هذه القوى حشده لقضية بهذا الحجم وبهذه الخطورة على الاقتصاد والجهاز المصرفي الكويتي؟! هذا حقا يفسر لنا بوضوح ان الشعب الكويتي بدأ يستوعب ما يجرى حوله من صراع المصالح، ومن تباين الأجندات السياسية، ولذا لم يتجاوب مع حامليها بالدرجة التي كانوا يحلمون بها!
بالطبع لن يهدأ هؤلاء مطلقا، رغم ان قضية الايداعات أودعت بين أيدي النيابة العامة ـ أي في أروقة القضاء ـ إلا ان الفضيحة أصبحت فرصة سانحة لتجمع القوى السياسية، وحتى الراغبين في الانتقام، مثل «حدس» الحليف السابق للحكومة على مدى 30 عاما، لتصبح اليوم هي المعارضة الشرسة للحكومة من خلال دور اتحاد الطلبة الذي مازالت تسيطر عليه، وكتّابها، وتجمعات الشارع الذي تقوده، و«التحالف الوطني» الذي استفاد بشكل خاص ومتميز من الحكومة، وكان آخر ما جناه من ثمار هو تعيين مدير بنك التسليف!
هكذا، اجتمع الشامي مع المغربي، وتوحد المختلفون وتلاقت أهدافهم ومصالحهم وضاعت قضية الراشي والمرتشي!
الآن، ماذا بعد؟ ما الذي يعنينا ككويتيين من هذا كله؟ يهمنا ان نؤكد على ضرورة اصدار قوانين تحد من الفساد المتغلغل، خاصة فساد الذمم، نريد ان نصل الى تشريع يفرض على جميع المسؤولين الكبار وزراء ونوابا ووكلاء ووكلاء مساعدين ومستشارين الكشف عن ذممهم المالية، واذا تحقق نكون قد حققنا نتيجة تعود علينا بالنفع، وجدواها أكثر بكثير من حل المجلسين وان يتفاعل جميع أعضاء مجلس الأمة الحالي باعطاء البنك المركزي تفويضا للكشف عن ذممهم المالية لهم ولأقربائهم بالدرجة الأولى وذلك منذ عضويتهم بالبرلمان.
أخيرا، الأيام حبلى بالمفاجآت، وليس كل ما يتداوله البعض هو الحقيقة، وسيعرف الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!
.. والعبرة لمن يتعظ!

أضف تعليق