أقلامهم

وليد الأحمد يسرد قصة من قديم الزمان ويسقطها على (قنبلة) الإيداعات المليونية بين حكومتنا الرشيدة و(عيالها) النواب،

أكبر من الإيداعات الملوينية!


وليد إبراهيم الأحمد



يحكى أن ملكا استدعى وزراءه الثلاثة في أحد الأيام وطلب من كل واحد منهم أن يأخذ كيسا ويذهب به إلى بستان القصر ليملأ له من مختلف طيبات الثمار والزروع شريطة ألا يستعينوا بأحد في هذه المهمة!
استغرب الوزراء من طلب الملك فأخذ كل واحد منهم كيسه وانطلقوا إلى البستان ليجمعوا له حسب طلبه ما لذ وطاب من ثمار بستان القصر وهم يدركون توافر أحلاها امام ناظريه في القصر.
الوزير الأول حرص على أن يرضي الملك فجمع أفضل وأجود محصول الثمار فكان يتخير الطيب والجيد منها حتى ملأ كيسه بعد وقت طويل وجهد مضن.
الوزير الثاني كان مقتنع بأن الملك لا يريد الثمار ولا يحتاجها لنفسه وأنه لن يتفحص الثمار فقام بجمعها بكسل وإهمال، فلم يتحر الطيب من الفاسد حتى ملأ الكيس بها لينفذ الشرط فقط ويقدمه للملك الذي إن شاء استطاع ان يأكل من ثمار القصر لايام دون حاجة للبستان!
الوزير الثالث اعتقد أن الملك سوف لن يهتم بمحتوى الكيس وإنما سيهتم بحجمه فملأ الكيس بالحشائش والأعشاب وأوراق الشجر والطين وما فسد من الثمار الملقى على الارض حتى امتلأ عن آخره!
في اليوم التالي عندما اجتمع الوزراء بالملك أمر جنوده بأن يأخذوا الوزراء الثلاثة ويسجنوا كل واحد منهم على حدة مع الكيس الذي معه لمدة ثلاثة أشهر ليعيشوا على ما حصدته أيديهم ودلته عليه عقولهم!
الوزير الأول بقي يأكل من طيبات الثمار التي جمعها حتى انقضت الأشهر الثلاثة فخرج سعيداً.
أما الوزير الثاني فقد عاش الشهور الثلاثة في ضيق وقلة حيلة ومرارة معتمداً على ما صلح فقط من الثمار التي جمعها فخرج من سجنه في حالة يرثى لها!
وأما الوزير الثالث فقد (خاس ومات) جوعاً قبل أن ينقضي شهره الأول!


ملحوظة
هذه السطور المقتطفة من قصة بعث بها أحد الزملاء ليست اسقاطاً على (قنبلة) الإيداعات المليونية بين حكومتنا الرشيدة و(عيالها) النواب، أو تتحدث عن الأوضاع المقلوبة والامانة المفقودة في هذا الزمان فحسب، بل هي اكبر من ذلك بكثير! قال تعالى في سورة التوبة «أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» آية(109).


على الطاير
لك حرية أن تجمع من الأعمال الطيبة أو الأعمال الخبيثة في حياتك كيفما تشاء، لكن غداً عندما يأمر ملك الملوك أن تسجن في قبرك الضيق المظلم الموحش وحدك ماذا ستحصد من أعمال وماذا ستأكل من خيرات، هل هي فعلاً خيرات أم زقوم ومهلكات؟! هذا ما ستجيب عنه غداً وحدك!
نرجو أن تكون سطورنا واضحة وجلية، ولمن لم يستوعبها بعد عليه بقراءة الحكاية من جديد! ومن اجل تصحيح هذه الأوضاع، وبإذن الله نلقاكم.