أقلامهم

د.أحمد الدعيج: «يكاد المريب يقول خذوني» مقولة تنطبق على كل نائب يحاول أن يبرئ نفسه من قضية الأرصدة

أرزاق يا عرب أرزاق
د. أحمد يوسف الدعيج

وسائل كسب الرزق، والحصول على المال، متنوعة فيها ما هو مألوف مثل الأجر مقابل العمل أو التجارة ومنها غير المألوف مثل السرقة، خلسة، أو عن طريق السطو المسلح، وفي كل الأحوال الله سبحانه وتعالى هو الوهاب الرزاق يبارك سبحانه في الرزق الحلال ويمحق المال الحرام مثل أكل مال اليتيم ومال الربا والقمار والمتاجرة في المحرمات.هناك أيضا وسائل غريبة عجيبة في الحصول على الأموال وتنمية الثروات وخير مثال على ذلك ما حدث مع العبقري المبدع بيل غيتس عملاق البرمجيات مؤسس شركة ميكروسوفت العملاقة.
ورد في كتب التاريخ الكثير من القصص والروايات التي تضمنت أمورا غريبة في الحصول على المال وتكوين الثروات منها على سبيل المثال ما حدث لأحد صعاليك قريش من بني تيم بن مرة رهط الصديق أبي بكر رضي الله عنه، وهو عبدالله بن جُدْعان كان فقيرا معدما قبل ان يدخل المجلس، مجلس قريش وليس مجلس الأمة، دار الندوة في مكة كانت عند قريش مثل البرلمان في بريطانيا العظمى في لندن أو مجلس الأمة في الكويت في جبلة، ومع فقره كان شريرا كثير الأذية للناس(مع شينه قواية عينه) ما جعل أبوه وقومه يقومون بطرده ويتبرؤون منه، فخرج يهيم على وجهه في جبال مكة المقفرة وشعابها، فصادف في تجواله غارا لما دخله وجد جثثا لأناس عليهم الثياب الفاخرة مزينة بالذهب والجواهر، وحولهم صناديق و«كبتات» ممتلئة بالجواهر والذهب، فقام بحمل ما قوي على حمله ثم غادر الغار بعد ان علمه بعلامة حتى يرجع اليه، ولكنه لم يهتد اليه بعد ذلك واستطاع بما أخذ من الغار ان يكون من أثرى أثرياء العرب بعد ان استثمره في التجارة ورضي عنه أبوه وقومه، ودخل المجلس.
من القصص العجيبة في نمو الرصيد، وهي أغرب مما حدث لابن جدعان، ما حدث لعماد الدولة علي بن بويه الديلمي عندما استولى بقواته على مدينة شيراز في سنة 322 هـ، وبعد الانتصار طالب الجنود برواتبهم ولم يكن لديه ما يعطيهم وأسقط في يده وكادت الأمور ان تنقلب عليه، وبينما كان جالسا(يبدو أنه كان مستلقيا على ظهره) في غرفة بقصر الامارة في شيراز حائرا في ورطته رأى حية تخرج من مكان في سقف الغرفة وتدخل في قضّ(ثقب) آخر، فأراد ان يقتلها خشية من ان «تطبّ «عليه وتؤذيه فأمر رجاله ففتحوا الثقب واذا بباب وراءه فلما فتحوه واذا هم بغرفة فيها عشرة صناديق ملأى بالأموال والجواهر(هذي كنها أقوى من قصة الكبت) فأنفقها على جنوده وثبت ملكه.ما علينا الآن من علي بن بويه وصناديقه العشرة وما علينا من بن جدعان وغاره، وكذلك ما علينا من قصص الكبتات، ماذا لو نزل سعر برميل النفط؟ من المؤكد ان أزمة كبيرة سوف تحدث، ماذا سوف تصنع الحكومة الله يهديها اللي «فسفست» فلوسنا بالكوادر والزيادات والمناقصات لمواجهة هذه الطامة الكبرى ومن أين ستأتي بالفلوس؟ ربما تطلع لنا سحلية غودزيلا عملاقة تحفر لنا حفرة فيها فلوس! لم لا كل شيء جائز فابن جدعان وابن بويه ليسا بأحسن من الربع.
كل نائب يحاول ان يبرئ نفسه من قضية الأرصدة ينطبق عليه المثل الذي يقول «يكاد المريب يقول خذوني»في المثل الشعبي نقول «لا تبوق لا تخاف»، من الطبيعي ان تنتفخ أرصدة النواب بعد دخولهم البرلمان، أستاذ جامعي أو رئيس قسم أو محقق في الداخلية أو متقاعد طلع بالفرعية كم هو مرتبه؟ وما هي سيارته؟ وما هو حجم نفوذه؟ في البرلمان الراتب غير، والمزايا المالية غير(لجان وسفرات وغيرها) وبعد ان كان من عباد الله المساكين أصبح نائبا في البرلمان يحيط به أعضاء سكرتاريته، ويركب العربية البي أم ثم «المرشيدس»، فعلى من تضحكون؟ أتحدى ان يكون لأي نائب حساب وحيد، من المؤكد ان لديهم حسابات عديدة في بنوك عديدة، عليكم بالعافية ان كانت مصادر أموالكم حلال بلال، أما ان كانت «زغنبوط» فعسى الله لا يهنيكم فيها، وبس عاد ترى لاعت جبودنا وأكرمونا بسكوتكم.