أمسك لحيتك… قبل لا تطير!
د.مبارك الذروة
كلما وقفت مجموعة من الشباب العامل يطالبون بكادر خاص لهم نتيجة للظلم الواقع عليهم حسب زعمهم تذكرت الرأسمالية التي (شرشحها) برنارد شو الأصلع؛ فقال عنها هي «كلحيتي الكثيفة وصلعتي… وفرة في الانتاج وسوء في التوزيع»!
وكأن الكويت ذلك الزوج المسكين الذي ابتلي بزوجتيه حانا ومانا وتعرفون قصته… «بين حانا ومانا ضاعت لحانا!». يعني بين مطالب موظفي الدولة وبين قوانين مجلس الخدمة وشؤون الموظفين ضاعت لحية الكويت!
بداية أود الإشارة إلى أن أسلوب شفط أموال البلد بطريقة الإضراب أمر أصبح مستفزاً ومزعجاً ومع ذلك لا نستطيع منعه لارتباطه بحق العامل واجره على عمله! كما لا يجب أن نغفل حق الدولة في المساءلة عمن تسبب في خسائر مالية أو إدارية بسبب توقف العمل، أو التغيب عنه في المؤسسات العامة للدولة فضلاً عن المفاسد الناتجة عن توقف مصالح المواطنين. نحن إذاً أمام إشكالية مفادها أن كل عمل يقابله أجر، فالعامل له حق مالي معلوم، والدولة ملزمة الإقرار بذلك، كما أنه من جانب آخر العامل أو الموظف ملزم بأداء عمله على أكمل وجه. ترى من يقع بين السندان والمطرقة… الدولة أم المواطن؟
لقد فصلت الحقوق والواجبات من خلال قانون الخدمة المدنية والقوانين الأخرى التابعة لشؤون الموظفين في الدولة، وهناك واجبات تأديبية في القانون الاداري يعرفها رجال القانون. السؤال المستفز هو: هل حقاً نحن كمواطنين، وأنا منهم، نستحق الكوادر المالية فعلاً؟ وبما أن الأجر عادة ما يكون مقابل عمل نؤديه… فهل بالفعل تلك الكوادر هي مقابل عملنا، كم نسبة إنتاجنا اليومي في العمل، ما نتائج دراسات التسيب الوظيفي؟
لقد تحولنا في الأعوام الأخيرة إلى مستهلكين جشعين… إنني أشعر بأننا نفتري على أنفسنا وعلى وطننا المكلوم.
وكأنه شيخ كبيرخرف أحاط به أبناؤه من كل صوب يتنازعونه وينهشون لحمه كذئاب برية لا تبالي! لكننا أيضاً، وكما قلت في مقالات سابقة، نتهم الحكومة على هذا التراخي الإدراي بسبب الترضيات الفاسدة التي قدمتها للبقاء أطول فترة ممكنة، نتهمها بتبني نظرية سوء التوزيع التي ابتليت بها رأسمالية الفيلسوف شو!
فلماذا لم يبادر مجلس الخدمة المدنية وشؤون الموظفين بمواجهة مشكلة سوء توزيع الكوادر وتقنينها حسب دراسة أحوال القوى العاملة في الدولة بقطاعيها العام والخاص، ومن خلال وضع سلماً للرواتب والحوافز والكوادر بشكل عادل، وبمراجعة خبراء على ضوء الميزانية العامة للدولة والمصروفات الأخرى، مع النظر بعين الاعتبار لاحتياجات المواطنين ومراقبة اسعار السوق المحلي وسلعه المختلفة؟ إن أخشى ما أخشاه أن تفقد الحكومة ما تبقى من لحيتها فتصبح كعجوز مرداء لا شعر فيها ولا بهاء!

أضف تعليق