أزمة الحدود.. خطأ الخارجية الكويتية
حسن علي كرم
لوحظ لأول مرة تسرع وزارة الخارجية الكويتية لإصدار بيان توضيحي يدحض مطالبات أعضاء من مجلس النواب العراقي في شأن الطعن بالقرار رقم 93/833 وهو القرار الصادر عن مجلس الأمن في شأن الحدود بين البلدين.
وقد لوحظ أن بيان الخارجية الكويتية يستند الى أمرين، الأول أنه لا رجعة عن القرار 93/833 باعتباره صادرا عن مجلس الأمن تحت الفصل السابع ومعترفا به من قبل كافة السلطات الرسمية في الدولة العراقية حين صدور القرار وهي سلطات النظام العراقي السابق، والأمر الثاني حسب ما ورد في البيان أن المسؤولين العراقيين الرسميين طالبوا الكويت عدم الرد على مطالبات البرلمانيين العراقيين.
أخيرا.. استيقظت الخارجية الكويتية وأدركت خطأ تجاهلها للرد على المغالطات والافتراءات التي طالت وتطول الكويت وجودا وحدودا، وهي مغالطات وأكاذيب يعلم الجميع أنها مخالفة للواقع وللتاريخ، ولقد دأبنا وغيرنا مطالبة الخارجية الكويتية بضرورة التحرك والرد على تلك المغالطات الظالمة لا أن تتجاهلها كما لو أنها ليست وزارة للأمور الخارجية للدولة الكويتية.
نقولها صراحة وبالفم المليان الخارجية الكويتية مقصرة وغائبة عن القضايا والمصالح الكويتية في الخارج، وكأن ذلك أمر لا يعنيها، وما المناوشات والمشاكسات والتحرشات العراقية إلا لأن الخارجية الكويتية لا وجود لها أو كأنها لا تدري ما يدور من حولها، أرسلوا السفير علي المؤمن إلى بغداد مكتوف اليدين.. مجردا من كل الصلاحيات ولا إمكانيات ولا تفويض، حتى مقر السفارة الكويتية هناك لا يصلح غرفة لحارس عمارة..!!.
لقد اعترفت الخارجية الكويتية في بيانها الأخير أن «هناك بعض القوى والشخصيات العراقية لا تريد أن يخيم الاستقرار على البلدين وذلك لوجود مصالح وأجندات سياسية مرتبطة ببعض الدول الأجنبية التي من مصلحتها ابقاء واستمرار حالة التأزيم بين العراق والكويت على حالها..» ولكن ماذا عملت هي كي تقطع الطريق على أصحاب الأجندات السياسية والمرتبطة ببعض الدول الأجنبية، وكي تخرس الألسن التي تتطاول على الكويت، فإذا كانت للدول مصالح وأجندات سياسية في العراق، لماذا لا تكون للكويت مصالح وأجندات هناك ونحن الأقرب والأرحم بالعراق، وبشعب العراق، لماذا غابت الكويت عن الساحة العراقية وغيرها يردح ويسرح هناك وينفث السموم الزعاف على الكويت..؟!!
ربما صدقنا أن المطالبات العراقية تهويشة إعلامية وتكسب سياسي، ولكن من أدخل في سمع الخارجية الكويتية أنه لا يوجد تأييد رسمي من الحكومة العراقية فيما يخص الحدود؟
فما الضجة التي افتعلوها حول ميناء مبارك إلا لأجل خلط الأوراق والرجوع عن القرار الدولي في شأن الحدود، والمالكي رئيس الوزراء العراقي هو على رأس الداعين وأول الطاعنين بقرار الحدود، وحده وزير الخارجية هوشيار زيباري الذي يطير خارج السرب ويدعو للتهدئة…
على الخارجية الكويتية ألا تطمئن وتنام على القرارات الدولية، فليس للدول مواقف ثابتة والقرارات ليست آيات مقدسة، فالطلبة للمصالح لا للمبادئ والأخلاقيات.
إن المطلوب التحرك السريع والفاعل والنشط على الصعيد الداخلي العراقي وعلى الصعيد الدولي، وألا نطمئن للوعود الكاذبة والكلام الفارغ المدهون بالعسل، فلقد صدقنا الوعود وطمأنونا أن صدام لن يدخل الكويت، لكنه غزانا فهل تنتظرون غزوة أخرى حتى تصدقوا أنكم مخدوعون؟!!.
والمطلوب وهذا الأهم أن ننفتح على العراق أعلاميا وثقافيا وسياسيا وتجاريا، إن غيابنا عن العراق أتاح فرصة للآخرين ليسمموا علاقة البلدين.. ولماذا لا تكون لدينا قنصليات في مدن العراق الرئيسية.. أربيل والنجف والبصرة..؟!

أضف تعليق