كتاب سبر

تذهبون.. ويبقى الشعب

ذهب الماسوني أتاتورك وبقي من حاول إرهابهم بجيشه العلماني، وذهب الظالم عبدالناصر فيما بقي من علّقهم بالمشانق، ذهب الطاغية “بن علي” وبقي من قمعهم عقود، ذهب الدكتاتور مبارك وبقي من كانت تغص بهم سجونه، ذهب المجرم القذافي وبقي من نعتهم بالجرذان!
ذهبوا إلى غير رجعة غير مأسوف عليهم إما لمقبرة أو مستشفى أو منفى، ذهبوا وبقيت ذكراهم السيئة وقراراتهم المقيتة ووعودهم الكاذبة وخطاباتهم المملة وسمعتهم الوضيعة وعلاقاتهم المشبوهة بالصهاينة.
ذهب الذين ظلموا وبقي الذين ظُلِموا، زال من حسبوا أنفسهم جبابرة وبقي من سجدوا للجبار الواحد الأحد، أذل الله من بطشوا وسفكوا الدماء، وأعز سبحانه من صبروا وقالوا كلمة الحق في وجه السلطان الجائر، فهو عز وجل الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء.
ليست تلك القواعد بعيدة عن أي حاكم ولا يُستثنى منها أحد بتاتاً، ومهما كانت قوة السلطان وسطوته فلن يقدر على هزيمة الشعب، ولن يصمد في وجه الأمّة المطالبة بالعدالة والحرية، إنها الحرية التي قال عنها أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم رحمه الله: (لا كرامة من غير حرية، ولا حرية من غير كرامة) فلا نفع من الديمقراطية التي يُضرب في ظلها الشعب ونوابه وتُنهَب في حماها أموال الدولة وثرواتها!
إن أراد الأمراء حماية أنفسهم فعليهم أن يحموا شعوبهم، وأن يعطوها قبل أن يأخذوا لأنفسهم وأن يستمعوا لها قبل أن يأمروها بالإنصات وأن يُبعدوا الحاشية الفاسدة قبل أن يقرر الناس إبعادها بأنفسهم ، وفي التاريخ شواهد عديدة تثبت أن الشعوب هي من تحدد مصائر حكامها فتُسقطهم من عروشهم كالروماني تشاوشيسكو وقد تُثَبِّتهم عليها كما حصل مع أسرة الصباح أثناء الغزو العراقي للكويت ومرة أخرى حين اختار البرلمان الكويتي استناداً للدستور سمو الشيخ صباح الأحمد كي يصبح أميراً للكويت.
Copy link