آراؤهم

الأخطاء السبعة للمعارضة..!!

ما من شك أن كل ولد آدم خطاء وخير الخطائين التوابون.. و إنني عندما أشير لمَواطِن الخلل وبَواطِن الداء فهذا لا يعني بالضرورة الوقوف في صف الموالاة، فهي أيضاً لا تخلو من أخطاء. و إن مراجعة النفس فيما تؤدي من أفعال هو شيء إيجابي يرتقي بالمستوى وينقي المحتوى، ولا سيما إن كانت تساهم في رسم مسيرة بلد و مصير أمة. 
الخطأ الأول: هناك مقولة جميلة يفتقد إليها أغلب رموز المعارضة في خطابهم السياسي ألا وهي أن ( الملافِظ سعد )، فلا نجد إلا من يرعد و يزبد و يتوعد و يهدد، بل و قد يصل به الأمر للشتم و القذف! و نسوا الهدي القرآني الحكيم (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) هذا والمخاطَب به هو نبي الهداية سيدنا محمد – صلى الله عليه وآله و صحبه و سلم – الذي هو سيد البشرية جمعاء فمن باب أولى أن يقتدي بها من هم دونه، وأيضاً نجد قول الله تعالى (فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى) هذا والمقصود به فرعون الكافر الطاغية، فما بالك ببني جلدتك والموحد بربك والمصلي لنفس قبلتك. فعليك و أنت توجه الخطاب أن يشتمل من الحكمة و الإصلاح ما يجذب إليك الأسماع و يقرب إليك القلوب، و بنفس الوقت يملك من الحزم و الانضباط القدر الذي يحفظ للمتكلم مكانته و للمحتوى هيبته.
الخطأ الثاني: تقوم المعارضة، وبعض أنصارها بتطبيق مقولة ( من لم يكن معي فهو ضدي ) بالاكتفاء بتأييد الأنصار، أما من يخالفهم الرأي فهو إما خائن أو قبيض أو لا قيمة له!! وهو أمر بالغ السوء؛ إذ إنك لست المحتكر الوحيد لحب الوطن والتفكير الواعي للنهضة به , فأنت لست ملاكاً و هم بالتأكيد ليسوا شياطين .. كلنا بشر و كلنا لنا الحق في الوطن، فليس من مصلحتك أن تزيد من الخصوم، بل توجه إليهم بخطاب مباشر يركز على المضمون دون سفاسف الأمور. لا يمكن قبول اتهام الشرفاء في نزاهتم وكان بيدك صكوك الغفران ولم ترتكب في حياتك خطأ بمخالفة قانون أو إدراج معاملات لناخبين قد تفتقد للشروط والمعايير . إن النفس تتألم من هذه الإهانات و لا يتم نسيانها أبداً و تكون حافزاً للعداء الدائم . 
الخطأ الثالث: وهو معالجة الأخطاء الحكومية أو أخطاء نواب الموالاة بأخطاء أفدح تجعل الناس تلتفت عن الأساس وتتحدث عن الساس !! صحيح أن الحكومة قد ارتكبت خطأً برفعها الاستجواب من جدول أعمال المجلس في اليوم الذي سبق حادثة الأربعاء , بالرغم من أنها تحوز في يدها قرار المحكمة الدستورية الذي يعزز من موقفها , إلا أن الرد كان كما يعرف الجميع بحادثة الاقتحام الذي قيل أنه نتج بسبب احتكاكات الشرطة .. حيث كان من المفترض قبل بداية الندوة التأكيد على الالتزام بالقانون و أنه في حال التعرض لأي اعتداء فلتذهبوا جميعاً للنيابة العامة، وليس لمجلس الأمة حيث تم تأليب الرأي العام على كافة المستويات باقتحام بيت الأمة بالمخالفة للقانون وفي غير وقت انعقاد جلساته التي هي مناط الأمر و سنامه من خلال حضور المواطن للرقابة على أداء نوابه . كذلك قيام بعض النواب بإطلاق تصريحات سلبية تستهدف حتى عمقنا الاستراتيجي!! فإذا كان نائب الموالاة قد امتلك من الذكاء ما يجعله يعتذر عن سوء الفهم لدى الناس بحقها بتصريح سابق له .. إلا أن نائب المعارضة لم يكن على نفس الوتيرة من الحراك . كذلك حادثة ضرب النواب بقاعة عبدالله السالم.. لماذا تستجيب لاستفزاز كان من الممكن معالجته من خلال تفعيل اللائحة الداخلية ؟!
الخطأ الرابع: الافتقاد إلى برنامج عمل و خارطة طريق تحدد ما هو الإصلاح المطلوب و آثاره على النهضة الشاملة بالدولة؛ حيث إن 99,9% من مطالبات المعارضة هي إرحل و جديد X جديد !! و ماذا بعد؟ كيف تطالب بأحزاب أو قوائم انتخابية و أنت تفتقد لأبسط متطلباتها من خلال الوعي السياسي و الحس الوطني الذي ينتج عنه مبادئ و خطة واضحة المعالم والأهداف؛ لتحقيق التنمية و التطور المنشود.
الخطأ الخامس: لا يمكن بأي حال من الأحوال تجاهل الأغلبية الصامتة التي ترفض جر البلد إلى هاوية الضياع بالشحن و التوتير لدرجة هدم الأركان على رأس الجميع , و قد رأينا بعضهم في تجمع الكويت بساحة الإرادة يوم الثلاثاء الماضي , و قد تم اتهامهم بتلقي رشوة بـ 20 د.ك للحضور!! إننا شرفاء ولا نبيع نزاهتنا بأنفس الأثمان، فعن أي كويتي يتحدثون ذاك الذي يتم شراء ولاءه بهكذا مبلغ بخس!! و إنني في هذا المقام أدعو الـ 400 شخص الذين ينوون رفع قضية ضد هذا الاتهام بأن يتراجعوا عن ذلك , فإن هذا النائب لا نزال نذكر محاسنه و منها رفع اسم الكويت عالياً في حادثة أسطول الحرية في بحر غزة و ما لاقاه على يد الصهاينة الغاصبين .
الخطأ السادس: المعارضة قد تركت أصل المشكلة و تمسكت بالقشور، فطالما أن مطالبهم بالقضاء على الفساد الذي هو في غالبيته مالي، لماذا لا يمارسون أدواتهم الدستورية و السياسية نحو المطالبة بتغيير رئاسة ديوان المحاسبة التي لو كانت تقوم بأداء مهامها على الوجه الأكمل لما كنا قد سمعنا الاتهامات لأوجه الخلل و المخالفات و الفساد . لماذا لا يطالبون بتمكين ديون المحاسبة بأن تكون له سلطة تحويل المخالفات المالية لأجهزة الإدارة بالدولة إلى النيابة العامة مباشرة؟! لماذا لا يطالبون بإقرار قانون مخاصَمة القضاء؟ حينذاك ستجد كل شرائح المجتمع يصطف وراءك مؤيداً مطالباتك المشروعة.
الخطأ السابع: ليس من الحكمة الظهور بمظهر من يستعدي الدولة؛ لأنك إن قمت بهذا فإنك قد أعطيت لها المشروعية باستخدام أدواتها لحماية نفسها، و قد تكون لهذه الأدوات ما يقضي على صفتك و مكانتك، من خلال اتهامات قد تفضي إلى أحكام جزائية أو تغذي الأذهان بأنك خطر على السلم و الأمن الاجتماعي . كما أنه ليس من الحكمة توريط الأنصار بأي شكل من الأشكال تحت ذريعة أهداف نبيلة بغير الطريق التي رسمها لها القانون. بل عليك بالتواصل مع الدولة واللقاء المستمر مع رموزها كالمقام السامي، فلا تجعل خصومك ينفردون بذلك عداك، فإن الجلوس في ود وتفاهم تنتج عنه حلولاً ما كانت لتتوقعها من صولات و جولات في سخونة الخطابات و حمأة المواجهات . 
بالنهاية.. نصيحة مخلصة لنواب المعارضة وفقاً لنظرتي الشخصية.. إذا أردتم العفو عمن سيتم إدانتهم بحادثة اقتحام مجلس الأمة الذين نثق في حسن نيتهم و صدق وطنيتهم , فعليكم بعمل الآتي وهو سيحفظ لكم مكانتكم من خلال توجيه خطاب بالتالي ( نحن نواب الشعب نعتذر نيابة عن المقتحمين لمجلس الأمة, إلى القيادة السياسية وللشعب الكويتي العزيز.. اعتذار الشجعان و ليس المخطئين ) فالذي يبتغي الحكمة و مصلحة من هم أمانة بأعناقهم فليفعل.. ومن لم يرد فأمره راجع إليه.
 
نبراسيات: إن الصعود إلى سطح مبنى يكون عبر وسيلتين إما آمنة و إما مهلكة، فالأولى عبر الدرج و المصعد، والثانية عبر التسلق من الخارج.. فأيهما تختار؟ كذلك هو الوصول إلى قمة الإصلاح.. فإما وسيلة آمنة قد تكون سريعة أو بطيئة، و إما وسيلة تورد بك إلى المهالك و ما من إصلاحٍ قد طبقت.
عبدالله فيروز / كاتب كويتي و ناشط حقوقي
Twitter : @AbdullahFairouz
Copy link