آراؤهم

أمام قصر العدل!

في ليلة من الليالي الطويلة جمعتنا جلسة مع فئة من الشباب المتجمع في ساحة قصر العدل على إثر حادثة المعتقلين، ورأيت حماسة الشباب في عيونهم، وقدر النظر والخوف من المستقبل، ورأيت غالب المتجمعين من فئة الشباب، وهذا له مدلوله الكبير في مثل هذه التجمعات، ومن جميع الأطياف ومختلف الرؤى، مما يعطي ضرورة لقراءة واقعية موضوعية بعيدة عن التشنج والاستهانة بهذه التجمعات.
وبعيدا عن ملابسات القضية والتصعيد، سأشير إلى ما جاش في خاطري مما رأيته، وخاصة عند هذا الكم الهائل من الشباب الكويتي المتنوع والرائع.
فمن ذلك مثلا،ضرورة توظيف هذه التجمعات لصالح المعارضة ومصالح الشعب لهي ضرورة ملحة اليوم، فبالامكان تشكيل ثقافة سياسية ناضجة، من خلال منهجية تكوين محاضرات علمية ممنهجة بدل أن تكون غير مدروسة ووليدة اللحظة،فيدار فيها شيء من تكوين الوعي السياسي، ومفهوم المعارضة، ومفهوم الصراع، والرؤية الاستشرافية، ولا بأس أن تسجل هذه المحاضرات على شكل كراسات تتداول ضمن منهجية التثقيف السياسي.
و مما يلاحظ من خلال مسيرة الفوضى السياسية، و العمل غير المبرمج من قبل المعارضة، ضرورة أن يتم تجميع المعارضة على رؤية موحدة وبرنامج عمل مدروس ومتفق عليه، لطرحه في العمل السياسي، ولتظافر جهود جميع القوى والتيارات السياسية على تطبيقه وتفعيله، وإن اختلفت الرؤى السياسية العامة ومنظور السياسة عند البعض.
إن العمل السياسي، لا بد له من قيادة، وليس شرطا أن يكون القائد فردا، بل مؤسسة، أو مجموعة، أو غير ذلك، المهم أن توجد القيادة السياسية الواعية و المخططة للمعارضة، التي تقودها نحو صراع سياسي يتوافق مع الحالة الكويتية، ويتلائم مع واقع العالم اليوم، و تتكون هيئات ومجموعات تنطلق من هذه القيادة في جميع محافظات البلد.
إن العمل الحماسي عمل آني قد يفتر ويتوقف، لهذا لابد من وضوح القضية في نفوس الفاعلين السياسيين، وكذلك لا بد من التواصل دون توقف في مجموعة من البرامج والفعاليات، وليست في المظاهرات أو الاعتصامات، فالوسائل كثيرة ومتنوعة، ونحن لا نعني القضية الآنية الحاضرة اليوم، بل نعني أن تكون هناك قضية الاصلاح الشامل مستمرة ومتطورة،لأن هذه القضايا الوقتية ستنتهي لا شك في ذلك!
و مما ينبغي الالتفات إليه،تنوع أساليب الضغط، و التوجه إلى الإعلام لنشر الحقائق والدلائل، وتثقيف الشعب سياسيا من خلال الاطروحات المتميزة والنوعيات الاعلامية الفكرية التي تتحدث بفكر ووعي لا حماسة وصراخ، ووما يساند هذه القضية الانتباه إلى الاعلام العالمي ولجان حقوق الانسان وغيرها من مؤسسات المجتمع العالمي، ومحاولة التواصل معها وتنفعيلها لأن أدوات نافعة في طريق الاصلاح السياسي.
هذه بعض القضايا الهامة التي أراها ضرورة اليوم،حتى لا تدخل البلاد في نفق لا ندري نهايته!
بقلم عبدالرحمن الجميعان

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق