كتاب سبر

من لدمّاج؟!

تبكي دمّاج فلاتجد من يأبه لها، تقدم كل يوم من أبنائها الصفوة؛ لعلها تلفت انتباه الغيورين من أبناء الإسلام، فتجازى باللامبالاة، تطلقها صيحات مدوّية؛ لعلها توقظ النيام من سباتهم العميق: واااإسلاماه، وااااعروبتاه، فتواجه تلك الصيحات بأذن من طين وأخرى من عجين، تطلب الغوث ممن حولها من أخواتها، فيصدق فيها قول الشاعر:
المستجير بزيد عند كربته  ***  كالمستجير من الرمضاء بالنارِ
فتونس والمغرب وليبيا ومصر وسوريا والسعودية والكويت والبحرين وغيرهن من دولنا العربية، وأخواتها القريبات منها من محافظات اليمن “غير” السعيد، كلهن قد شغلن عنها بما ألمّ بهن وما أصابهن، فأصبحت كل واحدة منهن تصرخ بأعلى صوتها: ” نفسي نفسي، إن “شعبي” قد غضب غضبا لم يغضب قبله مثله”!!
هي دمّاج معقل من معاقل الموحدين في اليمن وقريبة من دار الحديث التي اُسست على التقوى من أول يوم؛ لتكون منارة تنشر بين الناس التوحيد والعلم النافع ، ولتخرج لنا العديد من طلبة العلم الذين عادوا لبلدانهم يحملون بين أيديهم الخير ليبثوا في القلوب الميتة الحياة من جديد ، ويحيوا موات القلوب كما يحيي الماء موات الأرض.
لكن فئة من الناس لا يعجبهم أن يعبد الله وحده دون ما سواه ، ويزعجهم أن ترتفع في الأفق راية لا إله إلا الله خفاقة ، ويصم آذانهم صوت المؤذن وهو يقول حي على الصلاة حي الفلاح، ويعتبرون مدح صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ذمّا لهم، والذبّ عن عرضه الشريف طعناً في أعراضهم ، فأجلبوا بخيلهم ورجلهم، وأعدوا العدة والعتاد، وانقضوا على حين “غفلة” إعلامية، و “انشغال” عربي وإسلامي بقضايا أخرى، و”ربيع” يذكرنا بالمعيدي الذي أصبحنا نحبذ أن نسمع به ولا نراه ، و “لامبالاة” من قبل البعض بأحوال أمته متناسين أن من لم يهتم لأمر المسلمين فليس منهم.
هذه الفئة الظالمة التي كانت من قبل تحاول الظهور في صورة طلاب حق، نجدهم اليوم يكشرون عن أنياب طائفيتهم البغيضة ، ويشهرون سيوف أحقادهم تجاه أهل السنة والتوحيد في دمّاج ، ويعيثون في الأرض فساداً ، ويعيدون إلى الذاكرة جزءاً مما فعله قبلهم حزب الله في لبنان وما فعله جيش المهدي وفيلق بدر في العراق، من قتل على الهوية، وسفك للدماء نتيجة أحقاد طائفية لاترضي مسلماً يتحلّى بالإنصاف.
تبكي دمّاج وحق لها ألا ينقطع بكاؤها، تنزف ولا يبدو أن نزيفها سيتوقف مالم نبادر في نصرة أهلها ولو بتسليط أضواء الإعلام عليهم ، ليعلم القاصي والداني مدى الوحشية التي يتعرضون لها ، وهي وحشية لا تقل عما يرتكبه بعض الطغاة تجاه العزل من أبناء شعوبهم، وهم والله في وضع يستحق أن ينال جزءاً من اهتمام قنواتنا الإعلامية لا سيما الإخبارية منها والتي أثبتت فاعليتها في المرحلة الراهنة وأثبتت مقدرتها على إنصاف المظلومين وبيان فداحة الظلم الواقع عليهم.
اللهم، انصر إخواننا في دمّاج على عدوك وعدوهم، اللهم أحقن دماءهم، وصن أعراضهم، وثبّت الأرض من تحت أقدامهم، واكسُ عاريهم، وأطعم جائعهم، وكن لهم عوناً ونصيراً.
Copy link