آراؤهم

رموز النظام السوري لا يحتاجون لآلة كشف الكذب

اعتاد المحققون في بعض الدول المتقدمة اللجوء إلى آلة الكذب؛ ليصلوا إلى الحقيقة من خلال ما تكشفه هذه الآلة إن كان المُحقق معهم صادقين أم كاذبين؛ ليبنوا قرارهم العادل بحق المتهمين حتى لا يفلت المجرم أو يظلم البريء أمام قوس العدالة، إلا أن رموز النظام السوري من أعلى الهرم وحتى الطبقات الدنيا من أبواق وشبيحة ليسوا بحاجة إلى مثل هذه الآلة فهم يكذبون صباح مساء جهاراً نهاراً دون خشية ولا حياء، وقد سقط برقع الحياء عن وجوههم الكالحة، حتى صار الصغير والكبير في الداخل والخارج يتندرون على كذبهم ويقولون: لو أن رموز النظام السوري قالوا إن 1+1=2 لا يُصدقون!!
وليد المعلم مهندس الدبلوماسية وراسم معالم السياسة للنظام السوري منذ عقود خرج علينا يوم الاثنين 28 تشرين الثاني في مؤتمره الصحفي، وقد وُضعت الشاشات من خلفه تعرض المسيّرات المؤيدة للنظام والرافضة للقرارات العربية طوال مدة عقد المؤتمر، لتوحي للعالم بأن كل شيء في سورية على أتم حال وأن النظام ضحية مؤامرة كونية يشارك فيها الأشقاء والأصدقاء والحلفاء والأعداء. 
تحدث المعلم بإسهاب ينتقد العقوبات التي أقرتها جامعة الدول العربية، بعد يأسها من هذا النظام الذي كان دائماً كاذباً بوعوده، وقد اكتشفت الجامعة بعد منحه الفرصة تلو الفرصة، أن كل وعود النظام الهدف منها المماطلة وكسب الوقت ليوغل بدماء السوريين، ظناً منه أنه قد يفلح في كسر إرادتهم وإنهاء ثورتهم، التي باتت رغيف الخبز الذي يحاربهم به النظام، ونسمات الهواء التي يريد أن يمنعها عنهم، وشربة الماء التي يسعى ليجففها قبل وصولها إلى حلوقهم.
وليد المعلم ادعى في مؤتمره الصحفي أن “الجامعة العربية أغلقت بعقوباتها الاقتصادية التي أقرتها جميع النوافذ مع بلاده”، واتهمها بأنها “تدفع الأزمة نحو التدويل عبر بند يدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى القيام بالإجراءات الخاصة لدعم جهود الجامعة العربية”. وانتقد دعوة مجلس الجامعة العربية للجيش السوري إلى “وقف العنف”، وقال “الجيش قدم الشهداء لحماية المدنيين والتصدي للإرهابيين، وعندما يدعونه إلى وقف العنف يتهمونه اتهاماً باطلاً”، مضيفا أن الجامعة العربية “ترفض الاعتراف بوجود مجموعات إرهابية مسلحة تنفذ القتل وترتكب الجرائم”.
 وتخلل المؤتمر الصحفي عرض فيلم وثائقي قصير يظهر مشاهد مروعة، قال إنها لـ”عصابات إرهابية مسلّحة ترتكب جرائم بحق المواطنين ورجال الأمن” السوريين، يريد بهذه الكذبة الكبرى المفبركة بيد مخرج فاشل أن يؤثر على عقول الناس ويستدر عطفهم، ولكن الله أبى إلا أن يكشف كذبه وسوء فبركة هذا المخرج الفاشل، فكان ما قدمه هو مسرحية هزلية مكشوفة وممجوجة، وقد تطوع بعض من ظهرت صورهم في هذه المسرحية ليقلبوا السحر على الساحر ويكشفوا كذب النظام وتدجيل رموزه، واللافت أنه قدم مقطعين ليثبت وجهة نظر النظام في وجود العصابات المسلحة وعملية العنف والتقطيع للجثث فكانتا هدية للثورة السورية، كيف لا والمقطع الأول الذي بُثَّ عن عصابات مسلحة موجودة في جسر الشغور هي لمجموعة من اللبنانيين ظهرت أشخاصها على الشاشات العربية والعالمية (الجزيرة والعربية والحوار والمستقبل والفرنسية و(ال بي بي سي) لتقول نحن لبنانيون وموجودون في لبنان وهذا المقطع صورناه في العام 2008م أثناء الإشكالات بين منطقتين في طرابلس اللبنانية، وقال أحدهم أنه لم يزر سورية ولا يعرفها حتى وأن المنطقة التي ظهروا فيها في المقطع هي في لبنان وأنهم على استعداد لتصويرها ثانية.
والمقطع الثاني لتقطيع جثة وتعليقها على أحد أعمدة الكهرباء حدثت في لبنان لشاب مصري اتهمه أبناء قرية كترمايا اللبنانية بجريمة راح ضحيتها أربعة أشخاص بينهما طفلتان. وفي أحد المقاطع من الفديو المفبرك ظهرت امرأة لثواني تطلق النار من شرفة منزلها، والحقيقة أن المقطع من حفلة زفاف بريف دمشق – قبل عدة سنوات, وفيه إطلاق نار ابتهاجا على عادة أهل القرية في الزفاف, واستخدم النظام ثواني معدودة وحذف بقية المقطع التي تظهر عراضة الزفاف، فهل بعد هذا القول قول وقد فضح النظام نفسه وبان كذبه وتلفيقه وفبركاته الرديئة الإخراج، التي قد يكون تورط بها مهندس الدبلوماسية في النظام السوري على غباء وجهل منه، ولا أعتقد أنه قد يتجرأ ويعقد مؤتمراً صحفياً يعتذر فيه عن هذه الأكذوبة؟
لم تكن كذبة المعلم هي الأولى فهناك مسلسل من الأكاذيب وثّقته الفضائيات العربية والأجنبية ومنظمات حقوق الإنسان وكمرات وخلويات الثائرين في كل المدن والبلدات والقرى السورية، وقد اعتمدتها منظمة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة لمهنيتها ومصداقيتها، بعد منع النظام السوري من دخول الأراضي السورية لكافة وسائل الإعلام العربية والأجنبية، وأعدت تقريراً مفصلاً عن القمع الممنهج الذي تمارسه قوات الأمن السورية وفرقه العسكرية الموالية وشبيحته في قمع المتظاهرين السلميين الذين يطالبون بالحرية والكرامة والدولة المدنية، مستخدمة السلاح الثقيل من مدفعية ودبابات وراجمات صواريخ وقصف جوي وأسلحة متوسطة وخفيفة، أسفرت عن مقتل الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، واختفاء واعتقال وتشريد وتهجير الآلاف إلى الدول المجاورة، وكل ذلك وثقته منظمة حقوق الإنسان، والتي سترفع تقريرها إلى مجلس الأمن، موجهة المسؤولية الكاملة إلى رأس النظام بشار الأسد، لإحالته إلى محكمة الجنايات الدولية للنظر فيه، بعد ارتكاب النظام جرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوري.
أخطأ من قال “إن الكذب ملح الرجال” والصحيح (أن الكذب ملح الجبناء). 

أضف تعليق

أضغط هنا لإضافة تعليق