أقلامهم

أسيل عبد الحميد ترفض مصادرة مصطلح الوطنية من المعارضة واحتكاره عليهم

أسيل عبدالحميد أمين 
«آنا وطني.. إنت مو وطني»!
أنشد ابن الرومي قصيدة قال في مطلعها: «ولي وطن آليت ألا أبيعه.. وألا أرى غيري له الدهر مالكا».
مناسبة القصيدة هي أن تاجرا أجبر الشاعر على بيع بيته، لكنه أبى، فعبَّرت قريحته بهذه الأبيات عن التصاقه وانتمائه لبيته، إذ كان الشاعر يعني بالوطن البيت الذي يسكنه الإنسان ويألفه ويعيش فيه ويتوطنه. 
كان ذلك في ما مضى، أما اليوم فمعنى الوطن اتسع حتى أصبحت الدولة بكل أركانها ومقوماتها هي الوطن، وربما هذا ما حدا بأحد الناشطين السياسيين أن يستعين ببيت الشعر – الآنف – جراء اعتقاله، ليعبر عما يكنه للوطن أو الدولة، رغم الفارق بين ما عناه ابن الرومي وما عناه الناشط السياسي! وبين المعنيين، أتساءل هنا: ما الوطنية؟.. الكثير من المواطنين يتغنون بها، مطلقين شعارات وكلمات كلها تنضوي تحتها، فما الوطنية التي يعنونها؟
في الأشهر الماضية أطلق المعارضون مفهوما للوطنية، ينطلق من قاعدة أن مبادئي وشعاراتي هي الوطنية، ومن لا يقل أو يؤمن بها – بل ويعمل وفق أفكارها – فهو «مو وطني» وانبطاحي وحكومي.. وغيرها من المصطلحات التي دخلت قاموس العمل السياسي الكويتي حديثا! فهل الوطنية حكر على فئة دون أخرى؟.. هذا إلى جانب الطنطنة بكلمات، كالحرية والعبودية والأحرار والأبطال.. كلمات فضفاضة وكبيرة، ل.مَ لا تستخدم مصطلحات بمقاس أنسب لحال الكويت السياسية الراهنة؟!
والأدهى، ليس ما يطلقه السياسيون من مصطلحات وألقاب، بل تبنيها من قبل الشباب وترديدهم لها بحماسة، اعتقادا منهم بأنهم الوحيدون ومن معهم هم الوطنيون، بينما يجهل غيرهم كل معاني الوطنية، التي ليست حكرا على فئة دون فئة أو طائفة دون أخرى. ولكن، السؤال: ما معيار الوطنية؟.. وإذا كان تغيير «شخص» رئيس الحكومة يعد إنجازا فهل فكر المعارضة الحالية وسلوكها بما فيهما من ضوضاء وغوغاء هما اللذان سيحققان المزيد من الإنجازات، دافعين إلى التغيير نحو الأفضل وإلى وطن أجمل ودولة أكثر ازدهارا؟!
علينا أن نؤمن بأن الوطن يسكننا قبل أن نسكنه، وأن نعمل على أن نحتويه قبل أن يحتوينا، نحن – الكويتيين – ككل شعوب العالم، في داخل كل فرد منا وطن قد يختلف عن الآخر، ولكن ليس على هذا الاختلاف أن يشعل خلافا، وأن يمزق أوصال المفهوم الأكبر للوطن. لو فتحنا قلوب حاملي الجنسية الكويتية لوجدنا ألوانا شتى من الأوطان، ولو شُكّلت هذه الأوطان في عقد من المحبة والانتماء والولاء للكويت فحتما سيتشكل وطن أشمل يحتوي الكويتيين جميعا.