«هو الحسين.. وكفى»
صالح عاشور
في الحديث الشريف عن أئمة أهل البيت (ع) «ان المحرم شهر كان اهل الجاهلية يحرمون فيه القتال! فاستحلت فيه دماؤنا، وهتكت فيه حرماتنا، وسبيت فيه ذرارينا ونساؤنا، واضرمت النيران في مضاربنا، وانتهب ما فيها من ثقلنا، ولم ترع لرسول الله (ص) حرمة في امرنا. ان يوم الحسين أقرح جفوننا، واسبل دموعنا، واذل عزيزنا بأرض كرب وبلاء، واورثنا الكرب والبلاء الى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فان البكاء عليه يحط الذنوب العظام».
وفي الصواعق المحرقة «ورد في المعجم الكبير وسير اعلام النبلاء وتاريخ الخلفاء: لما قتل الحسين مكث الناس سبعة ايام اذا صلوا العصر نظروا الى الشمس على اطراف الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة من شدة حمرتها، ونظروا الى الكواكب تضرب بعضها بعضا».
الحسين عليه السلام اسم يتردد في التاريخ وتتجدد ذكراه منذ عام 62هـ وهو يوم استشهاده على ايدي الظلمة الى هذا اليوم. وسوف ينعكس هذا في ارجاء المعمورة لتعم كلماته النورانية الثورية العالم لتدك عروش الظالمين «والله لا اعطيكم بيدي اعطاء الذليل» «واني لم أخرج أشرا ولا بطرا إنما خرجت لطلب الاصلاح» ولذلك اصبح الحسين قبلة الثائرين والاحرار واسمه يتردد على لسان الثوار والمصلحين الذين يقدرون معنى التضحية والفداء.
نظرة سريعة على عالمنا الاسلامي بصورة عامة والعربي بالتحديد نرى كم نحن بحاجة اليوم الى اهداف الثورة الحسينية من تحقيق الاصلاح والعدل والمساواة ورفع الظلم والطغيان عن كاهل الشعوب الذين اكتووا بنيران الظلم من الحكام وطواغيت العصر لذلك لا غرابة ان نرى علم الامام الحسين عليه السلام يرفرف على كل بقعة في العالم بقاراته المتباينة ففي الوقت الذي نرى راية الحسين فوق جبال هملايا بالقرب من هضبة التبت بين الصين وباكستان نراها كذلك في وسط افريقيا وفي العالم الجديد استراليا ونيوزيلندا.
فما سر تهافت العالم على هذه الثورة والتمسك بها وبمبادئها التي تجوب العالم انها لا شك:
أولا: الاخلاص والتضحية في سبيل الله ورفع راية الحق بدون النظر الى المكتسبات الدنيوية بقدر مرضاة الله سبحانه وتعالى من خلال تطبيق احكامه واوامره.
ثانيا: كان الحسين عليه السلام امة في رجل كما كان النبي ابراهيم عليه السلام، يقاوم الظلم والانحراف في امة جده رسول الله صلى الله عليه وآله، وقدم نفسه الزكية دفاعا عن العقيدة ليكون شهيد هذه الامة ومصداقا لقوله تعالى {وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم}.
ثالثا: اصبحت الثورة الحسينية ومبادئها واهدافها شعارا لمقاومة خط الظلم الممتد على مدى التاريخ واصبح محبوه لا يسكتون عن ظلم الظالم ويرفعون شعلة وراية الحسين من يد الى اخرى منذ استشهاده والى اليوم.
رابعا: يقول الحق تعالى عن يعقوب عليه السلام وبكائه على نبينا يوسف عليه السلام {وقال يا اسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} وذلك لمكانة يوسف عند يعقوب عليه السلام وكذلك بكاؤنا على الحسين (ع) لمكانته عند رسول الله (ص) وعند الامة ولمكانته عند الله سبحانه وتعالى {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}.
فأصبح اعداء الحسين (ع) يحاربون البكاء وبعض مظاهر كربلاء لانهم لا يستطيعون محاربة اهداف الثورة الحسينية ومقارعة الظالمين ورفع راية التوحيد والاسلام ويجرون الامة الى خلافات ثانوية يريدون بذلك القضاء على هذه الثورة الممتدة عبر التاريخ.
واخيرا لم يكن هدف الثورة الحسينية اقامة مملكة او دولة او جاه فهو ابن رسول هذه الامة وسيد شباب اهل الجنة كان هدفه استمرارية خط الانبياء والصالحين والحفاظ على رسالة السماء من الانحراف لذا قال عليه السلام «ان كان دين محمد لا يستقيم الا بقتلي يا سيوف خذيني» ويقول عز وجل في محكم قرآنه الكريم {يريدون ان يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون}.
فسلام عليك يا شهيد الامة ورمزها في مواجهة الظالمين ففي كل عصر هناك يزيد وهناك الحسين عليه السلام وكفى!.

أضف تعليق